استقالة "فياض" تثير الشكوك حول تواصل الدعم للسلطة الفلسطينية
تثير استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الشكوك حول تواصل دعم الدول المانحة للسلطة الفلسطينية في اتجاه قيام دولة مستقلة مستقبلا.
وقدم فياض استقالته مساء السبت إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قبلها، وذلك بسبب خلاف نشب بينهما حول استقالة وزير المالية نبيل قسيس في مارس الماضي.
وقال مسؤول فلسطيني كبير مساء السبت إن "قضية رئيس الوزراء سلام فياض بدأت منذ سبتمبر الماضي، حينما بدأ الحديث عن سياسة فياض المالية، ومن ثم تصاعدت الأمور منذ ذلك الحين ووصلت إلى تظاهرات ومطالبة برحيل فياض، خاصة من قيادات في حركة فتح التي يتزعمها عباس".
وأشار مصدر آخر، طلب عدم كشف اسمه، إلى أن "الأمور بالنسبة لفياض لم تعد تطاق بسبب الانتقاد المستمر لكل ما يقوم به".
وتواجه السلطة الفلسطينية أزمة مالية كبيرة، حيث أوضح تقرير للبنك الدولي نُشر قبل اجتماع المانحين أنه بسبب النفقات المرتفعة أكثر من المتوقع والعائدات المتدنية، وصل عجز ميزانية السلطة الفلسطينية في العام 2012 إلى 1,7 مليار دولار، محذرا من "تآكل قدرة مؤسسات السلطة الفلسطينية وضرب المكتسبات التي حققتها المؤسسات".
وبدا فياض معزولا إلى حد كبير في سبتمبر الماضي عندما شهدت الضفة الغربية موجة من الاحتجاجات الاجتماعية ضد حكومته بسبب ارتفاع أسعار السلع وعدم دفع رواتب الموظفين على خلفية مشاكل الميزانية الفلسطينية نتيجة القيود الإسرائيلية وعدم وفاء الدول المانحة، وخصوصا الولايات المتحدة والدول العربية، بالتزاماتها.
وبحسب مصادر رسمية فلسطينية فإن الإدارة الأميركية تدخلت مباشرة لمنع استقالة فياض بحيث اتصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعباس ودعا إلى تطويق الأزمة.
وأشاد البيت الأبيض بفياض ووصفه بأنه "شريك قوي للمجتمع الدولي" و"رائد في دعم النمو الاقتصادي وتكوين دولة وأمن الشعب الفلسطيني". وأضاف "نعول على جميع القادة الفلسطينيين من أجل دعم هذه الجهود".
وقد تعرض استقالة فياض المبادرة التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لتعزيز التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة للخطر.
وكتب المراسل الدبلوماسي لصحيفة هآرتس أن "اسرائيل ستتردد في الترويج للإجراءات الاقتصادية في الضفة الغربية بدون فياض".
في المقابل، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني عبد المجيد سويلم أن "استقالة فياض لن تؤثر على علاقة السلطة بالمجتمع الدولي حيث أن هذه العلاقة لا تتوقف على شخص رئيس الحكومة بل هي علاقة بين دول، ولكن أداء السلطة في غياب فياض سيكون تحت المجهر أكثر من السابق".