لسنوات عديدة ظل قصر ثقافة السينما التابع لوزارة الثقافة، مكاناً منيراً ومؤثراً فى تعليم فنون السينما المختلفة؛ من كتابة سيناريو وإخراج ومونتاج، وغيرها من الوظائف المختلفة التى يتطلبها أى عمل سينمائى.
قصر السينما مكانه جاردن سيتى فى واحدة من أرقى «فيلات» المنطقة، التى كانت ملكاً لأحد باشوات ما قبل ثورة 1952، وتم تأميمها لتكون ملكاً للدولة. ويحكى نادر نصحى -مدير قصر السينما- عن تاريخ المكان: «مكان القصر مر بالعديد من التطورات منذ قديم الزمان، ففى البداية كان مكاناً تابعاً لمديرية الثقافة، وهى فرع من فروع وزارة الثقافة، ثم أصبح مكاناً لهيئة قصور الثقافة، وأخيراً تحول إلى قصر السينما، والقصر بيقدم الدراسات السينمائية الحرة منذ نوفمبر»، ويعدد «نصحى» أنشطة قصر السينما: «القصر بيقيم أسابيع أفلام لمخرجين سينمائيين مصريين وعالميين، حيث تعرض هذه الأسابيع لمحاور معينة، ويتم اختيار الأفلام التى تتعرض لمحور بعينه، بالإضافة إلى الدراسات السينمائية الحرة، بحيث يتمكن المهتمون بمجال الصناعة السينمائية من تلقى دورات تعليمية فى فنون العمل السينمائى من سيناريو وتصوير وإخراج ومونتاج، من خلال أساتذة متخصصين فى كل مجال، ويتم فى نهاية الدورة إنتاج فيلم قصير كنتاج لهذه الدراسة، والنشاط الأخير الذى يقوم به القصر أيضاً هو نادى السينما الذى يعرض فيلماً أسبوعياً من الأفلام المتميزة التى قد تكون غير ناجحة تجارياً ولكنها تحوى مضموناً فنياً راقياً، مع إقامة عروض صباحية للأطفال، وعروض خارجية بالأماكن العامة».
ويقول «نصحى» إن «المكان منذ تأسيسه عام 1989 وهو يستضيف دائما نخبة من نجوم مصر والوطن العربى، من أجل إثراء الحياة الثقافية والسينمائية والارتقاء بها، خاصة أن هناك طلاباً من جميع الدول العربية يأتون خصيصاً للحصول على الدورات التى يقدمها قصر السينما، التى تتيح لهم أيضاً شهادة احترافية تمكنهم من مزاولة الأعمال الفنية فى بلادهم، حيث يأتى محبو السينما من السعودية والكويت وسوريا وفلسطين».
ويرى «نصحى» أن الوضع تغير كثيراً بعد الثورة: «لحد السنتين اللى قبل الثورة كانت الدورات اللى بنقدمها بيشترك فيها 40 أو 50 واحد، وقبل كده فى التسعينات كان عدد الطلاب فى الدورة الواحدة بيوصل لـ70 طالب، لكن للأسف الوضع اتغير كتير دلوقتى، وبقى عدد الطلاب مايزيدش عن 30، ويمكن العامل الاقتصادى له دور فى ده، لقينا إحنا لما بدأنا كان سعر الدورة 30 جنيه، دلوقتى بتوصل لـ1500 جنيه، ورغم ذلك ما زلنا إحنا المكان الأفضل فى تعليم الطلاب فنون السينما بشكل احترافى».
أمجد شحات، 19 سنة، هو أحد العاملين فى قصر السينما، ووظيفته «كاميرا مان»، يعشق أمجد التمثيل والتصوير منذ صغره، فقدم طلباً للالتحاق بالعمل بالقصر، وبالفعل حصل على تلك الفرصة التى تتيح له تنمية مواهبه ولقاء كبار النجوم بشكل دائم: «القصر أتاح لى الفرصة إنى أشتغل وأدرس فى نفس الوقت، وكمان أطبق اللى بادرسه عملى، وبحكم إن القصر تابع لهيئة قصور الثقافة، فأنا سافرت وغطيت مؤتمر الأدباء اللى بيعد كل عام، ودى كانت فرصة كويسة ليا إنى أنمى مواهبى، ده غير إنى قابلت الفنان إيمان البحر درويش والمخرج خالد يوسف وغيرهم فى القصر».