أغلق المحل وفتح «فاترينة»: «عوض» ينعى حظه.. ويصلح ساعات

كتب: محمد غالب

أغلق المحل وفتح «فاترينة»: «عوض» ينعى حظه.. ويصلح ساعات

أغلق المحل وفتح «فاترينة»: «عوض» ينعى حظه.. ويصلح ساعات

«فاترينة ساعات» على الرصيف فى أحد شوارع بولاق الدكرور، يجلس أمامها عوض محمود عبدالغنى، منكباً على ساعة يحاول إصلاحها فى أسرع وقت غير عابئ بالزحام وضجيج المارة والسيارات حوله، تمر الدقائق وكل دقيقة عنده تساوى ثمناً، مهما كان العطل كبيراً، إلا أنه يصر على إصلاحه، وينجح فى ذلك. بدأ مشواره مع إصلاح الساعات، عندما كان صغيراً فى الصف الخامس الابتدائى، بعد وفاة والده، كان يوماً فارقاً فى حياته، حيث أجبرته الظروف على الخروج من المدرسة: «كان فيه ساعاتى فاتح فى الشارع، كنت أروحله، أكنس وأنضف، وأجبله الطلبات، وكنت بشوفه وهو بيشتغل، بدأت أفك ساعة، وأبوّظها، لحد ما لقانى مندمج وبدأت أصلح معاه».

وصل عم «عوض» إلى عامه الـ64، وما زال يتذكر أول ساعة قام بتصليحها، ويعتز بمهنته رغم المعاناة التى يجدها بسبب وقوفه فى الشارع: «كان نفسى أعلمها لولادى، أصل ديه مهنة أبدية، ومهما الزمن وقفها، هترجع تانى». كان لدى «عوض» محل لإصلاح الساعات، لكنه لم يصمد طويلاً، فالمصاريف أكبر من الدخل خاصة مع عزوف الناس عن الساعات واكتفائهم بالهواتف المحمولة: «التليفونات عملت أزمة مع الساعات، لكن برضه فيه ناس ملتزمة بالساعات، خاصة الناس الكبيرة، وفيه ناس بدأت تقلل من قيمة الساعة، لكن المهنة هتقف على رجلها تانى»، تواجهه فى الشارع مشاكل عدة، يتجاوزها قدر الإمكان: «ممكن عربية تركن قدامى، حد يضايقنى، وأقول نعم وحاضر وأهى ماشية وأمرى لله، ده غير زق العربية والبهدلة». أحياناً يمر أسبوع عليه دون تصليح ساعة واحدة، وأحياناً يقوم بإصلاح ساعة، ويصرف من المكسب لأيام، يدبر الأمور بحسب الظروف التى فرضتها عليه مهنته، مؤكداً أنها أخذت منه نظره.


مواضيع متعلقة