النوبة بـين ذكريات الكبار وأحلام الشبـاب
النوبة بـين ذكريات الكبار وأحلام الشبـاب
- أنور السادات
- أهل مصر
- اعتصام مفتوح
- البشرة السمراء
- الرئيس الأسبق
- الرئيس المخلوع
- السد العالى
- القيادات الشعبية
- اللون الأسود
- أبناء النوبة
- أنور السادات
- أهل مصر
- اعتصام مفتوح
- البشرة السمراء
- الرئيس الأسبق
- الرئيس المخلوع
- السد العالى
- القيادات الشعبية
- اللون الأسود
- أبناء النوبة
- أنور السادات
- أهل مصر
- اعتصام مفتوح
- البشرة السمراء
- الرئيس الأسبق
- الرئيس المخلوع
- السد العالى
- القيادات الشعبية
- اللون الأسود
- أبناء النوبة
بيوت ذات جدران ملونة تطل مباشرة على النيل، نخيل ممتد على مرمى البصر، هدوء لا يقطعه سوى زقزقة العصافير، وضحكات الأطفال ذوى البشرة السمراء، صغار يمرحون فى فضاء الأرض التى يملكونها بما عليها من كنوز.. هكذا كانت الحياة فى النوبة القديمة تشبه لوحة مرسومة بريشة فنان، سرعان ما تبدلت ألوانها المبهجة ليطغى عليها اللون الأسود، تغيرت ملامح الحياة يوم خرج النوبيون من أرضهم إلى أرض جديدة، خرجوا من الجنة إلى الصحراء، من الوجود إلى العدم، جفت الأرض حزناً عليهم وذبلوا هم حزناً على أراضيهم وبيوتهم.
أكثر من 50 عاماً مرت على التهجير، لم ينسَ نوبى له جذور على الأرض القديمة حياته أو حياة أجداده، سيرتهم حكوها كمواويل، وحكايتهم رووها لصغارهم: «لكم أرض جميلة عودوا إليها وحققوا الحلم الذى طال انتظاره». التهجير علم الكبار «الأدب»، أصبحوا «حكّائين»، ماتوا وألسنتهم تردد قصة التهجير وحلم العودة، والصغار ورثوا «الحلم» وثاروا لتحقيقه، مؤكدين أن الحلم قديم لكنه لم يمت.
بين جيلى الكبار الذين عاشوا التهجير والشباب الذين سمعوا عنه فى الحواديت، يبقى «حلم العودة» واحداً لكن سبل التعبير عنه مختلفة، فبينما روى البعض قضيتهم عن طريق الفن والثقافة وحولوها إلى أغنيات وروايات وقصص قصيرة تتحدث عن ألم الفراق وحلم العودة، حاول البعض الآخر التمرد على هذه الطريقة والاعتصام للمطالبة بأراضٍ أخرى بديلة عن أراضيهم لكنهم سرعان ما هدأوا منتظرين طريقاً شرعياً يحقق لهم حلم العودة.
كان الاعتصام الأخير الذى قام به أهل النوبة محاولة لتذكير من حولهم وإخوانهم فى الوطن بأرضهم التى تمنوا رؤيتها، ولمسها بأيديهم مرة أخرى والتى طالما كانت محور حكاياتهم لأبنائهم وأحفادهم. فـ«أصحاب القلوب البيضاء والبشرة السمراء»، علموا بأن منطقة «خورقندى» النوبية الأصل معروضة للبيع ضمن مزاد علنى لمجموعة من المستثمرين، فثارت داخلهم الشجون والذكريات بشأن أرضهم التى هجروها منذ أكثر من 50 عاماً مع بداية بناء السد العالى، والتى تكاد تضيع منهم بعد أن ضحوا بالغالى والنفيس فى سبيلها فنظموا اعتصاماً سلمياً لمنع الأمر. {left_qoute_1}
الاعتصام لم يكن الأول من نوعه، فبعد التهجير مباشرة فى عصر الرئيس الأسبق محمد أنور السادات تجدد الحديث عن العودة إلى الأرض النوبية عام 1979 و1980، ونفس الحال كان فى عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك الذى رد على المطالبات بالعودة بالتفكير فى الأمر وكلمات: «لا بد من إيجاد حل شامل للمشكلة الإنسانية لأهل النوبة».
وبعد ثورة 25 يناير مباشرة بدأت تظهر تلك المطالبات بشكل صريح ولكن فى صورة وقفات احتجاجية كانت السلمية دوماً شعارها، بدأت فى الرابع من سبتمبر عام 2011، بعد أن دخل عدد كبير من أبناء النوبة فى اعتصام مفتوح للتأكيد على أهمية إصدار قرار سيادى من المجلس العسكرى بحق عودة النوبيين لبحيرة ناصر لحين انتخاب رئيس للجمهورية للعمل بمقتضى هذا القرار، ووعد المشير محمد حسين طنطاوى رئيس المجلس العسكرى الانتقالى وقتها بإيجاد حلول سريعة.
