نقيب عاملي النظافة: المواطن والشركات يشعرون أن «الدولة تنصب عليهم من 15 سنة»

كتب: محمد مجدى

نقيب عاملي النظافة: المواطن والشركات يشعرون أن «الدولة تنصب عليهم من 15 سنة»

نقيب عاملي النظافة: المواطن والشركات يشعرون أن «الدولة تنصب عليهم من 15 سنة»

قال أمين حسن، النقيب العام للعاملين بالنظافة وتحسين البيئة، إن المواطنين وشركات النظافة العاملة فى مصر حالياً يشعرون أن الحكومات المتعاقبة خلال المرحلة الماضية «تنصب عليهم» فيما يتعلق بمنظومة النظافة، موضحاً أن المواطن يحصل على الخدمة ويدفع رسومها مرتين؛ الأولى فى فاتورة الكهرباء، والثانية لمقدم الخدمة، كما أن الشركات «تهرب» من الحكومة. وشدد «حسن»، فى حوار لـ«الوطن»، على ضرورة تغيير النظام المعمول به فى الدولة حالياً فى ملف النظافة، حيث يتم سحبه بشكل نهائى من المحليات والأحياء، مع تحويل جهاز تنظيم إدارة المخلفات، بوزارة البيئة، إلى كيان تنفيذى مسئول عن القمامة، وينتشر بالمحافظات والمناطق المختلفة مثل منظومة عمل وزارة الداخلية بأن يكون لديه ما يشبه الأقسام بكل منطقة.

{long_qoute_1}

■ كيف ترى وضع مصر حالياً فى ملف النظافة؟

- الملف يُدار بعشوائية فى مصر، ومنظومة المخلفات على مستوى العالم محسوبة، ومدروسة، ولها خطة عمل، وموارد، وتكنولوجيا، وآثار بيئية، وهدف استراتيجى، وهو ما يحدث فى عدد من الدول مثل البرازيل، وماليزيا، وألمانيا، وغيرها، ولا يوجد مكان فى العالم ينجح دون استراتيجية، والمشكلة أننا فى مصر ننظر لتلك الكلمة على أنها «عيب» أو صعب تحقيقها، ولكنها فى الحقيقة فن استغلال موارد الدولة المتاحة لتحقيق هدف قومى، فيجب علينا أن ننظر لكيفية توظيف موارد الدولة فى ملف القمامة لننتج حلاً للأزمة، بحيث تكون لنا خطة واضحة عما نستطيع تنفيذه فى عام، ثم فى 5 سنوات، وما المستهدف بعد 20 سنة.

■ لكن الحكومة تقول إن نسبة جمع القمامة حالياً 45%، وإنهم يريدون زيادتها لـ65% بعد عام، و80% بعد عامين.

- منظومة النظافة «مالهاش نِسب»، أو متوسطات جمع، ولكن خطة عمل تمكنى من السيطرة على المخلفات، وجمعها بشكل منتظم؛ فمنظومة النظافة هى جمع، ونقل، وتدوير، ومعالجة، والتخلص الآمن منها، وإحنا فى مصر للأسف «مش شاطرين فى ولا حاجة فيهم، وبالتالى معندناش منظومة نظافة»، فلدينا خلل فى جمع القمامة، ونقل عشوائى، ومعدات «مش مظبوطة»، كما أننا ندفن «الزبالة» فى الرمل، فطرق تخلصنا من القمامة تنتج تلوثاً للهواء، والتربة، وحتى المياه الجوفية.

■ وما مقترحاتكم فى هذا الصدد؟

- فى البداية يجب سحب منظومة النظافة من المحليات، سواء المحافظات أو الأحياء أو غيرها، مع إنشاء كيان تنفيذى خاص يتولى تطبيق منظومة النظافة فى مصر.

■ ولماذا يُسحب الملف منها؟

- لأنه «مش شغلتهم»، ويجب تفرغهم للإنارة، والإشغالات، والرصف؛ فرئيس الحى يدخل الحى يبحث عن النظافة، والمعدات، والخدمة، وغيرها، وهى تأخذ 75% من يومه، وباقى اليوم يجد أوراقاً مرصوصة أمامه تحتاج أن يقرأها، ومن ثم يخرج «مقتول» من مكتبه، ومن ثم علينا أن نفرغهم للقيام بعملهم دون أعباء لا يفهمون فيها من الأساس.

