«حرب شوارع» بالمنصورة.. ومجهولون يستغلون الاشتباكات ويحرقون محكمة الاستئناف ومديرية الأمن القديمة
شهدت مدينة المنصورة ليلة أمس الأول، اشتباكات عنيفة بين مئات المتظاهرين الذى توافدوا على ميدان الشهداء للمشاركة فى مليونية «لا فلول ولا إخوان»، وأنصار توفيق عكاشة فور وصولهم بمسيرة إلى الميدان رغم تحذير الثوار لهم وللإسلاميين المشاركين فى مليونية «تطهير القضاء» أمام مجمع المحاكم من الاقتراب من الميدان، واستغل مجهولون الأحداث، وألقوا قنابل المولوتوف على محكمة الاستئناف ومديرية الأمن القديمة لتُشعل النيران فيهما.
وبدأت فعاليات الجمعة، باستقطاب كبير، حيث شهدت المدينة ثلاث مليونيات منفصلة، الأولى للقوى المدنية والائتلافات الشبابية بميدان الشهداء بعنوان «الميدان للثوار»، والثانية للأحزاب الإسلامية أمام مجمع المحاكم بعنوان «تطهير القضاء»، والثالثة لأنصار توفيق عكاشة بميدان الكتاب أمام جامعة المنصورة بشعار «تأييد الجيش والشرطة والقضاء».
وانهارت منصة «مليونية عكاشة» فور وصوله إلى ميدان الكتاب بعد الساعة الرابعة عصراً، وتزاحم أنصاره للسلام عليه، مما أدى إلى إصابة اثنين، واضطر «عكاشة» إلى إلقاء كلمته من على سيارة نصف نقل، واتهم جماعة الإخوان بالسعى لتدمير مصر بأكملها من خلال تفتيت مؤسساتها.
ومع اقتراب مغيب الشمس، اندلعت الاشتباكات بين «البلاك بلوك» وشباب «الألتراس» وأنصار توفيق عكاشة الذين تحرّكوا فى مسيرة بقيادته من ميدان الكتاب إلى ميدان الشهداء، رغم تحذير القوى السياسية للإخوان والفلول من الاقتراب من الميدان، وترديدهم هتافات: «الميدان للثوار، لا فلول ولا إخوان».
وتصاعدت الاشتباكات، بعد شائعة عن وفاة أحد الثوار، وهو ما نفاه الدكتور هشام مسعود مدير إدارة المستشفيات بمديرية الصحة بالدقهلية، الذى أكد أن مستشفى المنصورة العام القديم استقبل مصابَين من اشتباكات ميدان الشهداء، أحدهما أصيب بطعنه غير نافذة فى البطن، والثانى بفتح بالرأس.
وأوضح الناشط السياسى، مصطفى عبدالحميد، أن الاشتباكات بدأت بسيطة بالطوب والحجارة والعصى، وتصاعدت لتصل إلى تبادل الرشق بالمولوتوف، وحرب شوارع، مما أسفر عن إصابة عدد كبير من الجانبين.
وأضاف أن مجهولين استغلوا الأحداث وهاجموا محكمة استئناف المنصورة وقذفوها بالمولوتوف وحطّموا النوافذ، فيما هاجمت مجموعة أخرى مديرية الأمن القديمة، بينما بادر المتظاهرون بالمساعدة فى السيطرة على النار وتمكّنوا من إطفائها.
وقال طارق عمر، موظف بالمحكمة: «بمجرد علمنا بأن المحكمة تحترق، أسرعنا إليها فوجدنا الأبواب والشبابيك محطمة، وموتوسكيل أحد زملائنا أصبح قطعة من الفحم، بعد أن أشعلوا النار فيه، وصعدنا إلى الدور الأول فوجدنا النار مشتعلة فى غرفة معاون المحكمة والتهمت دفاتر الحضور والانصراف ومروحة السقف وأبواب المصعد، فيما سُرقت الحواجز الحديدية.
وأضاف: لا أصدق نفسى كيف لمصرى أن تمتد يده لحرق هذا المبنى الأثرى المبنى على الطراز الرومانى، والذى يضم قضايا الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ.
واتهم الشرطة بالتقاعس عن أداء واجبها، قائلاً: إنهم يعرفون جيدا أن الدعوة إلى مليونية اليوم هى «لتطهير القضاء»، كما يدّعون، فكان من الواجب زيادة الوجود الأمنى أمام المحكمة، وعندما طلبت من مأمور الشرطة ذلك كان رده: «واحد زى عشرة لو فيه هجوم على المحكمة هنعرف منه»، وكان ردى: أنتم لم تحضروا إلا بعد أن خرّبها المهاجمون.