الشرقية.. طالب: التعليم مش فى دماغنا.. إحنا عايزين شهادة الدبلوم وخلاص

كتب: نظيمة البحراوى

الشرقية.. طالب: التعليم مش فى دماغنا.. إحنا عايزين شهادة الدبلوم وخلاص

الشرقية.. طالب: التعليم مش فى دماغنا.. إحنا عايزين شهادة الدبلوم وخلاص

«فصول خاوية على عروشها»، و«زحام غير مسبوق فى مراكز الدروس الخصوصية».. مشهد متناقض يتكرر فى مختلف مراكز «الشرقية»، ويعكس مدى الخلل فى المنظومة التعليمية والتربوية، فبعد أن كان التعليم المجانى حلماً يراود كافة الأسر المصرية، حرصاً على مصلحة أبنائهم، تبدل الحال ليفر الطلاب من المدارس، بمباركة من أولياء أمورهم، للحاق بمراكز الدروس الخصوصية «السناتر»، باعتبارها الملاذ الوحيد لتحصيل تعليمهم، وطريقهم للتفوق، بعدما تخلت المدرسة عن دورها فى تقديم خدمة تعليمية حقيقية. {left_qoute_1}

«يعزف الطلاب عن التوجه إلى مدارسهم بعد مرور أسبوعين أو ثلاثة من بدء الدراسة».. بهذه الكلمات بدأت «س. ر»، معلمة بمدرسة «الشهداء» الإعدادية فى مدينة الزقازيق، حديثها لـ«الوطن»، قائلة إنه «على الرغم من أن الفصل الواحد يضم نحو 50 طالباً، فإن عدد من ينتظمون بالدراسة يتراوح بين 3 أو 5 طلاب فقط»، وأضافت «س» أن «معظم من يحضرون إلى المدرسة يكون بسبب رغبتهم فى تلقى حصة الكمبيوتر، أو التربية الدينية، وبينما يتم تسجيل الغياب يومياً، فإن إدارة المدرسة عادةً لا تقوم بفصل الطلاب بعد تجاوزهم نسبة الغياب المقررة قانوناً»، مؤكدة أن «الإدارات التعليمية لديها علم بذلك، علماً أن أسعار الدروس الخصوصية فى كل مادة من مواد الصف الثالث الإعدادى تتراوح بين 60 و70 جنيهاً للمادة الواحدة، فى المجموعات، أما «الدرس الخصوصى» للمادة الواحدة فيرتفع إلى 300 جنيه للحصة».

{long_qoute_1}

وقالت نادية إبراهيم، والدة تلميذ بالصف السادس الابتدائى فى إحدى مدارس الزقازيق، إن نجلها وزملاءه تغيبوا عن المدرسة مباشرة بعد أداء امتحانات نصف التيرم الأول، يوم 23 نوفمبر الماضى، مؤكدة أن الطلاب سيواصلون الغياب حتى موعد أداء امتحانات النصف الثانى للتيرم»، وأشارت السيدة «نادية» إلى «التلاميذ يعتمدون على الدروس الخصوصية، ورغم أن عددهم فى المجموعات يمكن أن يصل إلى 60 طالباً وطالبة فى المجموعة الواحدة، ما يعادل الفصل الدراسى بالمدرسة أو أكثر، إلا أن حصة المدرسة تتراوح ما بين نصف ساعه وساعة إلا ربع، فيما تصل حصة الدرس فى المجموعة إلى ساعة كاملة، لافتةً إلى أن سعر الحصة يصل إلى 60 جنيهاً فى المجموعة».

وفى السياق نفسه، قالت «م. أ»، معلمة بالمدرسة التجريبية للغات بمدينة «ههيا»، إن «طلاب الصف السادس الابتدائى أكثر التزاماً بالحضور فى المدرسة، بينما ترتفع نسبة الغياب بين طلاب الصف الثالث الإعدادى»، مشيرةً إلى أنه فى «حالة حضور عدد قليل من الطلاب، يقوم المعلمون بإلقاء محاضرات لهم، بحيث تكون فى اليوم 4 محاضرات، مدة كل منها ساعة واحدة، بزيادة ربع ساعة عن زمن الحصة الدراسية، وذلك يكون طواعية من جانب المعلمين، حرصاً على مصلحة الطلاب الذين يلتزمون بالحضور إلى المدرسة».

