محيط سجن الاستئناف.. الشاهد الصامت على «إعدام إرهابى»

كتب: عبدالله عويس

محيط سجن الاستئناف.. الشاهد الصامت على «إعدام إرهابى»

محيط سجن الاستئناف.. الشاهد الصامت على «إعدام إرهابى»

آخرك السجن.. لم يفهم «عبده» شرط سائق التوك توك الذى رفض توصيله كعادته كل يوم إلى عمله فى العتبة، وحين حاول الاستفهام، باغته السائق «الداخلية قافلة حوالين سجن الاستئناف وبهدلونا تفتيش ومانعين المرور.. خلينا فى السليم وأحسن لك ما تنزلش النهارده».

{long_qoute_1}

لا يملك «عبده» رفاهية تنفيذ النصيحة، العامل البسيط فى أحد محال العتبة اعتاد النزول يومياً فى الثامنة صباحاً لفتح المحل، قرر أن يذهب لعمله سيراً لعله يفهم سر هذه الإجراءات الاستثنائية حول مديرية الأمن، استوقفه أحد رجال الشرطة ومرر فوق جسده جهاز الكشف عن المتفجرات وغادره بعدها، يلتفت عبده وراءه يحاول أن يفهم المزيد «حتى العربيات وقفوها وفتشوها.. هو إيه اللى بيحصل، ده ما حصلش أيام ما المديرية اتفجرت».

لم يستجب «عبده» لنوازع الفضول داخله، خاف من سؤال رجال الأمن المنتشرين فى المنطقة، حتى لا يثير شكوكهم ضده «عديت بالعافية، الشرطة كانت كتير جداً ومنتشرين بالمكان، والشوارع كانت فاضية وهادية الصبح» لم يعرف الرجل القادم من الصعيد ليسكن إحدى غرف منطقة باب الخلق أنه فى أثناء مروره لعمله، كان حكم بالإعدام ينفذ فى حق الإرهابى عادل حبارة داخل سجن الاستئناف الملاصق لمديرية الأمن «عرفت بعدين لما زمايلى فتحوا النت وقالوا لى ده حبارة اتعدم فى سجن الاستئناف ففهمت سر الأمن الجامد على السجن، ويلّا ربنا ينضف البلد من كل حد بيؤذى العباد».

بامتداد السور الجانبى للسجن بدرب سعادة، أقارب متهمين، تم منعهم من الدخول استثناء فى هذا اليوم، أبعدهم الأمن عن السجن والمحيط ككل، جلسوا فى انتظار وضوح الرؤية والاطمئنان على ذويهم المتهمين بالداخل، وعلى مقربة منهم تأمل «ممدوح» المشهد أثناء شراء بعض الأخشاب من تجار المنطقة، لم يتعرض الأربعينى قط للمساءلة حول وجهته خلال زياراته المتعددة للمكان، لكنه بالأمس خضع للتفتيش «ضباط اعترضوا طريقى وفتشونى وسألونى رايح فين وبتعمل إيه وشاف بطاقتى وما سابونيش غير لما اطمّنوا خالص».. الحيرة التى انتابت كل القادمين للمنطقة، ومنهم مدرسو مدرسة «درب سعادة» الملاصقة للسجن، تلاشت شيئاً فشيئاً، سيارات تخرج مسرعة بحراسة خاصة تقطع طريقها نحو مشرحة زينهم، ومع حلول الثامنة والنصف صباحاً انتشر الخبر «حبارة اتعدم جوه»، ليتحول الترقب والخوف إلى انتشاء وفرحة، عبر عنه محمد سيد أحد العاملين فى بيع الأخشاب «طب مش يقولوا كنا خرجنا فى زفة تليق بإرهابى زيه».


مواضيع متعلقة