بعد قرار إلزام المحال بتركيبها: كاميرات المراقبة فى وجودها وغيابها.. «شاهد ماشافش حاجة»
بعد قرار إلزام المحال بتركيبها: كاميرات المراقبة فى وجودها وغيابها.. «شاهد ماشافش حاجة»
- أجهزة الأمن
- ارتفاع الأسعار
- الأماكن الحيوية
- الدول الغربية
- المتحف المصرى
- المرحلة الثالثة
- النظام الأمنى
- بث مباشر
- بنى سويف
- تجديد الترخيص
- أجهزة الأمن
- ارتفاع الأسعار
- الأماكن الحيوية
- الدول الغربية
- المتحف المصرى
- المرحلة الثالثة
- النظام الأمنى
- بث مباشر
- بنى سويف
- تجديد الترخيص
«إلزام المحال بتركيب كاميرات مراقبة» قرار موسمى يصدره المحافظون بين حين وآخر، يرتبط عادة بوقوع حوادث إرهابية عنيفة يعقبها السؤال الشهير «فين الكاميرات؟» لتبدر الإجابة الأشهر «مش شغالة»، فيصدر القرار الدائم «إلزام المحلات والمنشآت الجماهيرية بتركيب الكاميرات داخلياً وخارجياً»، دون أن يشمل القرار فى كل مرة أى حديث عن درجة الجودة أو معايير محدّدة للكاميرات المذكورة، فالأمر بالنسبة للمحافظين يسرى على طريقة «أحمد زى سيد أحمد». {left_qoute_1}
لا يعد غياب الكاميرات هو المعضلة الوحيدة بعد عدد من التجارب، فحتى تلك التى تعمل تفشل عادة فى تسجيل صورة واضحة لوجوه الجناة فى الأحداث الحاسمة، ليبقى وجودها تقريباً كعدمه، القرار الذى أصدرته محافظة القاهرة أكثر من مرة فى منتصف عام 2015 ونهاية 2016، ألزمت خلاله المحال ودور العبادة والمنشآت الخاصة بتركيب كاميرات مراقبة، هو ذاته الذى سبق واتخذه محافظ بنى سويف، إلا أن الأمر لم يبدُ مهماً لبقية المحافظين، اللهم إلا محافظ الجيزة الذى قرّر تقليم الأشجار أمام كاميرات المراقبة بمحيط الكنائس.
كانت بداية الاهتمام بالكاميرات مع المحاولات التى جرت لتفريغ كاميرات «المتحف المصرى» للوقوف على حقيقة «موقعة الجمل» عام 2011، لتكتشف النيابة أنها معطلة، مروراً بتفجير منطقة المنيل حين اكتشفت النيابة أن كاميرات المراقبة الموجودة فى مواجهة الكلية بمتحف محمد على لم تصور أى شىء، لأنها معطلة أيضاً، الأمر الذى دعا الكثير من أصحاب المحال والمنشآت الخاصة الذين تدعوهم المحافظة إلى تركيب كاميرات مراقبة باستمرار إلى التعليق بسخرية: «شغلوا اللى عندكم الأول».
صحيح أن ثمة تطوراً فى الأمر، فمن «الكاميرات مش شغالة» إلى «شغالة بس مش واضحة»، يبقى الوضع مزرياً دائماً، بدا هذا واضحاً فى حادث الكنيسة البطرسية الأخير، فرغم خروج فيديو يوضح دخول الجانى، فإن غياباً تاماً لملامحه جعل التشكيك سيد الموقف، «أصل الكاميرا رخيصة» هكذا تأتى المرحلة الثالثة من المأساة، فحتى هؤلاء الذين يستعينون بكاميرات من أجل الحصول على تراخيص المحافظة لمنشآتهم ينفذون القرار على طريقة سد الخانات.
