ضعف الإنتاجية: شغل كتير.. ناتج محدود.. جودة سيئة.. معادلة العمل فى مصر

كتب: إمام أحمد وسليمان إسماعيل

ضعف الإنتاجية: شغل كتير.. ناتج محدود.. جودة سيئة.. معادلة العمل فى مصر

ضعف الإنتاجية: شغل كتير.. ناتج محدود.. جودة سيئة.. معادلة العمل فى مصر

أظهرت دراسة صادرة عن «المعهد العربى للتخطيط» مؤخراً حملت عنوان «رأس المال البشرى والنمو فى الدول العربية»، أهمية تنمية العنصر البشرى الذى يؤدى دوراً أساسياً فى عملية النمو والتنمية بشكل عام، مشيرة إلى أن الأزمة تتعلق بالمنطقة العربية كلها، وليس مصر فحسب، حيث إن هناك «لغزاً» فى السوق المصرية والأسواق العربية الأخرى، ومنها النفطية أيضاً، هو الانخفاض الملحوظ فى معدلات نمو الإنتاجية، على الرغم من الزيادة الملحوظة فى مستويات رأس المال البشرى من الناحية «الكمية فقط»!

{long_qoute_1}

و«الإنتاجية» وفق «المنتدى العربى لإدارة الموارد البشرية»، هى «إجمالى السلع أو الخدمات التى تقدمها المنشأة خلال فترة زمنية معينة، سواء على مستوى الكم أو الجودة»، ويشدد المنتدى على أن الإنتاجية يجب أن تتوازن مع حجم العمالة ورأس المال وعدد ساعات العمل المحددة للموظفين والعاملين، إلا أن هذا المفهوم يعكس حجم المشكلة الكبيرة التى تعانى منها مصر، حيث يبدو أن هناك خللاً كبيراً بين العمالة ورأس المال وعدد ساعات العمل من ناحية ومقدار وجودة الإنتاج النهائى الذى يخرج عن الشركات والهيئات والمصانع، وهو ما عكسه تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء الذى كشف أن إنتاجية العامل المصرى تراجعت فى 2014 للمرتبة 130 على مستوى العالم، فى الوقت الذى شهد زيادة فى حجم الإنفاق الحكومى على مرتبات العاملين بالجهاز الإدارى للدولة، حتى بلغت 70 مليار جنيه سنوياً بما يعادل ربع الموازنة العامة للدولة يتقاضاها 6 ملايين موظف وعامل دائمين و42 ألفاً بعقود مؤقتة و953 مستشاراً يعملون 20 دقيقة يومياً من إجمالى 8 ساعات.

إحصائية الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وضعت متوسط الإنتاجية داخل جهات العمل المصرية فى المركز قبل الأخير عالمياً، ما يمثل «جرس إنذار» وفق رضا لاشين، الخبير الاقتصادى، الذى يرى أنه «يوجد ترابط وثيق بين ارتفاع الأسعار فى مصر، وقلة الإنتاج المحلى الذى يصل إلى 20% من إجمالى الاستهلاك من السلع والخدمات، وبالتالى فإن استيراد فرق الاستهلاك يصل إلى نحو 80%، وهى نسبة كبيرة جداً»، ويضيف لاشين لـ«الوطن» أن «قلة الإنتاج هى الأزمة الحقيقية التى يعانى منها الاقتصاد المصرى، وتحتاج إلى إجراءات وخطوات على مستويات مختلفة لرفع الإنتاجية، سواء تشريعياً أو إدارياً أو ثقافياً وتعليمياً ومهنياً»، موضحاً أن «جهات العمل تعانى على كل هذه المستويات، فالكفاءة الإدارية غائبة بشكل كبير وهى جزء من الأزمة، وكذلك التشريعات ما زالت فى حاجة إلى تعديلات واسعة تتماشى مع العصر واحتياجات السوق وتسمح للاقتصاد بالتحرك للأمام»، أما المحور الثالث المتعلق بالثقافة والتدريب والتعليم، الذى يشكل قاعدة الأزمة، حسب «لاشين»، فهو فى حاجة إلى عمل واسع على مدى زمنى طويل للوصول إلى درجة جيدة: «الثقافة الإنتاجية ضعيفة جداً، وكذلك القدرة والمهارة على الإنتاج، ما يشكل عجزاً كبيراً، ونحتاج لمعالجة هذا الأمر من خلال التعليم أولاً، بحيث يكون لدينا مناهج وأدوات تعليمية محفزة على العمل والإنتاج، وأيضاً من خلال برامج تدريب ورفع كفاءة وتنمية بشرية وإدارية».

من جانبه، يقول الدكتور مختار الشريف، الخبير الاقتصادى، إن «المشكلة الحقيقية تكمن فى التطبيق والتنفيذ من جانب الجهات التنفيذية فى الدولة، لأن الحكومة على دراية كبيرة بجوانب أزمة ضعف الإنتاجية، وعلى دراية أيضاً بخطوات العلاج، إلا أن التنفيذ يحدث ببطء شديد لأن الجهات المسئولة عن الحل هى جزء من المشكلة ذاتها»، ويضيف «الشريف»: «لدينا مشكلة فى أن الطلب يتفوق دائماً على العرض، وبالتالى لا يشعر المواطن بأى تحسن يذكر، بل يعانى كل يوم من زيادة السعر أو ضعف الخدمة أو الجودة فى مجالات وقطاعات عدة، والحل عند الحكومة وحدها من خلال إجراءات سريعة وناجزة وجريئة بدون تردد أو خوف، لأن بقاء الوضع على ما هو عليه يعنى زيادة الأزمة تدريجياً بمرور الوقت»، ويؤكد الخبير الاقتصادى أن «إزالة المعوقات التى تقف أمام زيادة الإنتاج وتشغيل الأيدى العاملة، هى مفتاح الحل لتنامى الاقتصاد المصرى، لأنه يصعب تحقيق نمو حقيقى فى دولة تستورد أكثر من 70% من احتياجاتها من الخارج بالعملة الصعبة، فى ظل شح مواردها الدولارية، وعجز كبير فى ميزانها التجارى، بالإضافة إلى التضخم وعجز الموازنة، وتابع: «الإنتاج ثم الإنتاج ثم الإنتاج، فى كافة المجالات سواء صناعياً أو زراعياً أو خدمياً هو مفتاح علاج المشكلة الرئيسية للاقتصاد المصرى».


مواضيع متعلقة