المصريون يدفعون ثمن اضطراب علاقات "الإخوان" مع دول الخليج
«سيئة ومهدرة لكرامة المصريين»، هكذا وصف محمد المصرى، نائب رئيس الغرف الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة، أوضاع العمالة المصرية بالخارج، بسبب ممارسات الدول المستضيفة للعمال والتى تمس حقوق المصريين بالمقارنة بهؤلاء ممن يعملون لديها من أبناء الدول الآسيوية الأخرى.
وأشار المصرى إلى أن ضعف مستوى التدريب المهنى لدى أغلب المصريين العاملين بالخارج إضافة إلى استمرار إهمال النظامين، السابق والحالى، متابعة أحوال المصريين وخلق فرص عمل مناسبة لهم تحفظ حقوقهم زاد الطين بلة، بحسب تعبيره، متهماً وزارة القوى العاملة بطرح موضوع العمالة جانباً، وانشغالها فى حل مشاكل النقابات المحلية.
وقال إن مشاكل وأوضاع العمالة المصرية طُرحت للبحث منذ سنوات عديدة لكن لم يحلّ سوى 25% منها، والفترة الحالية غير مناسبة لاتخاذ أى إجراءات تنظيمية لتحسين وضع المصريين العاملين بالخارج بسبب الأوضاع السياسية الحالية وعدم وجود رؤية لدى الحكومة الحالية.
وتوقع تفاقم مشاكل العمالة المصرية بالخارج، خاصةً بعد زيادة تخوفات دول الخليج من تأثير الثورات العربية على مجتمعاتها، وبالتالى اتجهت إلى استقدام عمالة من الهند وبنجلاديش وبعض الدول الآسيوية الأرخص والأكثر تدريباً من المصريين، والتى لا تنطق اللغة العربية وغير مهتمة بالسياسة، كاشفاً عن اتجاه الدول العربية إلى حجب الوظائف عن المصريين لصالح مواطنيها، مستشهداً بمشروع «السعودة» الذى تبنته المملكة السعودية والذى يُعتبر المصريون أكبر المتضررين منه.
وأضاف أن جميع الدول الخليجية ستعلن آجلاً ام عاجلاً إلغاء نظام الكفالة تلبيةً لمطالب منظمة التجارة العالمية التى تحظر استخدام هذا النظام.
ودعا «المصرى» الحكومة لتطبيق مبدأ «العمالة تُطلب ولا تُفرض» وتوفير فرص عمل قانونية وشرعية تحافظ على حقوق المصريين فى الغربة عبر اتفاقات مسبقة مع حكومات الدول التى تحتاج إلى أياد عاملة.
ويقول الدكتور محمد الفيومى، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة العربية والإسلامية، إن ملف العمالة من أهم الملفات التى تأتى فى مقدمة الاجتماعات الخاصة بالغرفة، لافتاً إلى إلى أن عدد المصريين العاملين بالدول العربية بلغ 4.8 مليون عامل تستوعب ليبيا منهم 2 مليون عامل، والسعودية 1.3 مليون عامل، والأردن 500 ألف، والكويت 500 ألف، والإمارات 250 ألفاً، وعدد من الدول العربية العدد المتبقى، وفيما يتعلق بالدول غير العربية فمنها أمريكا 750 ألف عامل، وإنجلترا 250 ألف عامل، وفرنسا 190 ألفا، وإيطاليا 190 ألفاً، وكذلك فى اليونان.
ووصف العمالة المصرية بالخارج بأنها البيضة التى تبيض ذهباً لمصر، حيث تقدر تحويلاتهم بـ12.6 مليار دولار، معتبراً نظام «الكفالة» مفسدة واتجاراً بالبشر.
ولفت الفيومى إلى أن المصريين يأتون على رأس قائمة المتضررين منه مقارنة بدول شرق آسيا، مشيراً إلى أن منظمة العمل الدولية هددت فى اجتماعات عديدة لها الدول التى تمارس الكفالة من شطبها من المنظمة بسبب هذا النظام، وطالب الفيومى بإلغاء الكفالة وتوحيد التأشيرة للدول العربية من خلال مؤسسات الأعمال.
وكشف عبدالستار عشرة، الأمين العام للغرف الإسلامية، أن نظام الكفالة قد تم تحريفه من جانب بعض الدول الخليجية، حيث يمارس الآن بشكل فيه إهدار لكرامة العامل المصرى، ويعطى للكفيل سلطة مطلقة تسمح له بتبديل طبيعة العمل وحجز جواز السفر وترحيل من يكفله إذا اختلف معه، مشيراً إلى أن العلاقة تحولت من «عامل وصاحب عمل» إلى «عبد وسيده».
