رغم أنه القطاع الأوفر حظاً من حيث التطوير المستمر والتعبئة البشرية ذات الخبرات العالية والحلول التكنولوجية المتواصلة، فإنه أصيب خلال الفترة الانتقالية بنزيف حاد فى مؤشرات الأداء ومعدلات النمو، ورغم تحقيقه أرباحا محققة وارتفاعا فى إجمالى الودائع والقروض فإنها كانت أقل من العام السابق للمرحلة الانتقالية.
وحسب أحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزى المصرى انخفضت معدلات نمو كل من السيولة المحلية لتسجل 6.8% مارس الماضى، مقابل 11.2% بنهاية ديسمبر 2010، والودائع بالبنوك لتصل إلى 6% مقابل 12.25%، ونسبة القروض مقابل الودائع إلى 48.8% مقابل متوسط تجاوز مستوى الـ50% قبل الثورة.
ومثلت الفترة الانتقالية تحديا بالغ الصعوبة أمام الجهاز المصرفى، وعلى رأسه البنك المركزى، فى إدارة السياسة النقدية للبلاد فى ظل هروب 57.7 مليار جنيه تمثل استثمارات أجنبية من أذون الخزانة التى يطرحها المركزى لصالح الحكومة، بالإضافة إلى انخفاض إيرادات الدولة من العملات الأجنبية فى ظل تراجع الأنشطة الاقتصادية والخدمية ذات العائد الدولارى، وعلى رأسها القطاع السياحى ونمو الواردات بشكل كبير مقابل الصادرات، وهو ما شكل ضغطا على البنك المركزى فى إدارة ما تملكه الدولة من احتياطيات نقدية أجنبية، حيث فقدت أرصدتها نحو 27.5 مليار دولار (165 مليار جنيه) موزعة بواقع 20.5 مليار دولار من الاحتياطيات الرسمية، ونحو 7 مليارات دولار من الاحتياطيات غير الرسمية خلال الفترة من بداية 2011 وحتى نهاية الشهر الماضى.
ياسر عمارة، الخبير المصرفى، قال إن أداء البنوك يتوقف على المناخ الاقتصادى للدولة، مشيراً إلى أن حالة الانفلات الأمنى التى شهدتها المرحلة الانتقالية وتغيير عدة وزارات، أديا إلى حالة من عدم وضوح الرؤية، بخلاف ارتعاش أيادى المسئولين وعدم اتخاذ القرارات التى يحتاجها الاقتصاد، وهو ما انعكس على أداء القطاع المصرفى خلال الآونة الأخيرة، حيث انخفضت معدلات نمو القروض بسبب توقف بعض الأعمال، والتوسعات فى أعمال أخرى، بخلاف انحسار تدفق الاستثمارات وحركة رؤوس الأموال.
وأضاف عمارة أن أرباح بعض البنوك انخفضت بنسبة تتراوح بين 25% و30% خلال العام الماضى مقارنة بالفترات السابقة للمرحلة الانتقالية.