تقرير"حقوق الإنسان" عن الخصوص.. عائلة مسيحية أطلقت الشرارة.. وإمام "زاوية" أشعلها بـ:"حي على الجهاد"

كتب: محمود حسونة وحسن صالح

 تقرير"حقوق الإنسان" عن الخصوص.. عائلة مسيحية أطلقت الشرارة.. وإمام "زاوية" أشعلها بـ:"حي على الجهاد"

تقرير"حقوق الإنسان" عن الخصوص.. عائلة مسيحية أطلقت الشرارة.. وإمام "زاوية" أشعلها بـ:"حي على الجهاد"

أصدرت لجنة تقصي الحقائق المشكلة من المجلس القومي لحقوق الإنسان للتحقيق في حادث الفتنة الطائفية بمدينة الخصوص بمحافظة القليوبية، عددًا من التوصيات الهامة عقب إصدار تقرير مفصل حول الأحداث في بيان صحفي. كان من أهم التوصيات، ضرورة تفعيل الرقابة الوصائية والرئاسية داخل المؤسسات المختلفة بموجب السلطات الممنوحة بالقانون داخل كل مؤسسة، ولكل رئيس على مرؤوسية للوصول بالجهد المبذول في إطار الدولة إلى تحقيق المصلحة العامة والتي يُسأل كل رئيس عن أعمال مرؤوسيه، ومدى قيامه بالمهام الموكلة إليه في هذا الإطار، ولا يسقط عن هذا الحديث تناول المسؤولية السياسية للحكومة ومِن فوقها مؤسسة الرئاسة، وتقييم إمكاناتهم لإدارة الأزمة. بالإضافة الى تقييم ما تم وفقاً لمعايير موضوعية، بموجب هذا التقرير، يقود لخفوق مؤسسات الدولة في حل الأزمة، أو حتى السعي لإدارتها بحكمة، وضرورة بث روح السماحة والخلق الرفيع الذي لمسته البعثة في أرجاء أرض الخصوص، على الرغم من انتشار الفتنة بشكل أوسع من هذه الروح، مهددة بالانقراض، ويجب إعادة الاستكمال على ما تبقى منها، من أجل الوصول للمرجو من المواطنين، في إطار شعب متدين بطبيعته، وفي ظل دولة القانون.[Quote_2] وأشار التقرير الذي أعدته اللجنة برئاسة محمد الدماطي، نائب رئيس المجلس، والدكتور محمد البلتاجي، عضو المجلس أن الأحداث التي شهدتها مدينة الخصوص مؤخرًا، تكشف استمرار الأحداث الخلافية بين مصريين، باختلاف دياناتهم أو توحدها، والتي من شائنها انتزاع بوادر الاستقرار الذي يطمح له الشعب بعد الثورة، ويتصدر لسطح الأحداث خلافات بين أشخاص أو عائلات تؤدي إلى كوارث أمنية. والتي تبدأ بخلاف بين شخصين، ويحولها أحدهما إلى نزاع بين دينين، ويخرج متبعي كل دين لإثبات قوته على الطرف الآخر وأضاف التقرير "تكبر المشاكل التي تبدأ بين مواطنين مختلفين في الديانة، عندما يتمكن أحدهم من حشد مؤيديه اعتمادًا على هذه النزعة سرعان ما تتحول إلى فتنة طائفية، يتصادم فيها طرفان كل منهما ينحاز إلى مثيله الديني دون وعي أو إدراك لأصل المشكلة أو المخطئ فيها وهو ما يؤكد على ضعف دولة القانون، والسيطرة الأمنية في الشارع المصري، وتكمن خطورة مثل هذه الحوادث في التخوف من سرعة انتشارها على مساحات واسعة من الوطن. وأكد التقرير أن مدينة الخصوص، شهدت سابقًا أحداثًا مماثلة لتلك الطائفية النمطية، والتي تبدأ بخلاف بين شخصين، ويحولها أحدهما إلى نزاع بين دينين، ويخرج متبعو كل دين