تحت القبة.. «ممثل»

كتب: هند سعدالدين

تحت القبة.. «ممثل»

تحت القبة.. «ممثل»

لا يقف الفنان على مسافة بعيدة من الأحداث التى تغلى فى الشارع، بل يريد أن يكون فاعلاً ومؤثراً، لكنه يعانى دائماً من التهميش من قبل الأنظمة الحاكمة، وقد بدأت خطة الإقصاء منذ نظام مبارك وحتى الآن. واليوم هناك واقع جديد يقوده عدد من الفنانين المهمومين بالسياسة الذين يريدون لعب دور فعال فى الأحداث، نزل بعضهم إلى ميدان التحرير، وتم تشكيل جبهة للدفاع عن حرية الإبداع. وزاد من إصرار الفنانين على موقفهم حملات الهجوم المنظمة التى تزعمها شيوخ مغرمون بالتطاول والتجريح. ومؤخراً تردد أن نجوم الفن سينتقلون من ساحة الحرب الباردة إلى ساحة الحرب الساخنة، حيث يفكر بعضهم فى خوض تجربة الانتخابات طمعاً وأملاً فى كرسى تحت القبة. محمد صبحى تحدث قائلاً: «يجب الاعتراف بأن سوق الفن خلال الأيام المقبلة لن تشهد رواجاً، فنحن أمام تيار سياسى جديد ودولة تبحث عن ملامح جديدة، ومن حق هذا التيار أن يأخذ فرصته كاملة لنحاسبه، وأرحب بأن يخوض الفنان تجربة الانتخابات ما دام قادراً على ممارسة النشاط السياسى، وعلى النظام الجيد إدراك أهمية الفن. لكن المشكلة ليست فى السفهاء الذين يهاجمون الفنانين ويحاولون اصطياد أخطاء لهم، بل المشكلة فى غياب الدولة التى أتمنى أن تحترم الفن. وأحب الإشارة إلى أن الفن مهد لقيام الثورة، فلا ينكر أحد أن هناك أعمالاً رائعة حملت أفكاراً ثورية وانتقدت أوضاعاً سياسية شديدة الخطورة. وبالمناسبة عُرض علىّ ثلاث مرات منصب وزير الثقافة واعتذرت عن عدم شغل هذا المنصب، لسبب بسيط أراه منسجماً ومتلائماً مع قناعاتى، وهو أن الفنان يصنع ثقافة جديدة لكن لا يدير هيئات ثقافية».[FirstQuote] أما يحيى الفخرانى فقال: «لا يجوز أن يكون الفنان عضواً فى البرلمان، لأن هذا سيجعله ينضم لحزب الأغلبية، ولا بد أن يلتزم بتوجهات وفكر هذا الحزب، والفنان لا بد ألا تكون له توجهات حتى لا يفشل فى البرلمان». وأضاف الفخرانى أن «الفن يؤثر طبعاً فى واقعنا السياسى، لكن بالتراكم، بمعنى أنه ليس من خلال عمل فنى ناقش الثورة فشاهده الناس وخرجوا لعمل ثورة، بل من خلال أكثر من عمل نكوّن رأياً عاماً وشاملاً يحرك فى المتلقى أشياء ومناطق مظلمة ويستطيع أن يغير رأيه ويكوّن رأياً جديداً». وترى آثار الحكيم أن «التهميش لا يقتصر على الفنان فقط، فنحن نعيش فى عصر التهميش الإخوانى لكل شىء.. من تهميش المرأة إلى تهميش الشباب الذين قاموا بالثورة، وأصبحنا نعيش فى عصر غريب، ففى النظام السابق كنا نبحث عن كتل المرأة، والآن أصبحنا نبحث عن كتل الشباب صناع الثورة». وقالت آثار: «من الطبيعى أن يكون الفنان غير مهتم بالسياسة، فليس المطلوب أن يشتغل كل الناس بالسياسة، لكن هناك فرقاً بين قارئ السياسة ومتذوقها. ومع كل التقدير للمخرج خالد يوسف لا أنصحه بالترشح للانتخابات، لأن هذا سيؤثر عليه كمخرج وعلى نوعية فنه