محللون صينيون: مسلمو وأقباط مصر نسيج وطني متماسك.. وأقوى من التحديات

كتب: (أ.ش.أ)

محللون صينيون: مسلمو وأقباط مصر نسيج وطني متماسك.. وأقوى من التحديات

محللون صينيون: مسلمو وأقباط مصر نسيج وطني متماسك.. وأقوى من التحديات

وصف محللون وخبراء صينيون، كافة فئات وطوائف الشعب المصري بأنه "نسيج واحد" غير قابل للتفكك أو التقسيم، وأن المسلمين والأقباط في مصر يتعايشون ضمن نسيج وطني واحد ومتماسك منذ القدم، وأثبتوا على مر الأزمنة أن الوحدة الوطنية أقوى من كافة التحديات التي تواجههم، وأنه رغم الأحداث التي شهدتها مصر مؤخرا، فإنها لا تمثل لب وجوهر الاضطرابات الحالية في المجتمع المصري ولا ترجع لأسباب طائفية، بل يعد سببها الرئيسي الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية. ووصف المحللون، في تقرير لوسائل الإعلام الصينية لإلقاء الضوء على الأحداث الحالية، ما يحدث داخل مصر بأنه دخول آخر في خط الأزمات السياسية والاقتصادية كان آخره الأزمة التي وصفت بـ "الطائفية"، والتي أيقظها مؤخرا مقتل 4 أقباط ومسلم في اشتباكات بين نشبت بمحافظة القليوبية، وتلتها أحداث عنف أمام الكاتدرائية بالعباسية، ما يدل على أن هذه المشكلة مازالت تمثل أحد الملفات الداخلية الشائكة التي تواجه المجتمع المصري حاليا ومنذ فترة طويلة. من جانبه، أشار وو بينغ بينغ الخبير الصيني في الشؤون العربية والأستاذ بجامعة بكين، إلى أن "الاشتباكات الأخيرة تعد أحد مظاهر التناقضات الاجتماعية والاقتصادية داخل مصر"، مضيفا أن "الاشتباكات بين الأقباط والمسلمين تنبثق دوما عن أمور صغيرة وليست كبيرة". وقال يين قانغ الباحث في معهد دراسات شؤون غرب آسيا وشمال إفريقيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن الصراع بين التيارين الديني والعلماني سيظل قائما، ولكن ذلك لا يعني مطلقا أن المشكلة الطائفية تمثل معضلة رئيسية في المجتمع المصري، وإن كانت كذلك فلن يتوانى المجتمع المصري بجميع طوائفه وتياراته الدينية في معالجتها على النحو الصحيح، مؤكدا أن المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية هي السبب الجذري الذي يفضي إلى حالة الفوضى التي تشهدها مصر بين الفنية والأخرى. وأوضح يين قانغ أن وقوع اشتباكات بين الأقباط والمسلمين بكثرة في السنوات الأخيرة، يعد انعكاسا لمعاناة المواطن المصري الكادح من أوضاع اقتصادية واجتماعية عصيبة تتمثل في ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل وقد تؤثر على الوضع الداخلي بشكل مباشر وسلبي ما لم تعالج سريعا. ولفت المحللون الصينيون إلى أن محاولة دب الفتنة بين الأقباط والمسلمين في مصر ليست وليدة اليوم، حيث لم يشهد تصاعدا فيما بعد ثورة يناير فحسب، وإنما بدأ منذ فترة وخلال عصر الرئيس السابق حسني مبارك أيضا، إذ وقعت خلال حقبة مبارك أحداث طائفية تمثلت في استهداف الكنائس مثل أحداث العمرانية في ديسمبر عام 2010، وذلك على الرغم من أن الواقع يشهد للأقباط بوضع امتيازي خلال تلك الحقبة، مثل زيادة مشاركتهم في الحياة العامة واقتصاديا وسياسيا وتعيين عدد كبير منهم في البرلمان. وأشار التقرير إلى أن الشعب المصري يسير على الأشواك ويواجه الكثير من أوجه عدم اليقين وهم يمضون قدما في طريقهم لرسم مستقبل أفضل ينعم فيه أبناؤهم المسلمون والمسيحيون على حد سواء بالحياة الكريمة التي يستحقونها. وأوضح المحللون الصينيون إلى أنه في المرحلة الآنية، يعد تصاعد حدة التوتر بين المسلمين والمسيحيين ظاهرة طبيعية خلال عملية بناء توافق الآراء بين مختلف الجوانب، وإن الوصول بمصر إلى حالة الاستقرار يستلزم تقديم تنازلات متبادلة والتوصل إلى حلول وسط تقبلها جميع الأطراف سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو علمانية.