لإثبات قوته على الطرف الآخر، ويحاولون التعبير عن هذا الحب، بمزيد من العنف والقوة، مشيرًا إلى أن مدينة الخصوص بكونها منطقة عشوائية يعرف عنها انتشار السلاح، وانتشار المخدرات، واحتوائها للوافدين من صعيد مصر بالإضافة لمحافظات أخرى بنسب أقل، وعمل العديد من قاطنيها في الحرف اليدوية الصعبة كالمعمار، وبالتالي كانت أرض خصبة لتحول شجار بين شخصين إلى نزاع بين أتباع دينين، يتبارى كل طرف في إظهار قوة ما يتبعه بإظهاره مزيد من العنف. وفند التقرير، أحداث الخصوص مشيرًا إلى أنها بدأت، يوم الجمعة الموافق 5 أبريل 2013، بإحدى الحواري الضيقة التي لا يتجاوز عرضها 4 أمتار، أمام منزل تمتلكه عائلة تُدعى عائلة إسكندر "مسيحية الديانة" يقابله معهد ديني أزهري، بسبب رسومات على جدار المعهد الديني، تعددت الروايات حول من قام برسمها، فروى البعض أن من رسمها أحد أطفال عائلة إسكندر، والبعض الآخر نسب رسمها لأطفال مسلمين، والرسم عبارة عن صليب معكوف، محاط بأربعة أسماء (صالح، أحمد، مصطفى، بطة) بطلاء أحمر اللون.[Quote_3] حال قيام عدد من أطفال المنطقة بمحو ما على جدار المعهد الديني من رسومات، قام أحد أفراد عائلة إسكندر برشهم بالمياه من أحد شرفات منزله، فنتج عن ذلك مشادة كلامية بين المتواجدين بالشارع من مارة وأحد أفراد عائلة إسكندر، وعلى إثر المشادة الكلامية، أخرج المتواجد بالشرفة، سلاحه، وأطلق عيارين ناريين بالهواء، فتجمع المزيد من المقيمين بالمنطقة، ومع ارتفاع المشادة الكلامية بين عائلة إسكندر المتواجدة بشرفة منزلهم، والمتواجدين من أهالي بالشارع، أطلق أحد أفراد العائلة النار تجاه الأهالي بالشارع بشكل عشوائي، فأصيب المواطن محمد جريش بجرح قطعي، لدخول الرصاصة وخروجها، بالفخذ الأيمن، كما أصاب آخر، وتوفي المواطن محمد محمود محمد، 18 عامًا، نتيجة دخول وخروج طلق ناري برقبته، فتوجه المواطن محمد الجندي، خال المصاب الأول، إلى موقع الأحداث لاستبيان أسباب إصابة ابن شقيقته، وبمجرد وصوله لموقع الأحداث، استمر أفراد عائلة إسكندر في إطلاق الأعيرة النارية على كل من يقترب من منزلهم، ما ترتب عليه إصابة الجندي نفسه بجرح قطعي باليد. إثر إطلاق أفراد عائلة إسكندر للأعيرة النارية على أهالي المنطقة المتواجدين أمام منزلهم، قام شيخ زاوية "نور الهدى" بالنداء من خلال مكبر الصوت الخاص بالزاوية، قائلا: "حي على الجهاد، المسيحيين بيقتلوا المسلمين"، وطلب في ندائه من المسلمين التوجه إلى منزل عائلة إسكندر لحماية المسلمين، وبعد هذا النداء ازدادت أعداد المتواجدين أمام منزل عائلة اسكندر، مع استمرار عائلة إسكندر في إطلاق الأعيرة النارية من شرفات منزلهم، وسرعان ما حضر عدد من حاملي الأسلحه الآلية لنجدة عائلة إسكندر، وتمكنوا من إرهاب المتواجدين أمام منزل إسكندر، وإبعادهم عن محيط المنزل، واصطحبوا عائلة إسكندر إلى أن غادرت عائلة اسكندر بالكامل