شركات المقاولات الحكومية تعانى من تعنت «الأشقاء» فى استخراج «تأشيرات» عمالها

كتب: محمود الجمل

شركات المقاولات الحكومية تعانى من تعنت «الأشقاء» فى استخراج «تأشيرات» عمالها

شركات المقاولات الحكومية تعانى من تعنت «الأشقاء» فى استخراج «تأشيرات» عمالها

تعقُّد العلاقات المصرية ببعض دول الخليج بعد ثورة يناير واعتلاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان لسدة الحكم فى مصر، كان له آثار سلبية على حركة استخراج التأشيرات للعمالة المصرية التى تعمل بدول الخليج العربى مثل الإمارات، والكويت، والسعودية. وتُعد شركات المقاولات الحكومية هى الأكثر كثافة فى استخدام العمالة المصرية بالخارج. وقال الدكتور محمد هاشم، العضو المنتدب لشركة المقاولات المصرية «مختار إبراهيم»، التابعة للشركة القابضة للتشييد والتعمير، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، إن الشركة تواجه أزمة كبيرة وحقيقية فى تنفيذ مشروعاتها التى تقتنصها فى دول الخليج العربى، وبخاصة فى الإمارات حيث تنفذ شركة مختار إبراهيم 3 مشروعات كبرى فى إمارة دبى، ورأس الخيمة، موضحاً أن مجلس إدارة الشركة لم يشعر بمشكلة العمالة إلا بعد ثورة 25 يناير، حيث كانت الأمور قبل الثورة تتسم بالسهولة واليسر فى دخول وخروج العمالة المصرية من وإلى الدول العربية وخاصة دول الخليج، وأوضح أن تضييق السلطات الإماراتية والكويتية والقطرية على العمالة المصرية بسبب حالة الانفلات الأمنى فى مصر، وهذا حق لهم، خاصة أن الوضع فى مصر كان فوضوياً، وقال: «كنا ننتظر تحسن الأحوال فى مصر واستكمال مؤسسات الدولة وانتخاب رئيس مصرى حتى تتحسن الأحوال الأمنية فى مصر ويستقر الوضع، مما يؤثر بالإيجاب على سهولة دخول وخروج العمالة المصرية من وإلى دول الخليج العربى، ولكن ازداد الأمر سوءاً بعد وصول «الحرية والعدالة» إلى سدة الحكم، واختلفت التوجهات السياسية المصرية مع نظيرتها الخليجية، مما أثر بالسلب على عمليات استخراج تأشيرات المصريين التى تستغرق وقتاً كبيراً، ومن الممكن فى النهاية أن يتم رفضها». وكشف هاشم عن أن الشركة لديها برامج زمنية لإنجاز مشروعاتها وإلا ستتعرض لغرامات تأخير كثيرة وكبيرة، من الممكن أن تستهلك هامش ربح المشروعات. وضرب مثالاً بأشهر أزمة واجهتها الشركة: «كانت أحد مشروعات محطات المياه فى إمارة دبى منذ 4 شهور وكنا نحتاج إلى إدخال أكثر من 1500 عامل إلى الإمارات ولكن نتيجة تأخر استخراج تأشيراتهم اضطررنا إلى جلب العمالة المصرية التابعة للشركة والتى تنفذ مشروعاً فى سلطنة عمان، أو استخدام العمالة الأجنبية مثل الهنود والبنجال والباكستانيين بدلاً من لعمالة المصرية». وقال مصدر مسئول بالشركة القابضة للتشييد والتعمير، إحدى شركات قطاع الأعمال العام، إن شركات المقاولات، سواء الحكومية والخاصة، تعانى من نقص العمالة المصرية بعد ثورة يناير بسبب تعنت دول الخليج وفى مقدمتها دولة الإمارات للاختلاف فى وجهات النظر السياسية بينها وبين الحكومة المصرية. وقال إن هذا له تأثير سلبى كبير على العمالة المصرية بالخارج، وخاصة مع تزايد معدلات البطالة فى الداخل التى وصلت إلى 13%، ومن جانب آخر -والكلام للمصدر- فإن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تعد أحد أهم مصادر الاحتياطى المصرى من النقد الأجنبى، حيث بلغت تحويلاتهم خلال عام 2012 ما يقارب 18 مليار دولار، وأكد أنه لو تعقّد الأمر فستواجه مصر أزمة حقيقية تضاف إلى سجل الأزمات الاقتصادية التى تمر بها الآن. وأوضح المصدر أن الشركة القابضة للتشييد تنفذ مشروعات ضخمة فى ليبيا، ونظراً لتوتر العلاقات المصرية الليبية بعد القبض على أكثر من 100 مواطن مصرى فى ليبيا بتهمة «التبشير»، وكذلك قضية أحمد قذاف الدم التى شهدت تحسناً ملحوظاً فى الفترة الأخيرة، واجهت الشركة القابضة وشركاتها التابعة، مشاكل جمة فى استكمال مشروعاتها فى ليبيا، وخاصة مشروع إسكان الجبل الأخضر الذى لم يبدأ العمل به حتى الآن، نظراً لتأخر استخراج تأشيرات العاملين المصريين المشاركين فى إنجاز المشروع، وطالب الحكومة المصرية بالتركيز الشديد فى قراراتها، التى يكون لها تأثير مع الدول الخارجية، وخاصة العربية، والتى توتر العلاقات الخارجية مع تلك الدول وتؤثر تأثيراً شديداً على العمالة المصرية بالخارج، أحد الروافد للدخل القومى المصرى، وأضاف: «لعل أزمة العمالة المصرية بالأردن خير دليل على ذلك، فعندما اختلفت وجهات النظر بين المملكة الأردنية الهاشمية والحكومة المصرية كان رد الفعل الأردنى هو الضغط على مصر بملف العمالة المصرية التى تعمل بكثافة فى المملكة».