ارقدوا بـ «سلام آمنين» لقد أعدموا «قاتلكم»

كتب: سامى عبدالراضى

ارقدوا بـ «سلام آمنين» لقد أعدموا «قاتلكم»

ارقدوا بـ «سلام آمنين» لقد أعدموا «قاتلكم»

سيدى.. شهيد مذبحة رفح الثانية.. سيدى أنت.. أنت و24 جندياً آخرون.. من هنا.. من الأرض إليكم فى «عِلِّيِّين».. إليكم هذا النبأ.. سيدى: «لقد أعدموه اليوم».. لقد قتلوا واقتصوا ممن قتلك وأنت «أعزل» فى أرض سيناء الحبيبة.

سيدى.. إليك.. وإلى من معك.. لقد «أرسلوا» هذا الإرهابى «حبارة» إلى الله.. ليقتص لكم أيها الشهداء.. يقتص لكم من إرهابى قاتل لا قلب له ولا عقل ولا ضمير.. تتذكرون أنتم كيف أوثقوكم بالحبال.. ووقفتم وظهوركم إلى الطريق العام فى مدينة رفح.. نعلم أنهم أجبروكم على ذلك.. ونعلم أنكم لو تحملون سلاحاً مثلهم لقاتلتموهم حتى آخر طلقة فى سلاحكم.. وحتى آخر قطرة دماء من عروقكم.. ونعلم أنهم غدروا بكم.. وسلّموكم.. وخانوكم هناك.. وقدّموا معلومات إلى الإرهابى ومن معه: «إليك جنود فى طريقهم إلى معسكر الأحراش».. وأنزلوكم بقوة السلاح.

سيدى.. أنت ورفاقك.. إليكم من هنا.. من منازلكم.. من شوارعكم الضيقة.. من قراكم البسيطة.. من كل شبر فى دلتا مصر.. ومن كل «حبة تراب» فى مصر.. إليكم زغاريد وفرحة فى القلوب.. زغاريد وفرحة ممزوجة بـ«دموع» أمهاتكم.. وأشقائكم.. وأقاربكم. إليكم جميعاً.. تم القصاص.. إليكم جميعاً.. وضعوا «قاتلكم» مقيّد الأيدى «مثلكم».. يرتدى بدلة حمراء.. ولم ينطق الشهادتين.. لم يقل: «أشهد أن لا إلا الله وأن محمداً رسول الله».. رفض أن يقولها لـ«شيخ» حضر مراسم الإعدام وسب وشتم ولم ينطقها.. ونطقتموها أنتم.. نطقتموها وأنتم تستقبلون رصاصاً «غادراً وخائناً».. قلتموها وأنتم تسلمون أرواحكم لـ«رب العالمين».

اليوم.. ارقدوا فى «سلام آمنين».. ارقدوا جميعاً بين يدى رب العالمين.. ارقدوا شهداء.. تنعمون بـ«جنات خُلد».. انعموا بها وبـ«طيبها ومسكها وريحها».. انعموا بنظرات لـوجوه من سبقوكم.. «الشهداء والصديقين».

اليوم.. نقول لكم.. نعم تأخر «القصاص» 3 سنوات و3 شهور.. وأكل «قاتلكم وشرب» على حساب البلد.. ووضعوه فى سجن.. واقتادوه كثيراً إلى نيابات ومحاكم.. نعم كانت الإجراءات بطيئة.. نعم كانت النيران مشتعلة -ولم تزل- فى قلوب أسركم.. لكن ما حدث.. هو القصاص بـ«القانون».. القصاص بـ«أدلة وبراهين».. القصاص بـ«اعترافات».. كان يمكنهم أن يقتلوه عندما حاول الهرب فى يوليو الماضى.. كان يمكن أن تستقر رصاصة طائشة فى رأسه ويقولوا: «حاولنا ضبطه عندما هرب ولكنه قاوم وقتلناه».. ولكن الجميع فضل أن تكون المحاكمة هى «الحل».. وليس العنف هو «الحل».. فضلوا أن تقوده «الأوراق» إلى حبل المشنقة.

اليوم.. من هنا.. من وجع شقيقاتك.. من لوعة أحبائك.. نقول لك.. شكراً يا من وقفت كـ«الأسد» تحمى أرض بلادك.. يا من وضعت روحك على كفك.. ووهبتها لله... دماؤك التى سالت تكتب حروفاً من نور.. حروفاً فى سطور التاريخ. هنيئاً لكم بالقصاص.. هنيئاً لكم بـ«القصاص».. اليوم.. ارقدوا بـ «سلام».


مواضيع متعلقة