دون إلحاق أي إصابات بأفرادها. بمجرد أن غادر أفراد عائلة إسكندر منزلهم، اقتحم عدد من المتواجدين أمام المنزل، البيت وسرقوا محتوياته وأشعلوا النيران به، والمخازن المتواجدة أسفل المنزل، وما بها من بلاستيك، وطالت النيران سيارة متواجدة بجراج المنزل، وتزامن مع ذلك توجه المسيحيين من أبناء المنطقة إلى كنيسة مارجرجس بالمدينة التي تبعد عن موقع الأحداث شارعين ولا تتجاوز المسافه 500 متر. ووفد على مدينة الخصوص، أفراد ملثمون، حاملون للسلاح، على سيارة نصف نقل ودراجات بخارية، واعتدوا على كنيسة المعمدانية الإنجيلية الموجودة بالشارع الموازي لشارع الأحداث الأولى، وألقوا عليها زجاجات المولوتوف، ونتج عنها حرق ظاهري لواجهة الكنيسة، كما توجهوا إلى حضانة المحبة وصيدلية مرقص بالشوارع المحيطة بالأحداث، وأضرموا بهما النيران، فضلاً عن حرق عدد من السيارات، كما توجهوا إلى الشارع المؤدي إلى كنيسة مارجرجس، وأطلقوا أعيرة نارية من بعد على المتجمهرين أمام الكنيسة، وقتلوا أربعة من المتواجدين أمامها، جميعهم مسيحي الديانة، كما استوقف الملثمون عددًا من الأفراد، المواطن هلال صابر هلال "مسيحي الديانة"، وسكبوا عليه البنزين، وأشعلوا النيران فيه، وتوفي متأثراً بالحروق التي بلغت نسبة 80%، وعلى إثر هذه الأحداث ازداد عدد المتجمهرين أمام الكنيسة على مدار الأيام المتتالية ليوم الواقعة، وفي يوم السبت حضر لمقر الكنيسة وفد من الأزهر الشريف، ومختلف الأحزاب السياسية، على التوالي، وشهد محيط الكنيسة أصوات أعيرة نارية مجهولة المصدر بعد مغادرة وفد الأزهر للكنيسة، ولم ينتج عنها إصابات، إلا أنها أدت لانتشار حالة من الفزع والرعب للمتواجدين أمام الكنيسة باختلاف دياناتهم، وكان بصحبة راعي الكنيسة عدد من كبار المنطقة باختلاف دياناتهم، وكانت هناك حالات من العديد من الأشخاص لها دلالة على ارتفاع الوعي لديهم، ونبذهم للفكر الطائفي وثقافة العنف، فخرجت مسيرة يوم الأحد جابت منطقة الخصوص تهتف "مسلم ومسيحي إيد واحدة". وشهد مساء الأحد، الموافق 7 أبريل 2013، توافد عدد من الأشخاص على شارع الصفا، محملين بزجاجات المولوتوف، حوالي السادسة مساءً، قادمين من أمام كنيسة ماري جرجس، ومناطق أخرى، مثل منطقة "الزرايب" وعين شمس، وعزبة النخل، والمرج، ونورة، وأحرقوا مقهى، ومحمصة لمسلمين بناصية شارع الصف، الذي يبعد 300 متر عن كنيسة مارجرجس، ومنعوا مواطن "مسيحي الديانة" مقيم بمواجهة المقهى من إطفاء الحرائق، وتجمع عدد من المسلمين داخل مسجد صلاح الدين، الكائن بشارع الصف على بعد 100 متر من ناصية الشارع حيث الحريق، وجمعوا عددًا من زجاجات المولوتوف، وتبادل الطرفان التراشق بزجاجات المولوتوف، إلى أن هجمت قوات الأمن على المتواجدين بالمسجد، وألقت القبض على المتواجدين بداخله وبحوزتهم أسلحة نارية وزجاجات مولوتوف. وأشار التقرير إلى أن تعامل المؤسسات الدينية