أذون التصدير لدول «الحروب».. الباب الخلفى للتحكم فى سوق الدواء
أذون التصدير لدول «الحروب».. الباب الخلفى للتحكم فى سوق الدواء
- أدوات تجميل
- احتكار السوق
- اسم مستعار
- الأدوية منتهية الصلاحية
- الانفلات الأمنى
- الشركات الكبرى
- الشركات المنتجة
- الشركة المنتجة
- العراق وسوريا
- أختام
- أدوات تجميل
- احتكار السوق
- اسم مستعار
- الأدوية منتهية الصلاحية
- الانفلات الأمنى
- الشركات الكبرى
- الشركات المنتجة
- الشركة المنتجة
- العراق وسوريا
- أختام
فى محاولة لاحتكار بعض شركات التوزيع سوق الدواء فى مصر، قام بعضهم بالتلاعب فى شحنات أدوية التصدير إلى الدول غير المستقرة، التى يتم التعامل معها بشكل مختلف، نظراً لحالة الانفلات الأمنى الموجودة بها، فقاموا بإنهاء أوراق شحنات التصدير، والإبقاء عليها فى مصر، داخل مخازن تنتشر فى المحافظات، وبيعها بعد تعطيش السوق بها، واتباع تلك الحيلة مع أدوية قاربت فترة صلاحيتها على الانتهاء، حيث يحصلون عليها كشحن تصديرية، ثم يقومون بتخزينها، وإعادة تغليفها فى عبوات تحمل تواريخ صلاحية وهمية للاستفادة منها فى تحقيق أرباح مالية عملاقة.
{long_qoute_1}
محمود محمد -اسم مستعار- يعمل بمهنة أخصائى تصدير منذ 6 سنوات فى إحدى الشركات الكبرى لتصنيع الأدوية فى محافظة المنوفية، تعرف خلالها على ما وصفه بـ«ألاعيب شيحة»، التى يقوم بها تجار الأدوية وأصحاب المصانع والمخازن على حد سواء، للتحكم فى سوق الدواء، وتحويله إلى «بزنس» عملاق تضاهى أرباحه تجارة المخدرات، على حد تعبيره.
يقول الشاب الثلاثينى إن أذون التصدير إلى دول الحروب مثل «العراق وسوريا واليمن» فتحت باباً خلفياً للتلاعب فى احتكار شحنات الدواء من ناحية، وتداول أدوية قاربت على انتهاء صلاحيتها من ناحية أخرى، فعلى سبيل المثال، قامت إحدى شركات توزيع الأدوية الشهيرة فى مدينة نصر، بالتعاقد مع الشركة التى يعمل بها، على تصدير شحنات أدوية إجهاض إلى العراق بكميات كبيرة، وأثناء قيامه بإنهاء إذن الصيدلة وباقى الأوراق المُتبعة فى التصدير، وصلته معلومات من رئيسه المباشر، لتسليم الشحنة إلى صاحب شركة التوزيع دون إنهاء أوراق التصدير، متعللاً بأنه سوف ينهيها، والاكتفاء بإذن الصيدلة فقط، وتكرر الأمر فى أربعة شحنات فى شهر واحد، وبعد مرور عدة أسابيع، غزت تلك الأدوية المحافظات بعد تعطيش السوق، فارتفع سعر الشريط الواحد من 22 جنيهاً إلى 54 جنيهاً.
وأضاف «طلبت من المندوبين إحضار عينة من تلك الأدوية المنتشرة فى الأسواق، وبعد دراستها اكتشفنا -أنا وباقى الزملاء- أن نوع الدواء المتداول من إنتاج شركتنا، وأن ثمة تعديلات طفيفة طرأت عليه، تتمثل فى تغيير فترة صلاحيته، ووضع رقم تصريح تصدير الصيادلة عليه، وهذا يعنى أنه لم يتم تصديره، فقط تم عمل مجموعة من الأوراق تحمى صاحب شركة التوزيع من تهمة احتكار السوق، وتحمى صاحب الشركة المنتجة من الاتجار فى دواء قارب على انتهاء صلاحيته».
«الشركة تسترد من الصيدليات الأدوية التى لا نستورد مادتها الخام، ويتم تصنيعها محلياً، أما أدوية المادة الفعالة المستوردة فلا نأخذها من الصيدلى بعد انتهاء صلاحيتها ولا نتحمل أى جزء من سعرها»، يضيف إبراهيم أحمد -اسم مستعار- مندوب تصدير فى إحدى شركات الأدوية، أن ثمة وسطاء كثيرين يعملون ما بين الشركة المصنعة والمستهلك فى الصيدليات، أخطرهم -من وجهة نظره- مندوبو التسويق، الذين ابتدعوا فى المهنة أعمالاً غير أخلاقية، هدفها الوحيد تحقيق أرباح مالية فائقة، فيقومون بأخذ الأدوية منتهية الصلاحية من الصيدليات الصغيرة المملوكة لأشخاص، وليس سلاسل كبرى، مقابل منح أصحابها أدوات تجميل ومنشطات جنسية وغيرها.
وأضاف أن مندوبى التوزيع يقومون بالتواصل معهم بشكل مستمر من أجل الحصول على أدوية «فائض التصدير» والأدوية التى يفصلها أسابيع قليلة عن انتهاء صلاحيتها، وفى كلتا الحالتين يقومون بتخزينها بعد الشراء داخل مخازن تنتشر فى القرى الريفية فى المحافظات، ويعيدون تغليفها بواسطة ماكينات رسمية تحمل أختام وزارة الصحة، كانت قد بيعت فى مزاد علنى من قبل أحد المصانع التى تُجدد أدواتها، وعلى الرغم من أن القانون يُحرم عليهم العمل بتلك الماكينات، إلا أن ضعف تغطية التفتيش «الصحة والتموين» لكافة المناطق، يجعل عمل هؤلاء السماسرة فى مأمن من ضبطه، ويتضح ذلك من خلال عثورنا على أدوية تنتجها شركتنا فى بعض المحافظات، مدون عليها أرقام صلاحية وهمية، على الرغم من تقليدهم لشكل العبوة.
وكشف الشاب العشرينى، عن أن الشركات المنتجة للأدوية يصعب عليها التلاعب فى صلاحية الدواء، نظراً لكونها «تحت المجهر» بشكل مستمر من ناحية، حيث تخضع بشكل مباشر للمفتشين على اختلاف تخصصاتهم، وعدم احتياجهم لهذا التلاعب من ناحية أخرى، لأن إنتاجيتهم من الدواء تُباع قبل الانتهاء من تصنيعه، لذا فالمتهم الرئيسى فى هذا الأمر هم مندوبو شركات التوزيع الذين يرتبطون بعلاقات بيع وشراء مع أصحاب الصيدليات، فيستغلون احتياج هؤلاء الصيادلة لتقليل خسائرهم من الأدوية المنتهية ويأخذونها منهم ويعيدون تدويرها مرة أخرى، ويحدث هذا على مرأى ومسمع من غالبية العاملين فى مجال تجارة الأدوية.