أسيوط: «بيزنس» الجمعيات.. «سبوبة» للثراء تحت شعار «التنمية»

كتب: سعاد أحمد

أسيوط: «بيزنس» الجمعيات.. «سبوبة» للثراء تحت شعار «التنمية»

أسيوط: «بيزنس» الجمعيات.. «سبوبة» للثراء تحت شعار «التنمية»

نظراً لأن محافظة أسيوط واحدة من أكثر محافظات الجمهورية فقراً، فقد جعل ذلك منها «قبلة» لمنظمات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية، التى يرفع معظمها شعار «القضاء على الفقر»، أو على الأقل «الحد» منه فى تلك المحافظة، إلا أن واقع الحال يعكس غير ذلك، حيث إن أكثر من 1500 جمعية غير حكومية مسجلة فى تلك المحافظة، تلقت منذ نشأتها تمويلات تصل إلى عدة مليارات من الجنيهات، فى الوقت الذى تواصل فيه نسبة الفقر ارتفاعها، لتسجل نحو 66% هذا العام، مقابل 61% العام الماضى.. الأمر الذى يثير العديد من التساؤلات حول طبيعة الدور الذى تقوم به تلك الجمعيات، هل الهدف منها هو تنمية المجتمع المحلى بالفعل؟، أم أنها «سبوبة» لتحقيق الثراء للقائمين عليها؟، وأين ذهبت كل هذه الأموال؟

{long_qoute_1}

فى البداية أكد وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بأسيوط، محمد شندويلى، لـ«الوطن»، أن عدد الجمعيات الأهلية بالمحافظة يبلغ 1520 جمعية مسجلة بالمديرية، ولكن الموجود منها على أرض الواقع ما يقرب من 400 جمعية فقط، بينما عدد الجمعيات المعروفة بنشاطها لدى أبناء أسيوط، لا يتجاوز 50 جمعية، وأوضح أن مصادر تمويل أنشطة ومشروعات هذه الجمعيات تختلف بحسب طبيعة نشاطها، فمنها من يتقدم بطلب لتمويل مشروعات خدمية أو استثمارية، وهناك جمعيات بالفعل حصلت على تمويلات أو قروض فى هذا المجال، مشيراً إلى أن المديرية، ومنذ عامين، لا تقدم أى تمويل إلا للمشروعات الاستثمارية فقط، بالإضافة إلى بعض الجمعيات التى تحصل على منح خارجية، ويكون ذلك عقب مشوار طويل من الإجراءات، وموافقات من جهات متعددة، وحسب نظام المنحة. وقال «شندويلى» إن الرقابة على هذه الجمعيات «دورية»، وأضاف أنه «فى حالة حدوث أى مشكلة، نعمل على فحصها»، مشيراً إلى أنه قام مؤخراً بإحالة 5 جمعيات أهلية إلى النيابة العامة، عقب اكتشاف «انحرافات مالية» فى التوريدات والإيرادات الخاصة بتلك الجمعيات.

من جانب آخر، ذكر مصدر بمديرية التضامن الاجتماعى أن الأزمة الحقيقية فى عمل الجمعيات الأهلية بأسيوط تنحصر فى «عدم وجود رقابة كافية من الشئون الاجتماعية» على هذه الجمعيات، وأرجع السبب فى ذلك إلى أن 4 أو 5 موظفين فقط هم المنوط بهم مراقبة ومتابعة أنشطة جميع الجمعيات المسجلة فى المحافظة، كما أن هؤلاء الموظفين هم أنفسهم من العاملين فى مشروع «تكافل وكرامة»، وبالتالى لا يمكنهم مراقبة كل هذا العدد من الجمعيات، ما يؤدى إلى حدوث «التقصير»، بسبب غياب الدور الرقابى، وناشد المصدر مسئولى مديرية التضامن الاجتماعى زيادة عدد الموظفين المكلفين بمراقبة هذه الجمعيات، حتى يتسنى لهم أداء الدور الرقابى المنوط بهم. وتابع المصدر أن «السيطرة على بيزنس المجتمع المدنى تتم من خلال فرض رقابة من نوع خاص على مصادر تمويل الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية، وأيضاً على أجندات العمل، والأنشطة التى تقوم بها»، لافتاً إلى مقولة شهيرة تتردد فى الشارع الأسيوطى، تقول إن «أقصر طريق للثروة هو الاشتغال فى مجال المجتمع المدنى».

وعن مصادر تمويل الجمعيات، أوضح المصدر، الذى طلب عدم ذكر اسمه، أن التمويل فى أغلب الجمعيات يعتمد على الجهود الذاتية، ويرتكز على الأفراد، وتختلف مصادره باختلاف «المواسم»، فمثلاً خلال شهر رمضان وعيد الفطر، يكون مصدرها الرئيسى تلقى الزكاة والتبرعات، وفى موسم عيد الأضحى يكون من خلال تلقى لحوم وجلود الأضاحى، بالإضافة إلى التبرعات التى تتلقاها على مدار العام، وهذه الجمعيات فى معظمها «فقيرة»، وعادةً ما يكون نشاطها «محدوداً»، وأضاف أن هناك بعض الجمعيات التى تعتمد على بعض الأنشطة التقليدية كمصادر تمويل لها، مثل «تحفيظ القرآن»، و«رعاية الأيتام»، وهذه الجمعيات فى العادة لا توجد لديها خطة عمل واضحة، ويتركز نشاطها على جانب محدود من العمل الأهلى، بالإضافة إلى أن بعضها يكتفى بالاسم فقط، ولا يوجد لها أى نشاط ملموس. فى المقابل، توجد بعض الجمعيات التى لها أنشطة متعددة على أرض الواقع، بحسب المصدر نفسه، ومنها جمعية «الطفولة والتنمية»، بالإضافة إلى عدد من الجمعيات الأخرى.


مواضيع متعلقة