«أبو أحمد».. «بائع» على الرصيف بدرجة «وزير»

كتب: جهاد مرسى

«أبو أحمد».. «بائع» على الرصيف بدرجة «وزير»

«أبو أحمد».. «بائع» على الرصيف بدرجة «وزير»

مع طلوع شمس يوم جديد، يتوجه «أبوأحمد» إلى شارع «شهاب» فى المهندسين، وقبل أن يفرش بضاعته على أحد الأرصفة، يكنس الشارع بأكمله، ومع رفع أذان الظهر يصلى ويبدأ فى مباشرة عمله الأساسى فى بيع العبايات والجلاليب، مرتدياً «جوانتى أبيض» لملاحقة أى قاذورات تُلقى فى المكان، وإزالتها على الفور. هو محمد أبوزيد، الشهير بـ«أبوأحمد شهاب»، صاحب مبادرة «نظافة شارع شهاب»، الذى اعتاد تنظيف المكان، ونشر صناديق القمامة بطول الشارع، مسطر عليها شعارات للحث على النظافة، على أمل تعميمها فى باقى الأماكن. «أبوأحمد» يوجد فى شارع «شهاب» منذ ما يقارب 22 عاما، بدأ مبادرته عام 1990، لم يتولَّ مسئولية تنظيف المكان ونشر صناديق للقمامة فحسب، بل قام بتزويد الشارع ببلاعات للأمطار، أشاد بها الدكتور عبدالرحيم شحاتة، محافظ الجيزة آنذاك. غادر «أبوأحمد» الشارع لفترة، ثم عاد إليه بعد الثورة مباشرةً، وفوجئ بوضع الشارع المزرى، فأسرع بإعادة تنظيفه ووضع صناديق القمامة به، كما أعاد طرح مبادرة نظافة الشارع منذ نحو شهرين، لكنه فوجئ بقرار من الدكتور على عبدالرحمن، محافظ الجيزة، بإزالة الصناديق، بحجة أنها تشوه المكان، فاعترض «أبوأحمد»، والتقى مع رئيس الحى، الذى درس المبادرة ثم أمر بتطبيقها فى جميع أنحاء الحى. مبادرة شارع «شهاب» سبق أن طبقها «أبوأحمد» فى منطقة «إمبابة»، حيث يمتلك كشكاً لبيع الملابس والخردوات منذ عام 1990، أنشأه على أرض كانت «مقلب زبالة»، حيث قرر إزالة القمامة منها، وزراعتها وإحاطتها بسور، ثم قام بتعليق صناديق للقمامة، الأمر الذى تكلف نحو 11 ألف جنيه، لكن للأسف بعد مغادرته للمكان فوجئ بسرقة صناديق القمامة، وإفساد ما تم زراعته. لن يدخر صحته لتدفن معه، هو المبدأ الذى يحيا به «أبوأحمد»، لذا يتحمل تكاليف تلك المبادرات من رزقه الحلال، ولا ينوى الدعاية لنفسه، وإلا كان أشار إلى عنوانه على الصناديق. اختياره للون الأصفر كطلاء للصناديق، يعود إلى أن الله تعالى خص هذا اللون بصفة أنه «يسر الناظرين» فى سورة «البقرة»، لذا حين أصر المسئولون على أن يكون لونها أسود، رفض «أبو أحمد» ذلك وأصر على أن تبقى على حالها.