بالصور| المراكب النيلية.. نزهة البسطاء مهددة بالغرق

كتب: ميسر ياسين

بالصور| المراكب النيلية.. نزهة البسطاء مهددة بالغرق

بالصور| المراكب النيلية.. نزهة البسطاء مهددة بالغرق

{long_qoute_1}

بعد أكثر من ساعة انتظار، لم يمل أحمد وزوجته المنتقبة من الانتظار، على المركب النيلي، الذي يستقبل في نهم ركابه، رغم أن مقاعد "الفلوكة" امتلأت عن آخرها تقريبًا، وفي ذيل "المركب" يتابع الجالسون الذين زاد عددهم عن ضعف ما يمكن أن تتحمله المركب، امرأة في منتصف الثلاثينات، تعاونها فتاة أخرى أصغر حجمًا وسنًا، يقدمن وصلة رقص مجانية للزبائن، على ضجيج الأغاني الشعبية.

في منتصف المركب، استقر أحمد "الملتحي" الذي لم يتجاوز الثلاثين من عمره، مع زوجته، التي حرصت على تصوير مقطع فيديو لرقص الفتاتين على المركب، بينما يقترب أحد العاملين، ليأخذ من الركاب الأجرة: "الأجرة 10 جنيه يا أساتذة"، الجميع يجهز نقوده للدفع، دون اعتراض، لكن أحمد يهمس لزوجته: "من تلات سنين بس كنا بنركب المركب دا بـ3 جنيه بس.. كل حاجة بتغلى".

يؤكد أحمد في حديثه لـ"الوطن" أنه قبل ثلاثة أعوام فقط، كانت النزهة على المركب لا تكلفه هو وزوجته أكثر من 10 جنيهات، حينها كان ثمن الرحلة 5 جنيهات، لكن مع زيادة الأسعار، رفع أصحاب المراكب ثمن الرحلة للضعف، لكن هذا لم يمنعه من قطع هذه العادة.. "أحيانًا بفكر في قضاء الرحلة على الأتوبيس النهري، لأنه أرخص، لكن الأجواء هنا تختلف طبعًا".

لم يرزق أحمد بأولاد بعد، لكنه يرى أن المكان الأنسب والأرخص، للتنزه هو "مركب على النيل"، ولا يزعجه امتلاء المركب بأكثر من حمولته، أو طول الانتظار حتى بدء الرحلة بتحرك المركب، والذي قد يستمر لساعة أو أكثر.

ببطء يدير صاحب المركب "المحرك" معلنًا عن بدء الرحلة بشكل رسمي، بعد جمع الأجرة، والنداء على "الزبائن" لما يتجاوز ساعة من الزمن، يرتفع ضجيج الغناء الشعبي بالتزامن مع تراقص الفتاتين ومن حولهما من الشباب، يهتز المركب بفعل الرقص وتحرك أمواج النيل، وعلى مقربة من الراقصين، جلس عبدالله بجلبابه "الصعيدي"، وبدا على وجهه السرور.

يتحدث عبدالله، الذي يعمل حدادا في إحدى حواري حي بولاق أبوالعلا، لـ"الوطن" بأن التنزه على مراكب النيل يخلق حالة من النشوة، لا تتيحها أي من الأماكن الأخرى للتنزه، مشيدًا بما وصفه بإجراءات التأمين على المركب رغم كثرة الركاب، ويضيف وهو ينظر إلى سترات النجاة الملقاة دون عناية أسفل أحد المقاعد في منتصف المركب: "العدد مش كبير ولا حاجة المراكب دي عمرها سنين وشغالة في المية ومبتغرقش، ومع ذلك العاملين على المركب وفروا سترات نجاة في حالة أي طوارئ".

تبدأ الرحلة على المركب من أسفل كوبري "قصر النيل" من حديقة الحرية على الكورنيش، مرورًا بمحاذاة مبنى ماسبيرو، ثم العودة مرة أخرى من حيث بدأت، ترتفع صوت الغناء ويشتد الصخب والرقص على المركب، فيما يصعد اثنين من الشباب على "السقف الحديدي" للمركب، في حركات استعراضية، فيما يشتد الترنح.

فجأة.. تصمت الأغاني ويتوقف الرقص ويترقب الجميع، ومن بعيد يبدأ "لانش" تابع للشرطة من الاقتراب من المركب وإجبارها على التوقف، يطلب الضابط من المسؤول عن المركب الرخصة والأوراق الأخرى، وفور الاطلاع عليها، يوجه حديثه في حزم: "إيه اللي أنتو عاملينه دة.. ينفع المركب يشيل العدد دة كله"، يحاول المسؤول عن المركب الاعتذار للضابط، الذي يبدو حازمًا في تحرير مخالفة له، وبعد حوار بينهما يتركه الضابط بعد أن يحذره من عدم تحميل هذا العدد مرة أخرى، لتعود الأغاني والرقص من جديد.

تقترب الرحلة من نهايتها، بينما يرافقها مركب تابع للشرطة، للاطمئنان على وصول الرحلة بسلام، ليفاجأ قائد المركب الركاب، بعرض خاص وصفه بأنه لن يتكرر، وهو إعادة نفس الرحلة بنفس الركاب، لكن بسعر 5 جنيهات بدلًا من 10 جنيهات، لكن العرض يقابل بالرفض من قبل جميع الركاب، ليبدأ الجميع في مغادرة المركب بعشوائية.

 


مواضيع متعلقة