«محمود»: الأطباء طالبونى بانتظار الموت عند سن الـ30.. فقهرت المرض واشتغلت بالمحاماة

كتب: إمام أحمد وسليمان إسماعيل

«محمود»: الأطباء طالبونى بانتظار الموت عند سن الـ30.. فقهرت المرض واشتغلت بالمحاماة

«محمود»: الأطباء طالبونى بانتظار الموت عند سن الـ30.. فقهرت المرض واشتغلت بالمحاماة

كما الأسد فى عرينه، يقبع محمود مصطفى، المحامىبالنقض، على سريره الخاص، حالة من الصمود والتحدىتجعل كل من يقابله أو يعرفه يشعر بالخجل لكونهصحيحاً معافى.

محمود الذى قهر مرضه واستعان بالله وتوكل عليه فوجد كل الأمور سهلة ميسرة بتدبير الإله العادل الذى منح كل إنسان ما يميزه عن غيره حتى يكون احتياج كل منا للآخر شيئاً طبيعياً، ولم يسلب من الإنسان شيئاً إلا عوضه عنه بميزة أخرى.

كلمات وتأملات فلسفية ينطق بها هذا الجبل القابع على سريره، الذى يبدأ حكايته لـ«الوطن» بإصابته بفيروس وراثى سبب له ضموراً فى العضلات، «كنت فى السادسة من عمرى عندما علمت بإصابتى بهذا الضمور، والشىء الذى أحزننى هو عدم قدرتى على لعب كرة القدم التى كنت أعشقها، لكنى وجدت أحد المدرسين، الذى شجعنى على ممارسة رياضة السباحة لكنى فشلت فيها فاقترح علىَّ أن أمارس لعبة عقلية وكانت الشطرنج حتى أصبحت خبيراً فيها»، يقول محمود: «نشأت فى أسرة من الأطباء وعلمت بعد ذلك أن من يصاب بضمور فى العضلات فى سن صغيرة فإنه لا يعيش حتى يبلغ 30 سنة، وهذه المعلومة سببت لى ألماً كبيراً فكنت فى تلك الفترة لا أفعل شيئاً سوى انتظار الموت، لكننى استفقت من هذه الغفلة وقررت أن أعيش هذه السنوات القليلة بنوع من التحدى لهذا الواقع وتحويل الطاقة السلبية التى بداخلى إلى وقود يدفع قطار الأمل والنجاح، عندما كنت بالمرحلة الثانوية كنت أخرج برفقة أصدقائى مرة فى الأسبوع وكنا نتجمع أمام كلية الحقوق بالزقازيق، فكنت أبكى كثيراً وأطلب من الله أن يوفقنى للدراسة بها، وقد استجاب الله لدعواتى والتحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة وأكملت بها تعليمى على يد مجموعة من الأساتذة الكبار من أبرزهم الدكتور يحيى الجمل، كانت محاولاتى فى العمل العام كثيرة فقد ترشحت فى انتخابات برلمان الثورة لكنى لم أكن موفقاً للحصول على مقعد، وترشحت لعضوية مجلس نقابة المحامين وسافرت للعديد من المحافظات فى الصعيد والوجه البحرى أثناء حملتى الانتخابية، الفيروس تفشى فى جسدى وأكل عضلات الأقدام والأذرع حتى إننى الآن لا أستطيع طرد ذبابة إذا وقفت على وجهى ولكنى أستطيع زلزلة محكمة النقض فى مرافعاتى المختلفة فقد عملت على العديد من القضايا الصعبة وحصلت فيها على البراءة للموكلين، هأنذا عكس توقعات الأطباء قد عشت حتى بلغت 47 سنة من العمر، ولا أتخيل كيف سيكون وضعى الآن لو أننى استسلمت لنبوءة الأطباء بأنى سأموت دون بلوغ الـ30.


مواضيع متعلقة