الرسمية كان على قدر كبير من المسؤولية، حيث بادرت مؤسسة الأزهر بالتدخل في الموقف، بإيفاد بعثة إلى موقع الأحداث مساء يوم السبت، الموافق 6 أبريل 2013ـ إلى كنيسة ماري جرجس بمدينة الخصوص، يرأسها مستشار فضيلة شيخ الأزهر الدكتور محمود عزب، والتقت القمص سوريال راعي كنيسة ماري جرجس بالخصوص، واتفق الطرفين على ضرورة توحيد خطاب التسامح من خلال المنابر، وضرورة توفير الأمن اللازم للكنيسة، وأن ترعى مؤسسة "بيت العائلة" التحقيقات في وقاع الاعتداء التي شهدتها الخصوص، ولم تخرج المبادرة عن إطار اللقاء، ولم ترَ تنفيذ أي من البنود التي وردت في اللقاء. من جانبها، قبلت الكنيسة، ممثلة في القمص سوريال مبادرة الأزهر الشريف، وطلب من الأزهر، استبدال ما خرج من زاوية "نور الهدى" من دعوة تحض على العنف، إلى دعوات للتسامح من مختلف المنابر، على الجانب الآخر أطلق البعض أعيرة نارية على المتجمهرين أمام الكنيسة بعد المبادرة ورحيل وفد الأزهر الشريف، كما أكد راعي الكنيسة في أحاديثه للإعلام على أن الكنائس بالمنطقة تعرضت للحرق، على الرغم من أن كنيسة واحدة هي التي تعرضت لحرق واجهتها فقط، بالمخالفة لما ورد برواياته عبر وسائل الإعلام، كما وصف المعتدين على الكنائس وممتلكات المسيحيين بـ"الملتحين ذوي الجلابيب القصيرة"، وهو ما لم يرد بأي من شهادات الشهود على الوقائع. وأضاف التقرير، أن تعامل وزارة الداخلية غير جيد عمومًا، ومع أحداث الخصوص خصوصًا، حيث تشهد مدينة الخصوص انتشار للأسلحة غير المرخصة خارج إطار القانون بشكل كبير، بالإضافة لارتفاع نسبة الجريمة في هذه المنطقة، حيث تعد منطقة الخصوص بؤرة تجارية للمخدرات وارتكاز العصابات، فطبيعة هذه المنطقة العشوائية مترامية الأطراف بشوارعها الضيقة غير المباشرة وحواريها الملتوية، والتي ساعدت المجرمين على اتخاذ هذه المنطقة ملاذًا آمنا من الأمن وسيادة القانون، وساعد الأمن على اكتمال غيابه من المنطقة بتجنبه التدخل لإنفاذ القانون داخلها، بتراخيه عن ضبط الأسلحة المتواجدة بحوزة المواطنين. وأشار التقرير إلى أن عائلة إسكندر، سبق واستخدمت السلاح في أكثر من موقف، وذكر أهالي المنطقة، أنه تعهد بعد استخدامه بعد كل مرة يقوم باستخدامه فيها، ولم يتضح للأهالي هل كانت هذه التعهدات رسمية أم في جلسات عرفية تضم الأهالي. ولفت التقرير إلى أنه أثناء لقاء البعثة بمدير أمن القليوبية، أكد على أن قوات الأمن هي قوات نظامية لا يمكن أن يقبل باستدراكها من قبل الأهالي إلى الشوارع الجانبية الضيقة، نظراً لانتشار السلاح بهذه المنطقة ما يمكن الأهالي من القضاء على قوات الأمن المتواجدة على الأرض بسهولة وسرعة، ما يفيد عدم استعداد القوات لمواجهة الجرائم والعنف داخل مثل هذه المناطق، وهو ما يثير الرعب من مثل هذا التصريح، بعدم قدرة وزارة الداخلية على فرض الأمن وسيادة القانون بالمناطق العشوائية، ما يشير إلى