عبدالحليم قنديل: عشرات الكيلوجرامات من المتفجرات دخلت بسلاسة إلى البطرسية

كتب: محمد متولي

عبدالحليم قنديل: عشرات الكيلوجرامات من المتفجرات دخلت بسلاسة إلى البطرسية

عبدالحليم قنديل: عشرات الكيلوجرامات من المتفجرات دخلت بسلاسة إلى البطرسية

قال الكاتب الصحفي عبدالحليم قنديل، في مقال له نشرته جريدة "الأخبار" تحت عنوان "إخفاق أمني"، إن "طوفان الأحزان يجتاح نفوس المصريين، وكأنه لا تكفيهم صدمات الصعق الكهربائي في أفران غلاء الأسعار، فقد عادت حوادث الإرهاب من جديد، تضرب في قلب القاهرة وعلى أطرافها، ومن عملية الهرم التي راح ضحيتها ستة من شهداء الشرطة، وإلى التفجير المفجع في الكنيسة البطرسية المجاورة للكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية، وحيث يفترض أن الإجراءات الأمنية تكون على أشدها، برغم ذلك جرى الاختراق الإرهابي، ودخلت عشرات الكيلوجرامات من المتفجرات بسلاسة إلى قاعة الصلاة، وأدت إلى دمار مفزع، وسقوط عشرات الشهداء، وأضعافهم من المصابين والأسر المكلومة".

وأضاف قنديل أنه لا نريد أن نتوقف عند مراسم الفولكلور المعتاد، ومن نوع الترحم المطلوب على أرواح الشهداء والشهيدات، وإقامة الجنازات الشعبية الحارة، وإعلان الحداد الرسمي، والنعي على همجية الإرهابيين، وابتعادهم عن صحيح الإسلام الذي هو منهم براء، أو ربط ما يجري بقرارات قضائية، أو بمتغيرات سياسية، أو حتى بالمؤامرة على مصر التي لا تتوقف جولاتها، وكل ذلك مفهوم ومقدر، ويعكس تضامن المصريين الفطري في الملمات، ويؤكد على مبادئ الوحدة الوطنية الراسخة، لكن هذه الطقوس المعتادة لا تكفي، ولا توقف نزيف عمليات الإرهاب الوحشية، ولا تؤدي بنا سوى إلى فترات توقف قصيرة، نعود بعدها لتشييع الجنازات تلو الجنازات.

وأوضح أنه الأفضل من ذلك كله، والأولى بالنظر والتفكير والتدبير، أن نلتفت بشدة إلى خلل ظاهر في الحرب المعلنة ضد الإرهاب، فقد يكون مفهوما أن يستمر الخطر في "‬مثلث الرعب" أقصى شمال شرق سيناء، وحيث يقوم الجيش أساسا بتولي مهمة تصفية خطر الإرهاب، وبإجراءات طوارئ توالى إعلانها على مدار سنوات، وبما بدا معه أن الخطر محصور في زاوية بعيدة عند الحدود، فيما بدا أن قلب الوادي وعواصمه الكبرى في القاهرة وغيرها، صارت في مأمن إلى حد كبير، إلا من حوادث إرهاب نوعية على فترات متباعدة، وبما أعطى انطباعا بالتقدم والتحسن، وانحسار المخاطر، وتهيئة الظروف لاستقرار أمني مطرد، تنشط فيه حركة الناس الاقتصادية والاجتماعية، وتتزايد فيه أمارات التعافي النسبي في حركة قدوم السياح، وما كادت هذه الانطباعات الإيجابية تترسخ، حتى عادت من جديد حوادث الإرهاب الكبري، وبقوة وعنف مروع، وبعمليات تخطيط مدروسة، لا يصح تصور أنها أُعدَّت على عجل، أو كرد موقوت على تغيرات سياسية وقضائية، فتلك تبريرات تلتمس الأعذار حيث لا عذر لأحد، وتتخفى بالحقيقة التي لا نريد أن نعترف بها، وهي انتشار خلايا عنف وإرهاب منظم في القاهرة وما حولها، وطيش الضربات الأمنية، التي قيل مرارا إنها فككت هذه الخلايا الخطرة، بينما الحقيقة للأسف أنها تنتعش، وتسبق في حركتها خطوات أجهزة الأمن العشوائية المتعثرة.


مواضيع متعلقة