عيادة «العمدة لمعالجة النعال».. أهلاً بكم فى متحف الأحذية

كتب: رحاب لؤى

عيادة «العمدة لمعالجة النعال».. أهلاً بكم فى متحف الأحذية

عيادة «العمدة لمعالجة النعال».. أهلاً بكم فى متحف الأحذية

أقرب إلى المتحف منه إلى محل إسكافى يصلح الأحذية البالية، يمر به أهالى المهندسين ينظرون إلى لافتته فيتساءلون: «يعنى إيه كونترجى؟».. سؤال لا يلبث الحاج محمد العمدة أن يجيب عنه قائلا: «يعنى جزمجى بس باليونانى». المحل اللافت للأنظار يجذب الزبائن ليس بسبب رغبتهم فى إصلاح أحذيتهم وحسب، ولكن لمطالعة ذلك التكوين المدهش من صور تشير إلى شخصيات كارتونية، وصورتين للرئيسين الراحلين عبدالناصر وأنور السادات، إلى مسابح وآيات قرآنية، ولوحات تحوى صحفا أجنبية كالتايمز، وأخرى مصرية، تروى تاريخ المحل، يجلس الحاج محمد فى الركن مراقبا ابنه ممدوح.. يتحين بين الوقت والآخر زائرا متكلما ليحكى له تاريخ المحل وقصته، وكيف يتابع من داخله كل ما يجرى فى مصر. للحاج محمد وجهة نظر فيما يدور فى الشارع السياسى، فهو يتمنى أن ينزل الجيش إلى الشارع لضبط الأمن والاقتصاد، مؤكدا أن مشكلة الرئيس السابق تكمن فى السنوات العشر الأخيرة، عندما دخل البزنس على السياسة، وأصبح كل رجل أعمال «ماسك حاجة فى البلد»، من وقتها ضاعت البلد. الرئيس مرسى مش مصدق إنه رئيس، هكذا يلخص الحاج محمد سبب إخفاق الرئيس فى إدارة البلاد، ملقيا على الإخوان مسئولية ما يحدث بمصر. ولأنه عاصر رؤساء مصر جميعهم يرى الحاج محمد أن المصريين فى عهد عبدالناصر والسادات كانوا بيشتغلوا ويحوشوا، وفى زمن مبارك كانوا بيشتغلوا واللى بييجى يتصرف، لكن فى زمن مرسى لا عارفين يكسبوا ولا يصرفوا. يتفاخر الحاج محمد ذو الـ72 عاما، وابنه ممدوح أمام الزوار بأن مجلة التايمز كتبت عنهما فأحد صحفييها زارهما فى المحل وأصلح حذاءه ثم كتب أن هذا المحل هو عيادة للأحذية لا يفرق كثيرا عن عيادة الأطباء، وأصحاب السوبر ماركت، والمهندسين، ومن وقتها كتب على محله «عيادة العمدة لمعالجة النعال». يرى الرجل السبعينى أن إجمالى ما حصل عليه فى حياته كلها هو السمعة الطيبة فى مجاله، فهى خبرته ورأس ماله وخزنته، فلو كان يعمل بدون ضمير لما استمر أربعين عاما فى هذا المجال.