إمكانية تحول هذه المناطق مأوي للمجرمين والعصابات، وهذا الأمر يستوجب التحقيق فيه من قبل المسؤولين للوقوف على إمكانية وزارة الداخلية تنفيذ دورها على مختلف أنحاء الجمهورية. وأشار التقرير إلى تخاذل وزارة الداخلية عن أداء دورها تجاه بداية الأحداث، والتي بدأت بواقعة استخدام السلاح من قبل عائلة إسكندر والتي من الطبيعي أن تستدعي، وتلزم مسؤولي وزارة الداخلية بالتدخل لفض الاشتباك، وإلقاء القبض على الخارجين عن القانون، لكن تمكنت عائلة إسكندر من استخدام السلاح وإطلاق الأعيرة النارية لمدد طويلة تجاوزت الساعة، على فترات متقطعة، دون وجود للأمن، كما تمكن عدد من المسلحين من القدوم إلى منزل إسكندر، وأرهبوا المتواجدين من الأهالي واصطحبوا عائلة إسكندر إلى خارج الخصوص، ولم يعترضهم شرطي واحد، ولم يذكر أحد الشهود أنه التقى مسؤول أمن واحد في أرض الأحداث، وتوافد ملثمون على أرض الخصوص وقتلوا خمسة أشخاص واعتدوا على ممتلكات خاصة، وأشعلوا النيران في واجهة كنيسة إنجيلية دون اعتراضهم من قبل أي من قوات الأمن. يضيف التقرير، بعد رحيل وفد الأزهر من الكنيسة، وأثناء وجود بعثة المجلس القومي لحقوق الإنسان داخل كنيسة مارجرجس، سمع دوي طلقات نارية في محيط الكنيسة، ومع انتشار قوات الأمن بالشارع، إلا أنها لم تستدل على مصدرها وحوالي الساعة السادسة من مساء الأحد، الموافق 7 إبريل 2013، تمكن عدد من الأشخاص من إشعال النيران بعدد من المحلات التجارية بناصية شارع الصفا على بعد 100 متر من وجود القوات، إلا أنها لم تتدخل إلا بعد استمرار الاشتباكات بين هؤلاء الأشخاص وعدد من الأشخاص المتواجدين بمسجد صلاح الدين بذات الشارع حتى الساعة الثانية من صباح اليوم التالي، وعلى الرغم من انتشار قوات الأمن بمحيط كنيسة مارجرجس بالخصوص، إلا أن انتشار هذه القوات ليس مؤهلًا لمنع مرور المعتدين على الكنيسة أو المسجد والذي ساعد في بطء تفاعل الأمن، والانتشار الشكلي.[Quote_1] وبالإضافة إلى الأسلحة التي بحوزة المواطنين، وهي ىتمثل خطرًا يقع عبؤه على الأمن والتي لابد وأن تسعى الدولة من خلال منظوماتها المتوازية على مواجهة هذا الخطر، على المستوى التشريعي والتنفيذي، تمهيداً للطريق أمام القضاء لإنفاذ القانون. وأضاف التقرير أن عائلة إسكندر، إحدى العائلات الثرية داخل منطقة الخصوص، ولها نفوذ، وتمتلك أكثر من نشاط تجاري بالمنطقة، وأحد أفراد العائلة ترشح بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة، ومعروف عنها حيازتها للسلاح، وتصرف أحد أفراد العائلة الخاطئ مع أحد الأهالي جذب العائلة للاستخدام العشوائي للسلاح، خارج نطاق القانون، دون تحمل عواقبه، والاستنجاد بجماعات مسلحة ليتمكنوا من الخروج من الموقف، عنف شعبي يقود لعنف بأحجام أكبر، في ظل غياب القانون، ولم يستمع أحد أفراد العائلة للقانون أو العقل أو الدين، بضرورة وقف استخدام الأسلحة، وعدم