فيما قال أحد المدرسين بمركز «الحسينية» إن «معظم الطلاب خاصةً من البنين، لا يحضرون إلى مدارس التعليم الفنى، نظراً لعملهم فى المصانع أو الأراضى الزراعية، فالمدرسة بالنسبة لهم عبارة عن تخفيض مدة التجنيد من 3 أعوام إلى عامين»، منوهاً إلى أن «غياب الطلاب يحقق فائدة لبعض المدرسين وشئون الطلبة فى المدارس»، حيث يقوم الطلاب بدفع مبالغ مالية، نظير عدم تسجيلهم فى دفتر «5 سلوك»، أو إدراج أسمائهم فى كشوف المفصولين الصادرة للإدارة، والاكتفاء بتعليق أسمائهم على أحد الجدران داخل المدرسة، كنوع من «الابتزاز»، حسب وصفه، «حتى يجبروهم على دفع تلك المبالغ المالية مقابل عدم فصلهم من المدرسة، وهذه المبالغ تتراوح بين 50 و100 جنيه، بينما يدفع آخرون، ممن لا يحضرون إلى المدرسة نهائياً، عدا أوقات الامتحانات، مبالغ تصل إلى 1000 جنيه»، واعتبر المدرس، الذى طلب عدم ذكر اسمه، أن «ما يحدث يهدر آلاف الجنيهات على الدولة»، موضحاً أن «فصل الطالب مرتين متتاليتين فى العام الواحد يحرمه من دخول الامتحان، فيضطر إلى التحويل لنظام «منازل عمال»، بمبلغ 600 جنيه، أو حسب الرسوم المقررة»، لافتاً إلى أن «التغاضى عن الغياب مقابل تقاضى رشاوى يؤدى إلى إهدار تلك الأموال على الدولة»، وهو ما يحدث نتيجة غياب الرقابة على الدفاتر، وإيصالات تحصيل تلك المبالغ، وتابع أنه «بالنسبة للطالبات المتزوجات، فهن لا يحضرن نهائياً للمدرسة، نظير مبالغ متفق عليها أيضاً مع بعض الأشخاص ذوى المصالح فى المدارس، وحتى لا يتم تطبيق النشرة القانونية الصادرة من الوزارة، التى تنص على أن من حق المدرسة تحويل الطالبة المتزوجة، حتى لو كان زواجاً عرفياً موثقاً فى المحكمة، إلى منازل عمال فى نفس العام الدراسى، لكى يتجنبن دفع أموال للدولة، ويدفعنها لأصحاب المصالح، نظير دفع مبالغ أقل». {left_qoute_2}

من جهة أخرى، لفت «أسامة. م»، مدرس بمدرسة التعليم الصناعى بالزقازيق، إلى أن «بعض الطلاب يحرصون على الحضور للحصول على الدرجات المخصصة للتدريب العملى، فيما يغيب أعداد كبيرة منهم فى الأيام المخصصة لدراسة المواد النظرية»، فى المقابل، قال «محمد سامى»، طالب بالصف الثالث الثانوى العام، إنه «فى كل الأحوال بنضطر ناخد دروس، سواء فى مجموعات أو خصوصية، لأننا لا نستفيد من حصص المدرسة، بسبب قصر مدتها، وكذلك عدم قيام معظم المدرسين بشرح المادة الدراسية على النحو المطلوب، وأصبحت المدرسة بالنسبة لنا تضييع وقت»، حسب تعبيره، وقالت «زينب إبراهيم»، طالبة بالصف الثانى بالثانوية العامة: «عندما كنت طالبة بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، لم أقبل على أخذ أى دروس خصوصية، باستثناء مادتى الرياضيات واللغة الإنجليزية، وأكتفى بمذاكرة المواد من الكتب الخارجية، وكنت أحصل على درجات مرتفعة، ولكن عندما التحقت بالمرحلة الثانوية، وجدت نفسى مضطرة لأخذ دروس فى غالبية المواد، وأصبحت أتوجه للمدرسة من الساعة السابعة صباحاً، ثم أتوجه لأخذ الدروس، وأعود للمنزل فى السابعة مساءً، وكنت أهدر وقتاً طويلاً فى المواصلات، وانتظار مواعيد حصص الدروس، وكانت النتيجة أننى أصبحت غير قادرة على مذاكرة دروسى، وكان يغلبنى النوم معظم الوقت، فاضطررت للغياب من المدرسة».

