سهير تبحث عن 4 حيطان: مش عايزة أبقى تقيلة على حد
سهير تبحث عن 4 حيطان: مش عايزة أبقى تقيلة على حد
بكاء متواصل يكاد يقطع أنفاسها، ودعوات متواصلة تنم عن رغبتها الشديدة في الموت، لا تتوقف عن البحث على 4 "حيطان" يحموها من قسوة الشارع، أو نظرة الشفقة التي تستقبلها دائماً من أهلها أثناء استقبالها يومين، بعد أن تركت السيدة الستينية عملها كطباخة قبل شهور قليلة في فيلا، ظلت تخدم أصحابها لأكثر من 20 عاماً، حتى طردوها لكبر سنها وإصابتها في العمود الفقري بظهرها.
حقيبة بلاستيكية زرقاء، لم تغادرها طوال طريقها في البحث، تحتوى على أنواع شتى من الأدوية التي تتناولها بين الحين والآخر، تكتم أوجاعها خلف ابتسامة ثقيلة، في محاولة منها لإقناع بناتها بأنها على ما يرام، لكن على خلاف هذه الابتسامة التي لا تفارق وجهها رغم بكائها الشديد، لا يوجد أي شيء في حياة "سهير عبد الهادي أحمد" على ما يُرام، سواء صحتها او عملها الذي طردت منه ووجودها في الشارع دون مأوى: "أنا مطلقة من يوم ما روحت اشتغلت في البيوت، بقالي أكتر من 20 سنة بخدم أسرة في فيلا وكنت باخد 300 جنيه بس لأن كنت مقيمة عندهم.. عيالي أبوهم أخدهم وطلقني وهما عندهم 16 و15 سنة وعلى طول بتابعهم لكن من بعيد".
سنوات طويلة قضتها "سهير" بمفردها تتمنى الموت كل لحظة بدلاً من الدعاء لله أن يمنحها الصحة والعافية: "أنا يتيمة مليش حد، أبويا وأمي وأهلي كلهم ماتوا وسابوني مقطوعة، حتى بنات خلاتي لما بروح لحد فيهم بيبقوا مش طايقني وبيعتبروني خدامة، وبناتي ما بروحش ليهم عشان مش عايزة أخرب عليهم، لكن سني بقى كبير وما بقتش قد الشغل، ونفسي في شقة تسترني وأموت فيها، بدل البهدلة اللي عيشاها من يوم ما طردوني أصحاب الفيلا عشان ما بقتش أشتغل زي الأول وكبرت"، وتابعت في ضيق: "انا مش قد البهدلة، وعارفة إن الإنسان تقيل ومش عايزة أبقى تقيلة على حد ومش محتاجة غير 4 حيطان".