«سوهاج».. طالب يعترف: «غيابى سر تفوقى».. والمدرسة تنظم حفلاً لتكريمه!

كتب: خالد الغويط

«سوهاج».. طالب يعترف: «غيابى سر تفوقى».. والمدرسة تنظم حفلاً لتكريمه!

«سوهاج».. طالب يعترف: «غيابى سر تفوقى».. والمدرسة تنظم حفلاً لتكريمه!

طلاب وتلامي يقفون فى طابور الصباح، بعض المشرفين يفحصونهم بعناية، للتأكد من حسن مظهرهم، والتنبيه عليهم بتقليم أظافرهم أو قص شعورهم.. ثم تبدأ الإذاعة المدرسية، بعدها يقوم الطلاب بأداء «تحية العلم»، قبل أن يهرولوا إلى فصولهم. {left_qoute_1}

مشهد يتكرر يومياً فى مختلف مدارس سوهاج، ورغم ذلك الاهتمام الذى يوليه العديد من مديرى المدارس والمشرفين، بـ«طابور الصباح»، فإن التعليم نفسه يبدو غائباً داخل الفصول، فلا يوجد اهتمام بمدى تحصيل الطلاب من المواد التى يتم تدريسها لهم، بعد أن غابت فرق الرقابة والتفتيش، التى كانت تفاجئ المدرسين والطلاب قديماً، لمتابعة العملية التعليمية، وقياس مدى قدرة المدرس على الشرح وتوصيل المعلومة لطلابه، وكذلك قياس مدى استيعاب وتحصيل الطلاب للمواد الدراسية، حتى دخلت العملية التعليمية، نتيجة غياب الاهتمام بها، فى «نفق مظلم»، وأصبح الطلاب يهربون من مدارسهم، بعدما أصبحت لا تمثل لهم أى استفادة، بل على العكس، فإنها قد تكون سبباً فى ضياع وقتهم، ما اضطر الأهالى إلى الدخول بأبنائهم فى «دوامة» الدروس الخصوصية، لتعويض الدور المفقود للمدرسة.

وتسبب النقص الشديد فى بعض المدرسين، خاصة فى المراكز الجنوبية بسوهاج، فى قيام عدد كبير من المدارس بصرف التلاميذ عقب «الفسحة»، فى منتصف اليوم الدراسى، لعدم وجود معلمين، بينما اضطرت بعض المدارس إلى الاستعانة بمشرفى النشاط لتدريس المواد التعليمية، خاصةً فى المرحلة الابتدائية، كما تشهد معظم المدارس، التى تعمل لفترتين صباحية ومسائية، حالة من الفوضى، حيث يتم إخراج التلاميذ قبل انتهاء اليوم الدراسى.

ولعل قيام إحدى المدارس فى سوهاج بتنظيم حفل لتكريم أحد طلابها المتفوقين، رغم أنه لم ينتظم بها يوماً واحداً، مثال يؤكد أن لجوء الطلاب إلى الدروس الخصوصية هو «خيار أمثل»، فى ظل عدم وجود أى اهتمام بالطلاب داخل المدارس، ففى تصريحات له بعد حصوله على المركز الرابع فى الثانوية العامة علمى، على مستوى الجمهورية عام 2014، قال أحمد محمد ثروت الحويج إنه كان يدرس بمدرسة «الدعوة الإسلامية» بسوهاج، وإنه كان يأخذ دروساً خصوصية فى جميع المواد، وأحياناً كان يأخذ أكثر من درس فى المادة الواحدة لدى أكثر من مدرس، وأكد أنه لم يذهب إلى مدرسته نهائياً فى الصف الثالث الثانوى، بينما ذهب إليها يوماً واحداً فقط أثناء دراسته بالصف الثانى، وأكد أنه لو اعتمد على مدرسته لما أصبح من المتفوقين دراسياً.

ومع ذلك نظمت مدرسته حفلاً لتكريمه، لتؤكد لأبناء المحافظة أن المدرسة يخرج منها طلاب «متفوقون»، رغم أن الطالب لم تتحقق له أى استفادة من مدرسته، بل على العكس، فقد اعتبر أن غيابه عن المدرسة هو ما ساعده على التفوق!