من جانبه، قال «محمود صادق»، طالب بالمدرسة الإعدادية بقرية «بهنباى»، التابعة لمركز الزقازيق: «أنا بغيب من المدرسة زى أصحابى، وبصراحة التعليم مش فى دماغنا، احنا عاوزين شهادة الدبلوم وخلاص، فيه كتير تخرجوا من الجامعة ومش لاقيين شغل، وأعرف واحد خريج كلية آداب قسم فلسفة وشغال فى محل عصير قصب، وواحدة خريجة كلية تربية وشغالة فى مصنع بالعاشر»، من جهة ثانية، قال «هانى مرشد»، الأمين العام لنقابة المعلمين بالشرقية، إن «نسبة الغياب بين طلاب صفوف النقل فى مختلف المراحل التعليمية، تصل إلى 50 % بينما تصل النسبة بين طلاب الشهادات فى ذات المراحل إلى 100%، وبعض مدارس المدن تشهد غياباً تاماً، فيما تشهد بعض المدارس بالقرى حضوراً نادراً»، وأضاف مرشد لـ«الوطن» أن أحد أسباب ارتفاع نسب الغياب هو إلغاء نسبة 10% التى كانت مخصصة للحضور، لافتاً إلى أنه فى ضوء تطبيق هذا القرار وصلت نسبة الحضور إلى 90% بين طلاب الشهادات المختلفة، فيما أدى إلغاء تلك النسبة هذا العام إلى أن أصبحت نسبة الحضور 5%، وألقى «مرشد» باللوم على أولياء الأمور، الذين تظاهروا العام الماضى للمطالبة بإلغاء تلك النسبة، لافتاً إلى أن «الحضور كان فى مصلحة الطلاب، وليس العكس كما يعتقدون»، حسب قوله، مشيراً إلى أن مديرى المدارس يرصدون الغياب يومياً، ويتم إرسال إنذارات للطلاب، كما ينص القانون، على أن يتم إرسال الإنذار الأول بعد 15 يوماً، والثانى بعد 15 يوماً آخرى، إلا أنه يتعذر تطبيق باقى نص القانون، الذى يتضمن «فصل الطالب» حال تجاوز نسبة الغياب المسموح بها، حيث يلجأ الطلاب لتقديم شهادات مرضية، فيقتصر الأمر على إرسال الإنذارات فقط»، وتابع «مرشد» قائلاً: «أطلعنا فريدة مجاهد، وكيلة وزارة التربية والتعليم، على هذه المشكلة وأن الطلاب يتحايلون على القانون بتقديم شهادات مرضية من العيادات الخارجية والوحدات الصحية، فقامت الوكيلة مؤخراً بتفقد مدرسة جمال عبدالناصر الثانوية بنات بمدينة الزقازيق، ورصدت بنفسها تدنى نسبة الحضور، وطلبت من هانى أباظة، عضو مجلس النواب وكيل لجنة التعليم بالمجلس، أن يشدد على هيئة التأمين الصحى بعدم إصدار شهادات مرضية للطلاب، إلا إذا كان الطالب مريضاً فعلياً»، وتساءل الأمين العام لنقابة المعلمين: «لماذا يتم إحكام الرقابة على الإجازات المرضية للمعلمين، ولا يتم منح أى معلم إجازة إلا بموافقة اللجنة الطبية أو القومسيون الطبى، ولا يتم إحكام الرقابة على الشهادات التى يتم منحها للطلاب؟»، مشدداً على «ضرورة تقنين هذا الأمر، وألا يحصل أى طالب على شهادة مرضية، إلا إذا كان يستحقها فعلاً»، ولفت إلى أن ما يساعد أيضاً على عدم حضور الطلاب للمدارس هو تحديد بعض معلمى الدروس الخصوصية، ممن يطلق عليهم «المشاهير»، مواعيد للدروس فى نفس أوقات الدراسة، لافتاً إلى أن بعض المعلمين يلجأون إلى الحصول على إجازات دون راتب، من أجل التفرغ للدروس الخصوصية، بخلاف خريجى كليات التربية والآداب والعلوم غير المعينين والمتفرغين للدروس الخصوصية، الذين يقومون أيضاً بتحديد مواعيد للدروس خلال اليوم الدراسى، وطالب «مرشد» أولياء الأمور بالتخلى عن اعتقادهم بأن حضور أبنائهم إلى المدارس سيضيع وقتهم دون استفادة، مؤكداً أنها «نظرة خاطئة»، كما طالب الجهات المختصة بإعادة تطبيق احتساب نسبة الحضور، مشدداً على أن «تلك النسبة مهمة، من أجل ضبط العملية التعليمية بجناحيها، المعلمين والطلاب، وأنه لا بد من إجبار الطلاب فى البداية على الحضور للمدارس، ثم يتحول الأمر للتعود تدريجياً، وصولاً للرغبة فى الحضور حباً وطواعية، فى إطار العمل على إصلاح المنظومة التعليمية، وتقديم المادة العلمية للطلاب».

{long_qoute_2}

من جانبها، قالت مجاهد، وكيلة وزارة التربية والتعليم بالشرقية، إنه تم رصد حالات كثيرة من غياب الطلاب، خاصة فى مرحلة الثانوية العامة، سواء الشهادة أو النقل، مشيرةً إلى أنه تم التنسيق مع التأمين الصحى للتشديد على عدم منح شهادات مرضية للطلاب، سوى من يستحق فقط، وأن هذا الإجراء الذى تم تفعيله خلال الأيام الماضية، ساعد على تقليل نسبة الغياب، موضحة أنه يتم أيضاً تفعيل «الضبطية القضائية» ضد مراكز الدروس المخالفة، وأنه تم مؤخراً تحرير محضر ضد أحد المراكز بمدينة «مشتول السوق»، وإحالته إلى النيابة العامة.

 

أحد الفصول خالٍ من الطلاب

 

الطلاب يتسلقون الأسوار ويهربون من المدارس


مواضيع متعلقة