وأفلامه، وستمارس عليه ضغوط ممن هم أعلى منه سياسياً، ولن يكون معارضاً مثلما عهدناه لأن المعارضة فى البرلمان غالباً ما تكون تمثيلية». ويرى حمدى أحمد أن الفنان هو سبب تهميش نفسه: «كنت فى الشارع مع ممثل صديق فجرى نحوه معجب فرد عليه التحية برفع يده فى تكبر كأنه سيأكل من جسده جزءاً، فاستنكرت ما فعله صديقى الممثل بالمعجب وقلت له: لماذا هذا التكبر.. هذا الشخص الغلبان هو الذى يطعمك ويدفع لك أجرك؟! فغضب من كلامى، وهذا ما يخلق فاصلاً بين الممثل والجماهير، والعمل السياسى ما هو إلا عمل جماهيرى، والفنانون يجهلون العمل السياسى الجماهيرى لأنهم ينظرون إلى الجمهور المصرى من فوق، وأظن أن أى فنان يريد أن يشتغل أو يتقلد منصباً سياسياً لن ينجح ولن يستطيع أن يتفاعل مع الناس، والدليل على ذلك أن الممثلين أو المخرجين عندما قدموا أعمالاً فنية تتضمن شخصية ابن البلد فشلوا، ولم يؤدِّ الممثل اللهجة بنجاح». ويقول السيناريست بشير الديك: «إقبال الفنان، والممثل بشكل خاص، على العمل السياسى المباشر فى العالم كله ضعيف، لأن الفنان يعتبر نفسه حزباً فى حد ذاته، ويعبر عن آرائه واتجاهاته من خلال أدواره وأعماله، فهو لا يحب أن ينتمى لحزب لأن كل حزب له سقف أفكار واتجاهات محددة، ويمكن أن يكون دور الفنان أقوى من أن يكون عضواً فى البرلمان. ولا أعتقد أن الفنان مهمش سياسياً، لأن الفنانين نجوم تسعى إليهم القنوات الفضائية والهيئات الخيرية وحتى الأمم المتحدة التى تسعى لجعلهم سفراء للنوايا الحسنة، فهم بطبيعتهم زعماء، ولو قارنا بين عادل إمام وأى زعيم سياسى سنجد أن الأول له قبول فى الشارع ووجود بين الناس». أضاف الديك: «نظرة المجتمع للفنان بوصفه غير أهل للثقة فى المواقع السياسية موجودة عند فصيل معين هو الشيوخ والدعاة الكاذبون، الذين يحتلون شاشات القنوات الدينية، وهم فى رأيى متخلفون».[SecondQuote] ويعلق المخرج كرم النجار: «الفنان ليس مهمشاً سياسياً، بالعكس.. كل المصريين أصبحوا مسيسين، وهناك فنانون يعشقون السياسة منذ بدايتهم مثل حمدى أحمد، وفنانون آخرون لديهم ميول سياسية، وهم من ثوار 25 يناير الذين وجدوا فى التحرير دون خوف، مثل خالد يوسف وعمرو واكد وخالد أبوالنجا وخالد الصاوى وخالد النبوى وغيرهم. وإذا كان خالد يوسف ينوى خوض الانتخابات البرلمانية فهو مكسب للدائرة التى سيمثلها، لأنه فنان جماهيرى ومثقف، وأظن أن قلة إنتاج الأعمال الفنية الجديدة ستدفع الكثير من الفنانين لخوض هذه الانتخابات».[ThirdQuote] ويؤكد السيناريست مجدى صابر أن «الممثل فى عهد مبارك كان ينأى بنفسه عن البرلمان حتى لا ينضم إلى الحزب الوطنى (غير) الديمقراطى، وهذا يعتبر موقفاً وطنياً يحسب للفنان بوجه عام، وعندما يؤمن الفنان بموقف وطنى لا يتراجع، وخالد يوسف ليس المناضل السياسى الوحيد فى الوسط الفنى، ومن المؤكد أن أى مبدع يفكر فى خوض الانتخابات سيتعرض لهجمة شرسة من السلفيين والإخوان والقنوات الدينية».