العشرات يهربون من الأمر بكاميرات شكلية، المهم هو الحصول على الترخيص، لكن بعض أصحاب المحال اقتنعوا فعلاً بأهمية الكاميرات فى حفظ أمنهم الشخصى. «أنا اتسرقت كتير»، يقولها عبدالرحمن السعيد، صاحب أحد محال الإنترنت «سايبر» فى منطقة عزبة النخل، الشاب البالغ من العمر 23 سنة، بدأ حياته بمشروع مع شريك له، يدفع للمحل البسيط إيجار 200 جنيه شهرياً، بخلاف صيانة الأجهزة الموجودة بالمحل، لم يكن يضع من بين خططه كاميرا مراقبة لولا حوادث السرقة الكثيرة التى تعرّضوا لها، وانتهاء بقرارات محافظة القاهرة المتتالية بعدم تجديد الترخيص للمحل دون كاميرا، سارع الشاب إلى شراء واحدة، لكن التجربة كانت محبطة للغاية: «من أول سنة شغل سرقوا الماوس والسماعات والهاردات، قلت كده ماينفعش، لازم أتصرف، واتصرفت فعلاً وجبت كاميرا مراقبة فى المحل»، الكاميرا ذات الـ850 جنيهاً لم تُسمن أو تغنِ من جوع: «من يوم ما ركبتها مابتصورش غير الهزار والضحك بتاع الزباين، وتيجى ساعة الجد ماتبينش حاجة، كل شوية يتسرق منى ماوس أو سماعة وتبقى الكاميرا جايبة المشهد، ومش مبينة حاجة من وش الحرامى، باشوفه طشاش، لما سألت قالوا لى علشان الكاميرا ضعيفة ومحتاجة نور وإضاءة عالية، زودت اللمبات فى المحل علشان تصور كويس وتبين الناس وهى بتسرقنى أو بيعملوا حاجة غلط، وبرضه مفيش فايدة.. باشغلها كل يوم بعد ما اليوم يخلص وألاقى كل اللى جايباه صوت الزباين، وهى بتهزر وتضحك». حاول «عبدالرحمن» تغيير كاميرا المراقبة التى اشتراها بعد «تحويشة» كبيرة، ثم باعها بنصف ثمنها، ليشترى واحدة أخرى سمع أنها أقوى فى التصوير والدقة، من أجل تقليل السرقات التى يواجهها، لم يبخل بـ1200 جنيه، كان الأمر فى البداية مبشراً، وظن أنه استراح أخيراً إلى أن جاء اليوم الموعود: «كانت شغالة زى الفل، بتوضح الزباين وملامحهم وفى يوم قفلت المحل الساعة 12 بالليل كالعادة، أنا وشريكى، رُحت تانى يوم لاقيت المحل أبيض يا ورد، سرقوا الأجهزة نفسها، حاولت أشغل الكاميرا لقيتها جايبة لحد لحظة خروجى من المحل، لكن وقت السرقة صورتها محروقة».
تجربتان متتاليتان مع كاميرات المراقبة جعلتا الشاب العشرينى يصل إلى نتيجة يراها حاسمة: «المراقبة دى مشروع فاشل واللى يشتريها يبقى بيضيع فلوسه على الفاضى، لأنها مابتشتغلش إلا بمزاجها ومحطوطة للتأمين، وفى الآخر ساعة الجد ماتلاقيهاش، وبسببها هاغير نشاط المحل من كتر السرقة اللى اتسرقتها والخسارة».
فشل كاميرات المراقبة على مستوى المؤسسات والأفراد ليس أمراً مستغرباً، يفسره المهندس محمود بركات، مدير إحدى شركات نظم الأمن والمراقبة، بأن الأمر لا ينتهى عند تركيب الكاميرا، الأهم من تركيبها متابعتها وصيانتها على فترات محدّدة: «أغلب العملاء بتستخسر تعمل عقد صيانة أو متابعة دورية للكاميرات اللى بتشتريها، غير شركات كتير مش محترفة ماعندهاش قدرة على تشغيل الكاميرات، تستسهل وتخليها بث مباشر من غير تسجيل، لذلك بتبقى المسألة صورة وخلاص، وفعلاً ساعة الجد ماتلاقيش تفاصيل».
ليست كل الكاميرات مناسبة لكل نشاط، لهذا تجرى عمليات المعاينة قبل التركيب من قِبَل الشركات المحترفة فى المجال، لتحديد نوع الكاميرات المناسبة للمنشأة، أمر يخضع للمهام المطلوبة، وحجم المنشأة، والتقنيات المتوافرة، فبعض الأماكن الحيوية والمستهدَفة تتطلب نظم مراقبة متطورة ومعدة كى لا يفسدها تفجير أو محاولات إتلاف، وهو ما لا يراه خبير الكاميرات، فحسب قوله «أى كاميرا بتركب فى أى حتة».
معضلة أخرى تواجه عمل كاميرات المراقبة فى مصر حسب الخبير تتعلق بإيجاد طريقة آمنة لحفظ التسجيلات، يقول «هناك طريقة آمنة للاحتفاظ بالتسجيلات أولاً بأول عبر رفعها مباشرة على الإنترنت، لكن هذا صعب فى مصر أيضاً «للأسف الإنترنت ضعيف جداً، والكهرباء غير مستقرة» لذلك يلجأ بعض العملاء لطلب الهيكل الخارجى للكاميرا، على طريقة (الصيت ولا الغنى)، قال يعنى بيخوف الموظفين وبيعمل رعب للأشخاص الموجودين، والحقيقة لا فيه كاميرات ولا حاجة».
نظم المراقبة التى تبدو من قبيل الرفاهية فى مصر، تُعد جزءاً أساسياً من النظام الأمنى فى الكثير من الدول الغربية، حيث يتم ربط أجهزة الإنذار فى المنازل والشوارع والشركات، بجهاز الشرطة، الأمر الذى يُسهل الأمر على كل من أصحاب المنشآت وأجهزة الأمن «لو حس بخطر، يتصل مباشرة بالشرطة، اللى بتحرك أقرب دورية للمكان».
أجهزة المراقبة المستوردة التى تأثرت بدورها بالارتفاعات المتتالية للدولار وعدد من القرارات المرتبطة بالاستيراد جعلت تنفيذ قرارات المحافظين -لمن قرّر تنفيذها- من الصعوبة بمكان، فالكاميرات وأجهزة المراقبة التى تأتى من كل من الصين وكوريا وألمانيا وأوروبا، شهدت رواجاً ضخماً عقب اندلاع الثورة، لتعود حالة من الركود عقب ارتفاع الأسعار.

«بركات» خلال عرضه للكاميرات على العملاء