سوهاج: 1200 جمعية مشهرة .. محاضر اجتماعات «وهمية» ومجالس الإدارات تجتمع على ورق
سوهاج: 1200 جمعية مشهرة .. محاضر اجتماعات «وهمية» ومجالس الإدارات تجتمع على ورق
- أحمد إبراهيم
- أعضاء جدد
- أموال التبرعات
- أوضاع المرأة
- إخلاء سبيل
- إعادة تشكيل
- الأموال العامة
- الإجراءات القانونية
- الاتحاد النوعى
- أبناء
- أحمد إبراهيم
- أعضاء جدد
- أموال التبرعات
- أوضاع المرأة
- إخلاء سبيل
- إعادة تشكيل
- الأموال العامة
- الإجراءات القانونية
- الاتحاد النوعى
- أبناء
«جمعيات هدم المجتمع» وصف أطلقه أبناء محافظة سوهاج على العديد من الجمعيات الأهلية، التى تم إشهارها تحت مسمى «تنمية المجتمع المحلى»، أو غيره من المسميات الرنانة، بعدما تخلت عن الدور المنوط بها، وتحولت إلى «سبوبة» للثراء والوجاهة الاجتماعية، حتى أصبح غالبيتها مرتعاً للفساد والفاسدين، بدايةً من الاستيلاء على أموال التبرعات، سواء الداخلية أو الخارجية، وعقد مؤتمرات وندوات وهمية على الورق فقط، وتنظيم دورات تدريبية فى اللغات والكمبيوتر والأخلاق لأشخاص مجهولين.
{long_qoute_1}
ووصل الأمر بإحدى الجمعيات إلى تحصيل مبالغ مالية من المتقدمين لقرعة الحج، حتى يتم التقديم لهم فى قرعة وزارة الداخلية، وانتهاءً بقيام جمعية أخرى بتلقى مبالغ مالية بالدولار، من إحدى السفارات الأجنبية العاملة فى البلاد، بهدف «دعم الشباب فى المناطق المهمشة»، وبعد القبض على 5 من القائمين على تلك الجمعية تم إخلاء سبيلهم بعد ردوا ما حصلوا عليه من مبالغ، ورغم خطورة الواقعة، لما تتضمنه من تهديد لأمن وسلامة البلاد، ورغم رفع المسئولين فى المحافظة مذكرة تطالب وزارة التضامن الاجتماعى بحل تلك الجمعية، لم يصدر أى قرار من الوزارة حتى الآن.
ويبلغ عدد الجمعيات المشهرة فى سوهاج، بحسب المسئولين فى مديرية الشئون الاجتماعية، 1200 جمعية، غالبية تلك الجمعيات عبارة عن مقرات ودفاتر فقط، ولا توجد لها أية أنشطة، بينما عدد الجمعيات التى تخدم المجتمع بالفعل لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، وتعتبر «الجمعية النسائية لتحسين الصحة» نموذجاً لتلك الجمعيات، حيث تشارك فى رعاية الأيتام وتتكفل بإقامتهم وإعاشتهم ومصاريف الدراسة، حتى يحصلوا على الشهادات الجامعية.
{long_qoute_2}
وجمعية «تحسين أوضاع المرأة والطفل» التى تنفذ مشروع مكافحة عمالة الأطفال من خلال التعليم، بالتعاون مع المجلس القومى للطفولة والأمومة، ومشروع «الحد من الفقر»، الممول من البنك الدولى، وبالاشتراك مع وزارة التضامن الاجتماعى.
و«جمعية خالد أبوزهاد»، بمدينة «جهينة» تمتلك عدداً من الأوتوبيسات لنقل طلاب الجامعة بالمجان.
أما عن مخالفات الجمعيات الأهلية، فكان الحدث الأبرز هو إلقاء مباحث الأموال العامة القبض على 5 أعضاء بمجلس إدارة الاتحاد النوعى المصرى لمنظمات الأشخاص ذوى الإعاقة فى سوهاج، الشهر الماضى، لحصولهم على 70 ألف دولار من إحدى السفارات، بهدف تمويل برنامج يحمل اسم «تعزيز مشاركة الشباب من أجل استجابة الحكم فى المناطق المهمشة»، وحدث تلاعب فى هذا المسمى لتغطية المقصد الحقيقى للمنحة، والذى يتضمن «تحريض الشباب للقيام بثورات ضد النظام الحاكم»، ووردت معلومات إلى رئيس قسم الأموال العامة، المقدم محمود حسنى الشريف، تفيد بأن أعضاء بمجلس إدارة الاتحاد النوعى استولوا على المال العام، والمتمثل فى منحة بمبلغ 70 ألف دولار، من السفارة الأمريكية بالقاهرة، للصرف منها على ذلك البرنامج المشبوه.
