«عندما تخلو خزائن الدولة، فتش فى جيوب الشعب».. قاعدة يطبقها جيدا وزير المالية الحالى الدكتور المرسى السيد حجازى لحل التفاقم الحاد فى موازنة الدولة والأزمة المالية التى دفعت بالحكومة إلى طرْق جميع الأبواب للحصول على تمويل لتحسين ميزانتها المشوهة. لم يكن كافيا أن تلجأ الدولة إلى تركيا وقطر وليبيا والعراق وإيران وغيرها من الدول لتمويل العجز الحالى؛ فجيب المواطن أقرب إليه من حبل الوريد، فلتكن الجباية إذن.
أمام مشهد اقتصادى مرتبك يحدده مصير مجهول لقرض طلبته الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولى بقيمة 4٫8 مليار دولار، وزيادة مجمدة على ضرائب الدخول والمبيعات أقرتها الحكومة ذاتها ولم تدخلها بالكامل حيز التطبيق خوفاً من الشارع الغاضب، يلعب مدير الخزانة، وزير المالية المصرى المرسى حجازى دوراً صامتاً لا يُحسد عليه، ليكون القرار الأخير فى إنفاذ الزيادة فى الضرائب بيد «شخص آخر» يدير خزانة الدولة من خلف الستار.
العاملون داخل أروقة وزارة المالية يؤكدون أن ثمة شخصاً آخر هو المدير الفعلى للوزارة، حتى إن أحدهم قال: «إذا أردت أن تعرف التفاصيل عن وقت إقرار التعديلات على الضريبة أو توقيت الجولة الأخيرة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولى فعليك اللجوء إلى وزير المالية الأصلى عبدالله شحاتة».
فى ظروف غامضة، أقيلت مجموعة من قيادات وزارة المالية، واستُبدل بهم آخرين، ولاؤهم لحزب الحرية والعدالة، وجىء بـ«شحاتة» ليكون الوزير الفعلى، ينفذ من خلف الستار برنامج اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة. لم يدخل «شحاتة» الوزارة منفرداً بل انتدب عدداً من أعضاء اللجنة الاقتصادية بـ«الحرية والعدالة» التى ما زال يترأسها.
السيد حجازى الذى لم يسمع به أحد قبل توليه الوزارة كان الاختيار الثانى أو الثالث لجماعة الإخوان، التى أكدت قبل التعديلات الوزارية الأخيرة أنها ستحتفظ بحقيبة المالية وعدد من الحقائب الوزارية الأخرى. «تلبية احتياجات المواطنين من السلع الأساسية دون المساس بمحدودى الدخل».. هكذا يردد محمد مرسى متحدثاً عن الحقوق الاجتماعية، لكنها كلمات فقدت بريقها عند المواطن المطحون بنهضة الإخوان. يتعامل «حجازى» مع نقص السيولة والتحديات المالية التى تواجه الخزانة العامة على طريقة الوزير الهارب «غالى»؛ حيث قام على طريقته بفرض ضرائب على الدخول والمبيعات، وأخيرا فرض ضريبة الدمغة على معاملات البورصة، وهو القرار الذى يرى كثيرون أنه سيؤثر على المناخ الاستثمارى ويحول البورصة إلى أداة طاردة للمستثمر.
جميع المتابعين لأداء «وزير مالية الجماعة» يرون أنه لا يختلف عن «وزير مالية مبارك» فكلاهما فى حالة الضيق يبحث فى جيوب الآخرين، غير أن الأول اتخذ من الاقتراض أسلوباً لتمويل الخزانة العامة دون النظر إلى تكلفة ذلك وآثاره على الأجيال المقبلة.