{long_qoute_2}

■ وما مشكلة النظافة فى مصر؟

- هناك مشكلة أن المواطن متأكد أن الدولة «بتنصب عليه بقالها 15 سنة»؛ فالدولة تحصّل الأموال على فاتورة الكهرباء لأن اللى بيشتغل فى المنظومة يأتى خارج نطاق تعاقدات الدولة، ومن ثم يأخذ من المواطن مقابلاً، وهو شكل عشوائى غير منظم، أما على نطاق الشركات؛ فإن الدولة تأخذ الفلوس على فاتورة الكهرباء، ولا تعطيها للشركات، ومن ثم الشركات ترى أنها «بتنصب عليها فى العقود»، ولو نظرت لآخر 5 سنوات ابحث فلن تجد شركة اشتغلت مع الحكومة و«مطلعتش تجرى»؛ فالأفضل بالنسبة له إنى «أشتغل براحتى.. اللى هيدينى فلوس أشتغل معاه.. وماليش دعوة بالباقى».

أما العمل الرسمى فإنك تدفع ضرائب، وتأمينات، وضرائب مبيعات، وضريبة القيمة المضافة، وللأسف لا تجد أحداً يحل مشاكل شركات النظافة، والعمال من داخل منظومة المحليات، فمثلاً أقصى تقييم لمنظومة نظافة يكون 80%، ولو وجدت شركة أدت 50% فى أول شهر فإنه معدل جيد، ولكن فى المحليات لدينا بـ«ندبحه»، وهنا نقول لهم: «لما ابنك بيتولد بتدخله الجامعة على طول»؛ فأى نظام خدمى فى العالم أجمع يكون تقييم نجاحه المبدئى بعد 3 أشهر من بدء المنظومة، والفعلى يكون من 6 أشهر إلى سنة من بدء المشروع.

■ وما حل أزمة المخلفات فى مصر؟

- كما قلت سحب الملف من المحليات، مع إعطاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات بوزارة البيئة الصفة التنفيذية بدلاً من الاستشارية.

■ ولماذا لا يتم ذلك؟

- حينما اقترحنا بدء إنشاء جهاز تنظيم إدارة المخلفات كانت رؤيتنا أن يكون تنفيذياً، وحينما جلسنا مع الدكتور محمد صلاح، مساعد وزير البيئة، وتحدثنا معه عن ذلك، قال: «اللوائح والقوانين مكتفانا»، وحسبناها أن يخرج جهاز للنور مختص بالمخلفات ولو تخطيطياً أفضل عما سبقه، وبعدها يخرج قرار من رئيس الوزراء بجعله كياناً تنفيذياً.

■ ولماذا لم يخرج الجهاز بنتيجة يشعر بها المواطن إذاً حتى الآن؟

- بداية أقول إننى أثق فى عقلية الدكتورة فاطمة محسن، رئيس جهاز تنظيم المخلفات، وأنها شخصية تريد أن تنفذ شيئاً، لكنها «متكتفة»، وأدخلوها فى الإطار الحكومى، ووضعوها داخل منظومة المحليات.

{long_qoute_3}

■ إذاً كيف ترى تصريحات الحكومة بأنه سيتحسن أداء النظافة خلال عامين لـ80%؟

- ذلك الحديث غير صحيح، ولن ينفذ لأن هناك كارثة الحكومة لا تراها.

■ وما هى؟

- هى العمالة، لأن 60% من منظومة النظافة هى الموارد البشرية، و«أنا النقيب بتاعهم وبسأل هيجيبوهم منين؟».

■ لكن وزير البيئة نجح فى الإتيان بمعدات جديدة للمحافظات؟

- سأرد رداً صادماً لك، وهو أن «محافظة الجيزة مثلاً تسلمت أكثر من 20 معدة، وكنت أجلس مؤخراً مع عزت الخرصا، رئيس هيئة نظافة وتجميل الجيزة، وكان بيحلف لى إنه لا يوجد تعيين بتعاقد أو بأجر من 2011، ووزير البيئة جاب معدات، وسيارات وتجدها «مركونة فى الجراجات» لأنه لا يوجد سواقين أو عمال لديه، والأكثر من ذلك أن المعدات ستعمل بمنظومة حكومية، وتحتاج لسولار، وقطع غيار، وصيانة على ميزانية الدولة، وأنت تعلم ما يجرى بالحكومة على معدة ثمنها نصف مليون جنيه».

■ وما الذى يمنع حالياً من وجود كيان تنفيذى لإدارة المنظومة بعيداً عن المحليات؟

- المصالح السياسية والاقتصادية للبعض.

■ لكن رئيس جهاز المخلفات تقول إنها عرضت عليكم إنشاء شركة تتولى التنفيذ ولم تتحركوا فى ذلك معهم؟

- لأنه «هيركب ناس كتير من بره وجوه علينا، وهيبقى فيه مشاكل كتير، وكل واحد بيدور على مصلحته الشخصية، وعايز يكسب، وأنت كدولة إيه آلياتك.. هتقولى رئيس حى أو هيئة أو محافظ أو محافظة».


مواضيع متعلقة