مفاجأة أخرى كشف عنها على العزاى، رئيس مركز ومدينة المنشاة، أثناء تفقده إحدى المدارس الابتدائية التى تعمل بنظام الفترتين، بدائرة المركز، حيث اكتشف أن المدرسة قامت بصرف التلاميذ قبل انتهاء اليوم الدراسى، وأغلقت أبوابها فى الرابعة عصراً، رغم أن الوقت المحدد لانتهاء اليوم الدراسى فى الخامسة والنصف مساءً، فقرر رئيس المدينة إحالة مدير المدرسة والمشرفين للتحقيق، كما قام بإعداد مذكرة بالواقعة، أرسلها إلى محافظ سوهاج، الدكتور أيمن عبدالمنعم، لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

من جانبها، اعترفت سنية عز الدين، وكيل مديرية التربية والتعليم بسوهاج، لـ«الوطن»، بأن مدارس المحافظة بها «كوارث»، على حد وصفها، مشيرة إلى أنها أثناء تفقدها عدداً من المدارس بقرى مركز العسيرات، بداية العام الدراسى، اكتشفت أن عدداً غير قليل من تلاميذ الصفين الخامس والسادس الابتدائى لا يجيدون القراءة والكتابة.

وأعربت «عز الدين» عن استيائها الشديد للتراجع فى مستوى التعليم، قائلة إنها لم تشهد مثل هذا الوضع المتدهور فى أى من المدارس، كما كشفت عن قيامها بإعداد مذكرة طلبت فيها إقالة مدير المدرسة، إلا أنه لم يتم تنفيذ القرارات التى أصدرتها، فى أعقاب تلك الجولة.

من جهة أخرى، قال مدير إحدى المدارس الابتدائية، فضل عدم ذكر اسمه، إن «مستوى التعليم فى سوهاج تدنى بشكل كبير، ومع مرور الوقت يحدث تراجع فى العملية التعليمية، ويضطر أولياء الأمور إلى إعطاء أبنائهم دروساً خصوصية؛ لأنهم يعلمون أن أبناءهم يذهبون للمدارس فقط لعدم تجاوز النسبة القانونية للغياب، ولو تم رفع الغياب من المدارس فلن يذهب طالب إليها طوال العام».

وأوضح مدير المدرسة أن هناك تلاميذ يحضرون للمدرسة وينصرفون مبكراً، كما أن هناك تلاميذ دائماً ما يغيبون عنها، ويفضلون الذهاب لمدرسين فى منازلهم لإعطائهم دروساً خصوصية، بدلاً من الجلوس فى المدارس بدون فائدة»، محذراً من أن «مستقبل التعليم فى سوهاج أصبح فى خطر، ولا بد أن تحدث به ثورة، لأن النظام القائم لا يؤدى إلا لتخريج فشله، لا يفقهون شيئاً، ولا بد من وجود رقابة صارمة على المدارس، ولجان متابعة بشكل يومى، لمعرفة مدى تحصيل الطلاب من مدرسيهم، لا أن يتم ترك المدارس غارقة فى الفوضى».

وأكد مدير المدرسة أن هناك مدارس معروفة للجميع لا يوجد بها مدرسون لمواد الرياضيات واللغة الإنجليزية، حتى الآن، رغم اقتراب امتحانات نصف العام»، معتبراً أن «رفع رواتب المعلمين ليس هو الضمانة الوحيدة لتقديم خدمة تعليمية جيدة، لكن لا بد أن يتم تدريب المعلمين على كيفية التدريس بطريقة صحيحة، ومتابعة المدارس، وتقديم حوافز للملتزمين، وتغيير المناهج بشكل يتلاءم مع طبيعة العصر».

فيما قال ياسر أمين، أحد أولياء الأمور، إن ابنه رسب فى الصف الخامس الابتدائى، وعندما توجه إلى المدرسة ليعرف السبب، أكد له المدير أن ابنه مستواه ضعيف، ولا توجد فائدة من تعليمه، موضحاً أنه قرر فى فترة الإجازة إعطاء ابنه دروساً خصوصية مكثفة، وبعد متابعة دقيقة معه تحسن مستواه بشكل كبير، وأكد أن ابنه خسر سنة من حياته بسبب المدارس الحكومية، لأنه كان لا يعطيه دروساً خصوصية، لاعتقاده أن التعليم فى المدارس يسير بشكل سليم، إلى أن اكتشف الحقيقة المُرة، عقب رسوب نجله.

من جانبه، قال محمد حسام الدين، وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، إن هناك «رقابة صارمة» على مدارس المحافظة، وإن «الطالب الذى يتغيب عن المدرسة لعدد معين من الأيام يتم إرسال إنذار إلى ولى أمره، وإذا تجاوز نسبة الغياب المقررة يتم فصله، ولكن هناك مدارس، خاصة فى المراكز الجنوبية، بها عجز فى المدرسين».

وأشار «حسام الدين» إلى أنه «تم تنظيم مسابقة لتعيين عدد من المعلمين والمعلمات لسد العجز فى تلك المدارس.


مواضيع متعلقة