وبإجراء التحريات السرية عن الواقعة، تبين صحتها، وكشفت التحريات أن مبلغ المنحة تم إيداعه فى أحد الحسابات لدى بنك الإسكان والتعمير بسوهاج، وأن المسئولين صرفوا مبلغ 18 ألف دولار قبل صدور موافقة الشئون الاجتماعية، واستولوا على مبلغ 7500 دولار كمنحة لأنفسهم، وادعوا أنها مكافأة لأعضاء مجلس الإدارة، كما صرفوا 1950 دولاراً كمصروفات إدارية دون مستندات، وقيامهم بـ«التدليس» و«التزوير» على وزارة الشئون الاجتماعية فى الطلب المقدم منهم بادعائهم أنها لمشروعات صغيرة للشباب، وتبين أنها منحة لبرنامج «تعزيز مشاركة الشباب من أجل استجابة الحكم فى المناطق المهمشة بسوهاج»، وهذا يختلف مع المتفق عليه مع السفارة الأمريكية بالقاهرة والاتحاد، وبعد تحرير محضر بالواقعة، برقم 3089 لسنة 2016، تم عرض المتهمين الخمسة على النيابة العامة، التى أمرت بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، ثم أمرت بإخلاء سبيلهم بعد إعادتهم المبالغ المستولى عليها للدولة.
واعتبر حمادة خلف الله، مدير سابق لإحدى الجمعيات الخيرية، أن «مخالفات جمعيات سوهاج بلغت ذروتها»، مشيراً إلى أن مجالس الإدارات تتلاعب فى محاضر الجمعيات العمومية، وتعقد اجتماعات وهمية على الورق، بمباركة من المسئولين فى الشئون الاجتماعية، حسب قوله، وأضاف أن مجلس إدارة الجمعية لا يقبل بضم أعضاء جدد، حتى يتم غلق الباب أمام المعارضين لسياساتهم، ويتم إدراج الأعضاء الموالين لهم فى عضوية الجمعية، لكى يضمن مجلس الإدارة هيمنته وسيطرته على الجمعية. وأوضح «خلف الله» أن عدداً كبيراً من الجمعيات التى تعمل فى سوهاج، بها مخالفات خطيرة، وهناك العديد من وقائع الاستيلاء على المال العام، والتلاعب فى التبرعات الواردة إليهم، وإقامة أنشطة وهمية، لافتاً إلى أن إحدى الجمعيات قامت بتحصيل مبلغ 1000 جنيه من كل متقدم لقرعة الحج، الموسم الماضى، دون إعطائهم أى سند بذلك، كما أن الأمر وصل فى إحدى الجمعيات، التى تمنح مساعدات للمواطنين، بتلقى أموال منهم مقابل منحهم تلك المساعدات، وأشار إلى أن «الحل الوحيد لتلافى أخطاء وتجاوزات ومخالفات تلك الجمعيات أن يتم تفعيل الرقابة الحقيقية لنظام الصرف وتلقى المساعدات، كما أن عضوية الأشخاص فى الجمعية العمومية لا يتم تركها بيد رؤساء مجالس الإدارات، وأن يتم تلقى الطلبات عن طريق الشئون الاجتماعية، وطالب بحل مجالس إدارات جميع الجمعيات العاملة فى الجمهورية، وإعادة تشكيلها من جديد، وأن يشترط وجود تحريات من رجال المباحث للمتقدمين لشغل عضوية مجالس الإدارات.
من جانبه، قال أحمد إبراهيم خضيرى، مدير جمعية «العسيرات لتنمية المجتمع»، إن الجمعيات أصبحت مهددة بالغلق لضعف الإعانات الإدارية، وكذلك عدم اتخاذ خطوات لتثبيت العمالة المؤقتة، ووصل الأمر إلى أنهم يعملون منذ 15 عاماً دون أن يتم تثبيتهم، وأضاف أن الوزارة لا تخصص إعانات إنشائية للمقرات، سواء لصيانتها أو تجديدها، كما أن الوزارة أوقفت القوافل الطبية دون أسباب معروفة، على الرغم من أن عدد المستفيدين من تلك القوافل كبير جداً، وأضاف أن هناك تعليمات بعدم تلقى أى أموال من الخارج، وتابع أنه فى حال تلقى تبرعات من الداخل يتم أخذ قرار مجلس الإدارة بها، وإرساله للجهة الإدارية للموافقة، مؤكداً أن حسابات الجمعيات تخضع لرقابة صارمة ولا يمكن أن يحدث بها أى تلاعب.
من جانبه، قال وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بسوهاج، محمد عبدالسلام، إن عدد الجمعيات المسجلة يبلغ نحو 1200 جمعية، تتم مراجعة أوضاعها بشكل مستمر، وهناك جمعيات فاعلة فى المجتمع، وأخرى بدون فائدة، ويتم تقديم العون ومساعدتها، وفى حال تبين عدم جديتها فى العمل يتم اتخاذ قرار بحل الجمعية، موضحاً أن قرارات حل الجمعيات تصدر بشكل مستمر، ومن تثبت لديه أى مخالفات يتم اتخاذ الإجراءات القانونية حياله على الفور.