التعدي على المواطنين، بل انساق أفراد العائلة إلى ما بدأه أحدهم، وشاركوا في إطلاق النيران على المتجمهرين حول المنزل. يأتي هذا في الوقت الذي تم استخدام مكبر الصوت لزاوية نور الهدى لحث المسلمين للجهاد ضد المسيحيين، والتي تحولت من نداء حول جريمة جنائية إلى فتنة طائفية، الأمر الذى أسفر عنة اتٌباع هذا النداء من قبل المتواجدين بالمنطقة المحيطة من المسلمين، دون الرجوع للعقل، وقامو باستجلاب ملثمين من خارج المنطقة، والتعدي على الممتلكات الخاصة لعائلة إسكندر وآخرين، وقتل أبرياء من المتواجدين أمام الكنيسة، وحرق شاب لم يتجاوز 19عامًا، سلوك يعبر عن غياب العقل، وسقوط القانون. ويضيف التقرير، أنه وفي هذا الوقت يظهر أشخاص، على الرغم من تواضع القسط العلمي الذي حصَّلوه، على درجة عالية من الوعي والتسامح والعقل، فالتقت البعثة بعدد من هؤلاء ممن نظموا مسيرة داخل مدينة الخصوص ترفع شعارات "يحيا الهلال مع الصليب"، "مسيحي ومسلم إيد واحدة"، وعلى الرغم من استخدامهم لشعارات تعبر عن انتماءاتهم الدينية على مشاريعهم التجارية البسيطة داخل مدينة الخصوص، إلا أن انتماءهم يدل على وعي، وحب، وقبول للآخر، وفهم لصحيح الأديان وهو التسامح الذي أبداه أهالي المنطقة والحب الذي عبر عنه مسلمي المنطقة بتعليقهم لصور الراحل (البابا شنودة) على منازلهم. على جانب آخر ظهر عدد من المنساقين لنداءات وجوب حماية الكنائس من هجمات المسلمين بالقوة، والرد على اعتدائاتهم. فنجد مسيحيين يقبلوا على الخصوص من أماكن مختلفة حاملين لأسلحة ومولوتوف، لحرق محلات مسلمين، ولم يتمكنوا إلا من إحراق محلين فقط، كما سعوا للهجوم على مسجد صلاح الدين، إلا أن المناوشات على بعد 100 متر من المسجد لم تمتد إليه بأي اعتداء. ويظل التفكير في الرد على الاعتداء بالاعتداء هو عين غيبة دولة القانون. بالإضافة إلى سعى عدد من المسلمين لحماية مسجد صلاح الدين بشارع الصفا، حاملين الأسلحة محلية الصنع، ومستخدمين المولوتوف. في ظل قيادة من المسجد لم تنهاهم على مثل هذه التصرفات، وفي ظل وجود قوات الأمن على بعد أمتار من المسجد لا تتجاوز 150 متراً، وفي ظل نظام حاكم يحسب على الإسلام السياسي، من المفترض بهؤلاء الشباب أن يثقوا بأن مثل هذه النظم من الحكم لن تسمح بالاعتداء على أماكن عبادتهم. لا أن يخرجوا هم للدفاع بالأسلحة عن المساجد وفى نهاية التقرير، أكد على أن الأحداث تعبر عن غياب الدولة، لم يشهد موقع الأحداث اضطلاع أي من مؤسسات الدولة بدورها بالأضافة الي غياب وزارة الداخلية عن حل الجريمة الجنائية، وسمح غيابها لأحد الأفراد أن يحول الجريمة إلى فتنة طائفية، في ظل غياب المسؤولين عن المسجد إن كان المحرض من خارجهم، أو في ظل غياب الجهة المنوط بها إعداد القائمين علي المسجد إن كان المحرض أحدهم. الخطاب الديني والمؤسسات القائمة على توجيهه وبثه وإدارته تحتاج لتحديث وتمكين.