استمر التذكير بالقضية عاما وراء عام، ففى 2013 كان هناك حملة «أيوا» لدعم الدستور من جميع أبناء النوبة التى رفعت شعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية.. وحق العودة النوبى»، كذلك وقفة تضامن مع الأهالى فى ذكرى تهجيرهم.
وفى عام 2014 نظمت وقفات للتضامن مع أهل النوبة ومؤتمر للاستماع لهمومهم بحضور القيادات الشعبية والتنفيذية فى أسوان، أما فى مايو 2015 فكان المؤتمر النوبى فى أسوان بعنوان «سنعيد إليك يا نوبة سيرتك الأولى».
النائب عمرو أبواليزيد، النوبى الأصل، قال إن الاعتصام الأخير كان سلمياً ولم يرفع أحد المعتصمين سلاحاً، ولم يكن يدعو للانفصال كما روج البعض: «مفيش كلام عن الانفصال، مفيش حاجة عن وجود سلاح، دول ناس كانوا رايحين بلافتات ورقية ولوحات كُتب عليها أعطوا الحقوق لأصحابها، والأرض لها ورثة، وهذا التشويه هو أمر متعمد لعمل بلبلة فى البلاد».
وأكد «عمرو» أن ما حدث هو أن أهل النوبة قاموا بجمع بعضهم البعض فى مسيرة سلمية متجهة لأراضى توشكى بعد أن عرفوا أن هناك مساحات من تلك الأرض سيتم عرضها للبيع فى مزاد علنى وأن من ضمن تلك الأراضى «خورقندى» وهى منطقة نوبية الأصل، وهناك اعترضهم كمين أمنى فى الكيلو 43 وطلب منهم الرجوع وبالفعل وافقوا على العودة إلى أماكنهم، ولكن خلفهم كان هناك كمين أمنى آخر: «عملوا وقتها اعتصام لا يمكن وصفه إلا بأنه سلمى تماماً استمر لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، وبعد أن سافرت للتحدث معهم قاموا بفض الاعتصام خلال 20 دقيقة بعد أن وصلنا إلى أن الحل الحقيقى لمشكلتهم هو الطرق المشروعة وليس الطرق الفوضوية التى تعتمد على التظاهر غير المشروع الذى ترفضه دولة القانون، والحقيقة الناس قدّروا الأمر، وقرروا تحديد موعد مع رئيس الوزراء لعرض مطالبهم، وبالفعل سيتم تشكيل لجنة تنسيقية ممن حضروا الاعتصام مع نائب النوبة ياسين عبدالصبور لمناقشة الأمر».
أغلب المعتصمين كانوا من الشباب ممن تتراوح أعمارهم من 25 إلى 40 عاماً وبعض شيوخ النوبة وكبار السن: «النوبة هم أصل أهل مصر، فكل السلالات والفئات انصهرت داخل المجتمع إلا أهل النوبة ظلوا محافظين على عاداتهم وتقاليدهم حتى الآن بل قاموا بتوريثها للشباب الصغير الذى لم ينسَ أرضه فى يوم من الأيام لذلك فأى حديث عن نيتهم للإساءة إلى مصر خاطئة».
أما الكاتب والروائى النوبى حجاج أدول فاعتبر أن الوقت الحالى ليس وقته هو للحديث عن النوبة أو قضية العودة لأبنائها، بل هذا الوقت للشباب: «لن أتحدث عن شىء، فالشباب دوماً يثبتون أنهم الأجرأ، فأغلب من شارك فى الاعتصام كان من الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين الـ20 والـ40 عاماً وهم الذين تولوا كل شىء فيه بدايةً من الدعوة للخروج فى وقفة احتجاجية ثم تحويله إلى اعتصام ثم إنهاء الاعتصام وتحديد موعد مع رئيس الوزراء للحديث عن مطالبهم لذا فهم الأولى بالكلام منى ومن غيرى عما حدث».

- أنور السادات
- أهل مصر
- اعتصام مفتوح
- البشرة السمراء
- الرئيس الأسبق
- الرئيس المخلوع
- السد العالى
- القيادات الشعبية
- اللون الأسود
- أبناء النوبة
- أنور السادات
- أهل مصر
- اعتصام مفتوح
- البشرة السمراء
- الرئيس الأسبق
- الرئيس المخلوع
- السد العالى
- القيادات الشعبية
- اللون الأسود
- أبناء النوبة
- أنور السادات
- أهل مصر
- اعتصام مفتوح
- البشرة السمراء
- الرئيس الأسبق
- الرئيس المخلوع
- السد العالى
- القيادات الشعبية
- اللون الأسود
- أبناء النوبة