بابا.. ماما، كلمتان ينتظر كل أب وأم اليوم الذى ينطق بهما طفلهما الوليد، يعدان الأيام والشهور حتى تمر السنة الأولى من عمر الطفل ويبدأ فى نطق الحروف ومحاولة تكوين الكلمات.. فإذا بلغ الطفل السنة الثانية من عمره ولم يستطع أن ينطق أبسط الكلمات مثل ماما وبابا، لا يتفاعل مع أبويه حين يسمع أصواتهما، لا يبتسم ولا ينظر فى عين الآخرين، لا يعرف اسمه ولا ينتبه عند سماعه... كل هذه علامات تدق جرس إنذار لاحتمال إصابته بمرض التوحد الذى يصيب الطفل فى أول سنتين من عمره، فيصبح غير قادر على التواصل مع أقرب الناس له، فلا يهتم بتكوين صداقات، أحياناً يكون التواصل مع من حوله عن طريق الإشارات بدلاً من الكلمات، سلوكه قد يكون عنيفاً، أو هادئاً منطوياً فى بعض الأحيان.. التوحد ليس مرضاً وراثياً، لكن الوالدين والعائلة يلعبون دوراً رئيسياً وأساسياً فى تطور الطفل المتوحد وزيادة اكتسابه للمهارات الفكرية والسلوكية، فالعائلة برأيى هى المدرسة الأولى فى حياة الطفل التى يكتشف معها ومن خلالها العالم من حوله، والكثير من الأطفال المتوحدون تظهر عليهم علامات النبوغ فى كثير من المجالات، فمنهم من يستطيع أن يعزف قطعة موسيقية سمعها مرة واحدة، أو يرسم لوحة فنية رائعة كأى فنان تشكيلى محترف، والمدهش أن بعضهم يستطيع أن يحل مسألة حسابية معقدة من دون استخدام الآلة الحاسبة، ولعل هذا ما يفسر كيف أن كثيراً من العباقرة فى مجال العلم والفن أصيبوا بهذا المرض فى طفولتهم، لكن بصمتهم ما تزال حاضرة بقوة فى كل مجال أبدعوا فيه.
معهم نعيش اليوم، لنزرع زهور الأمل فى نفوس كل أم وأب لديهم طفل متوحد، ربما يصبح ذات يوم واحداً من هؤلاء العباقرة فيتوحد مع النبوغ والجمال.