وأضاف أن دولاً عديدة من التى يعمل بها المواطن المصرى لم تلتزم بالاتفاقيات التى تحمى العمالة الأجنبية وحقوقهم، لافتاً إلى أن أوضاع العمالة المصرية فى الدول الأوروبية هى الأفضل مقارنة بدول الخليج.
نزلنا إلى أرض الواقع ولمسنا المشكلة عن قرب، ورصدنا حالة شركات شحن البضائع والسفريات وحالة العائدين من العاملين بليبيا الذين أرادوا أن يصل صوتهم إلى المسئولين فتحدثوا لـ«الوطن»:
الحاجة أم سماح، صاحبة «شركة الديزل لشحن البضائع والسفريات»، أشارت إلى توقف حركة نقل العمالة المصرية إلى ليبيا بشكل كبير، يكاد يكون انعداماً، منذ أكثر من 9 أشهر، وأضافت: «منذ أن تولى «الإخوان» مقاليد الحكم والأعمال متوقفة»، لافتة إلى أن حكومة «الإخوان» تفتقد إلى الإدارة الرشيدة داخلياً وخارجياً، وهو ما دفع ثمنه العمالة المصرية بالخارج مقارنة بعمالة أخرى مثل العمالة التركية على سبيل المثال.
وأوضحت أن ما تتناقله وكالات الأنباء عن انفراجة فى العلاقات المصرية الليبية فيما يتعلق بملف العمالة «ضرب من ضروب الخيال» وبعيد عن الواقع وكذب، ووفقاً لروايتها، لا توجد تأشيرات عمل أو سفر من وإلى ليبيا، حيث توقف أسطول النقل سواء لشحن البضائع أو لنقل العمالة بنسبة 90% منذ 9 أشهر، وشهدت عربات نقل البضائع العاملة بين البلدين التعرض لعمليات سطو من جانب العرب وإطلاق الرصاص والبلطجة، حيث شرعت قبائل البدو فى بناء بوابات بدلاً من الحكومة، وفرضت إتاوات على الحدود، ومنعت السفر من وإلى ليبيا وهو ما انعكس بتكدس البضائع لفترات طويلة أدت إلى تلفها.
وأضافت أن عدداً كبيراً من شركات النقل والتفريغ والسفريات أغلقت أبوابها فى العتبة، ورمسيس، والمنشية، ودعت إلى عودة الجيش بدلاً من الشرطة لمزيد من الحماية على الحدود.
ومن جانبه، يقول مفتاح عمر، «سائق ليبى»، إنهم تعرضوا للعديد من الانتهاكات والمشكلات، بسبب البدو الذين قاموا بعمل بوابات لفرض الإتاوة على المارة، ومنع وصول العمالة المصرية إلى ليبيا، مؤكداً تعرضه شخصياً للاعتداء الجسدى، متهماً حكومتى البلدين بعناد بعضهما بعضاً، ما أضر بتحقيق أى تقدم فى ملف العمالة المصرية فى ليبيا.
وأضاف أن العمالة المصرية فى ليبيا تفتقد إلى التدريب والمهنية، وفقدت سوقها فى ليبيا لتحل محلها العمالة التركية التى غزت ليبيا بشكل كبير، وقال إن العمالة المصرية أغلبها يأتى بطرق غير شرعية، ولا يوجد تعاقدات عمل ملزمة على الجانب الليبى عند المطالبة بحقوقهم، وهو ما أرجعه إلى سياسات وزارة القوى العاملة الخاطئة، سواء للعمالة التى تتعاقد بطرق شرعية أو غيرها.
وتوقع أن عودة العمالة المصرية من ليبيا ستصبح قنبلة موقوتة تهدد استقرار الاقتصاد القومى فى الفترة القادمة، لأنهم أصبحوا بلا عمل بعد أن كانوا يتقاضون أجوراً مريحة فى الأماكن التى كانوا يعملون بها فى ليبيا، وبعد أن كانوا مستقرين سينضمون إلى سجل العاطلين.
وتحدث هشام أحمد، سائق نقل للركاب، عن تقدمه هو وعدد كبير من السائقين بعمل بلاغات عديدة ضد البدو الذين يمنعون وصول العمالة المصرية إلى ليبيا أو نقل الركاب تحت تهديد السلاح، مؤكداً أن الشرطة لا تفعل شيئاً حيال ذلك، لافتاً إلى تناقص عدد الرحلات اليومى من 50 رحلة إلى «لا شىء» للشركة الواحدة، وأشار إلى أن نقل العمال من مصر إلى ليبيا يتكلف 40 ديناراً للفرد الواحد.