2016.. بداية النهاية لـداعش

كتب: أ ف ب

2016.. بداية النهاية لـداعش

2016.. بداية النهاية لـداعش

حدت الهجمات البرية والغارات الجوية المتلاحقة بشكل كبير رقعة "دولة الخلافة"، التي أعلنها تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق، لكن هذا التنظيم مازال يشكل تهديدا كبيرا على مستوى العالم.

وخسر الإرهابيون سيطرتهم على قرابة نصف المناطق التي احتلوها في العام 2014، وأكبر هذه الخسائر وقعت خلال العام 2016، مع تضافر جهود دول عدة في محاربتهم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وخسر التنظيم معاقل مهمة مثل الفلوجة في العراق ودابق في سوريا، الأمر الذي كشف عدم قدرته على الدفاع عن مواقع شغلت مكانة مهمة في حربه الدعائية.

وطرد الإرهابيون من مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار في غرب العراق، وكذلك من منبج في سوريا، وهما منطقتان استراتيجيتان وحاسمتان في ضمان التواصل الجغرافي "لخلافته".

وفي ليبيا، أخرج التنظيم في وقت سابق من هذا الشهر من سرت، معقله الرئيسي في البلد الذي كان يعتبره منطلقا لتوسع "دولة الخلافة".

وفي 17 من أكتوبر، انطلق عشرات الآلاف من الجنود العراقيين بمساندة قوات التحالف الدولي، لتنفيذ عملية واسعة لاستعادة مدينة الموصل، التي أعلن منها أبوبكر البغدادي في يونيو 2014 إقامة "الخلافة".

وفي حين تبدو المعركة صعبة داخل الموصل عبر الشوارع المفخخة ومع انتشار القناصة، إلا أن خسارتهم لمعقلهم أمر غير مشكوك فيه.

وفي موازاة ذلك، بدأ هجوم مماثل باتجاه الرقة، المعقل الرئيسي للإرهابيين حاليا في سوريا، والذي سيخوضون فيه على الأرجح معركتهم الأخيرة.

وقال ماثيو غيدير أستاذ الجغرافية السياسية الشرق أوسطية في باريس، إن "خسارة الرقة تعني نهاية مشروع بناء الدولة بالنسبة لتنظيم داعش، وخسارة ما يرمز إلى الدولة".

ولعبت الدول الغربية إضافة إلى تركيا وإيران وأكراد سوريا والقوات العراقية، وفصائل الحشد الشعبي العراقي وقوات أخرى موالية للقوات العراقية، دورا في الحشد من أجل محاربة الإرهابيين خلال العام 2016.

ــ "هجمات إرهابية" ــ

رغم الكميات الكبيرة من الأسلحة الحكومية التي استولى عليها الإرهابيون، والرعب الذي بثه هؤلاء عبر الفظائع التي ارتكبوها واستخدموها على نطاق واسع في دعايتهم الإعلامية، توقف توسعهم وباتوا محاصرين.

وقتل وفق وزارة الدفاع الأمريكية، ما لا يقل عن 50 ألف إرهابي منذ العام 2014، وهو ضعف العدد المقدر لمقاتلي تنظيم داعش لدى الإعلان عن دولة "الخلافة".

وقال قائد قوات التحالف الجنرال ستيف تاونسند، الأربعاء، "تم تحرير نحو 3 ملايين شخص وأكثر من 44 ألف كيلومتر مربع" من سيطرة الإرهابيين في العام 2016.

لكن لا يزال هناك نقص في التنسيق بين مختلف القوى التي تحارب الدولة الاسلامية في حين يبدي الجهاديون مقاومة شرسة في الموصل.

وتشكل تكتيكات حرب الشوارع التي ينفذها الإرهابيون والمخزون الذي لا ينتهي من الانتحاريين، تهديدا يخشاه حتى أفضل العناصر تدريبا وتجهيزا.

ونفذ تنظيم "داعش" الإرهابي، هجمات تضليل، في العراق وسوريا، سعيا إلى توسيع رقعة المواجهات والحفاظ على بعض التقدم، إعلاميا على الأقل.

وشن الإرهابيون قبل فترة قصيرة، هجوما نوعيا على مدينة كركوك الغنية بالنفط، والخاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان الشمالي، كما سيطروا مجددا في وقت سابق من هذا الشهر على تدمر.

وحذر مراقبون مرارا، من أن استعادة أراض من تنظيم "داعش" الإرهابي، لا تعني نهايته، لأنه سيستفيد من عدم الاستقرار في العراق وسوريا، لتنفيذ هجمات جديدة.

وأكد جيدير أن "عام 2016، شهد اندحار تنظيم داعش الإرهابي، لكن نفوذه مازال كبيرا في غياب حل سياسي في الأفق (...)، بخاصة فيما يتعلق بالسكان السنة في البلدين".

وقد يكمن الأمر الاصعب في مواجهة بقايا عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد انضوائهم في جماعات مسلحة سرية تنفذ هجمات إرهابية.

وتبقى هناك خشية من عودة المقاتلين الأجانب المهزومين من "دولة الخلافة"، التي تمثل مصدر قلق كبير، بعد أن شهد العام الحالي هجمات تبناها التنظيم المتطرف، أو أوحى بها في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبلجيكا.

وذكرت مجموعة "صوفان جروب" الاستشارية مطلع الشهر الحالي، أن "هذا التنظيم يتخذ التدابير اللازمة للبقاء بعد خسارته لمناطق سيطرته، معتبرا مثل هذه الخسائر انتكاسات مؤقتة في العراق وسوريا".


مواضيع متعلقة