توافد العشرات على أقسام الشرطة للحصول على «حج القرعة»

كتب: أحمد الليثى

توافد العشرات على أقسام الشرطة للحصول على «حج القرعة»

توافد العشرات على أقسام الشرطة للحصول على «حج القرعة»

بعيون ملأتها اللهفة أمسك كل منهم ورقة وراح يدون بياناته أملاً أن تكون سبيل الوصول إلى البيت الحرام، فى اليوم الخامس لفتح باب قرعة الحج توافدت أعداد ضخمة على أقسام الشرطة، من داخل قسم المطرية. اتخذت خيرية خليل ركناً قصياً وراحت تبتهل بكلمات: «توكلت واعتصمت بك يا رب.. اللهم يسر ولا تعسر». لم يحن حظها فى المرات الثلاث السابقة، بأسنان متباعدة ووجه شاحب لا يخلو من سكينة تسأل المرأة التى أتمت الستين قبل أيام عن تكلفة أداء الفريضة هذا العام فلا يجيب أحد، فالجميع منهمك فى ملء الاستمارة، عندها تقرر أن تجاوب بنفسها «هيبقى بكام يعنى؟.. أنا لازم أروح. عمّاله ألمّ قرشين من هنا على كام قرش من هناك.. لما بييجى موسم الحج بابقى عاملة زى اللى مات له حد.. يا رب اكتبها لنا من عندك يا كريم». تحت ظلال النخلة الوارفة استقر محمد عبدالحميد، موظف مدنى بقسم شرطة المطرية، يحمل المئات من استمارات التقديم، على باب القسم يمر عليه الغادى والرائح.. «الاستمارة بجنيهين، جنيه تمنها والتانى طابع شرطة» عبارة يشرح بها سبب الثمن «عشان محدش يفتكرها إتاوة»، يرصد صاحب الـ33 عاماً أبرز مظاهر المتقدمين: «الناس مفكّرة إن اللى بييجى الأول هو اللى بيلحق.. فى أول يومين بعت 1200 استمارة مرة واحدة»، مضيفاً أن البعض يعتقد بوجود واسطة فى عملية القرعة: «بقالى 3 سنين باقدم لأمى ومفيش نصيب». لا يخفى الموظف الحاصل على ليسانس الآداب حلمه فى زيارة الأراضى المقدسة، غير أن هناك ما يعوقه: «ربنا بيقول لمن استطاع إليه سبيلاً»، قبل أن يقول بوجه بشوش: «بس اللى مصبّرنى إنى باقدم خدمة لناس ممكن تدعيلى عند الكعبة». بملابس منزلية بدا كأنه استيقظ من نومه للتوّ، راح خالد حسن يملأ استمارة الحج بسرعة عسى ألا يفوته ميعاد درس الفيزياء، الطالب بالصف الثالث الثانوى أرسلته والدته عسى أن يجعل الله فى وجهه القبول: «أمى بقالها 14 سنة بتقدم.. صحتنى قبل ميعاد الدرس بساعة وقعدت تدعيلى يمكن تنول شرف الزيارة». على يسار الباب الرئيسى للقسم تجلس سهير عبدربه، رئيس الشئون الإدارية بالمكان، وزميلتها يستقبلان المقدمين تحت لافتة ذهبية ممهورة بعبارة «النظام والاستعلامات»، أعلى مكتبهما الصغير تراصت أوراق عدة تدونانها استكمالاً للبيانات، فى العام الماضى وصلت تكاليف حج القرعة 22 ألف جنيه فيما لم تحدد مصاريف هذا العام، تقولها الموظفة المرافقة لرئيس الشئون الإدارية لأحد كبار السن، كلمة واحدة لا تتبدل ترددها الأستاذة سهير على مسامع كل مقدم: «والله الحج ده نصيب مالناش يد فيه»، تروى أن لها 30 عاماً تستقبل طلبات الحج فيما لم تفكر لمرة واحدة فى التقديم: «أنا عارفة إن تعليم العيال أولى دلوقتى وأول ما ربنا يكرمهم هطير على طول أتشرف ببيت الله».