عشقه لحواديت جدته اليومية، عن تاريخ مصر وأحوالها القديمة، ظل مسيطراً عليه مع مرور الأيام، وانعكس على المهنة التى اختارها لنفسه، بعد أن كانت مجرد هواية شخصية يمارسها دون أن يدرى، فتجده جالساً وسط مجموعة كبيرة من اللوحات، لعصور مصر المختلفة، تجذب أنظار كل من يمر عليه، وتدفعه لشراء لوحة منها، بسعر لا يتجاوز خمس جنيهات.
سالم أحمد، بائع لوحات تاريخية فى منطقة «العتبة»، حاصل على شهادة الدبلوم الفنى الصناعى، لكنه مولع بالقراءة عن التاريخ، الأمر الذى دفعه إلى ترك عمله فى محل العطارة الخاص بوالده، وبيع الكتب فى سور الأزبكية، ومن بعده بيع اللوحات التى تصور مصر قديما، لتعريف المصريين بتاريخهم الذى يجهلونه.
سكنهم فى شارع «المعز» الذى كان يسكنه المماليك والفاطميون والأيوبيون، الذين بنوا كل الآثار الموجودة فيه، دفع «سالم» إلى الاهتمام كثيراً بعصر المماليك، كما زاد من ولعه بها العرض الذى قدمه له أحد السائحين ببيع لوحات أصلية عن عصر المماليك، لفنانين مثل «جيران» و«ديترتر» الفرنسيين بـ300 جنيه للواحدة، لكنه قرر شراء تلك اللوحات لنفسه، ثم طبعها على ورق كوشيه، وقام ببيعها للمصريين بأسعار فى متناول الجميع.
قراءة عم سالم المتعمقة فى تاريخ المماليك ساعدته على فهم الوضع الحالى لمصر، فداء الجبن والخنوع لم يصيبا المصريين إلا فى عصر المماليك، وهو ما دفعهم إلى إطلاق النكات الساخرة لمقاومة ظلم وقهر الحاكم، الذى كان يسرق أموالهم من خلال الضرائب، ويعتبر «سالم» أن الجُبن -أحد السمات السيئة التى ظهرت فى طباع المصريين أيام مبارك- يرجع إلى أيام المماليك، ويتمنى «سالم» أن يقاوم المصريون هذا الداء ويتخلصوا منه الآن، حتى يتمكنوا من الإطاحة بالإخوان، لأن النكات والعبارات الساخرة، التى خلعوا بها مبارك، لن تجدى مع الإخوان.