حمدي.. هرب من الصعيد لرسوبه في الدراسة: الناس افتكرتني هربان من تار

كتب: عبدالله عويس

حمدي.. هرب من الصعيد لرسوبه في الدراسة: الناس افتكرتني هربان من تار

حمدي.. هرب من الصعيد لرسوبه في الدراسة: الناس افتكرتني هربان من تار

روحه البسيطة وابتسامته الدائمة كانت سببا فى محبة الأطفال له، يغضبونه أحيانا فيجري خلفهم فى فناء المدرسة فيضحكون، 24 عاما قضاها بينهم فى مدارس حكومية مختلفة يخفى خلف ابتسامته حياة شاقة بدأها وحيدا حين قرر الهرب من بلدته ببنى سويف حين رسب بالثانوية الزراعية، فإخوته جميعا أعلام ووجهاء فى القرية ومن العيب أن يكون أخاهم راسبا.

فى صغره ترك حمدى سلامة كفر الجزيرة التابع لمركز ناصر بمحافظة بنى سويف، واتجه إلى القاهرة مودعا أسرته لفترة من الزمن، وخلال تواجده بالقاهرة عمل فى المحارة وذاع اسمه بين الناس كعامل محترف، ليقول: "الناس افتكرتني هربان من تار"، ثم عاد إلى قريته ليتزوج ابنة عمه بعدما توفى زوجها تاركا لها 4 أولاد، ثم اصطحبها للقاهرة لتعيش معه بالمعادى وأنجب منها 3 أولاد، ليصادفه فى يوم إعلان بأحد الجرائد عن وظيفة عامل خدمات وحراسة بوزارة التربية والتعليم، وكانت من نصيبه: "كان عندى ساعتها 33 سنة، ودلوقتى 57 سنة وكلها 3 سنين والعيال دى هتوحشني"، قالها مشيرا إلى الطلاب الذين تجمعوا حوله يبادلهم النكات مصحوبة ببعض النصائح "قصرت في التعليم وأنا صغير وعشان كده بتمنى إن كل واحد من الطلبة دى يطلع مجتهد وليه مكانة بين أهله".

مدارس عدة تنقل بها حمدى بدءً من السيدة رقية التجارية إلى الأسمنت الإبتدائية والخديوى إسماعيل والصباح بالسيدة زينب، وأخيرا بحدائق المعادى، له ذكريات مع الطلاب كثيرة، وخبرة كبيرة فى التربية تدفع بعض الأهالى للاستماع إليه "كل مرحلة وليها طريقة فى التربية" يشرح حمدى الذى راح يشرح طريقته فى المعاملة مع الطلاب "طالب الثانوى عايزك تعامله راجل لراجل عشان ده وقت بيحس فيه إنه مكتمل، والإعدادى عايزك تصاحبه وبتاع إبتدائى تبتسمله بس لازم يهابك" ليقاطعه عبدالعظيم محمد طالب الصف الثالث الإبتدائي قائلا "ما انت يا عم حمدى عشان بتحبنا وبتقعد تشرحلنا حاجات كتير وتنصحنا بنحبك، بس لما بتتقلب وتجرى بالخرزانة مبنحبكش" ليدخل الرجل فى نوبة ضحك مضيفا "العيل لازم يخاف منى ويحبنى فى وقت واحد، الأطفال يجننو أى واحد وأنا بتعامل مع مئات منهم" ليقترب منه "محمد يزيد" أحد أولياء الأمور بالمدرسة ملقيا عليه السلام، ثم يداعبه "مش هتنصحنى أتعامل مع الواد ابنى ازاى ده مغلبنى" ليبتسم له الرجل الخمسينى قائلا "إنت مدلعه زيادة عن اللزوم حاول تحسسه إنه مسؤول وراجل هتلاقيه راجل من صغره".


مواضيع متعلقة