اعرف رئيسك من بلاغة خطابه: «ناصر» الأفضل.. و«مرسى» الأسوأ
توقع الكثيرون أن تكون خطابات الرئيس محمد مرسى هى الأكثر بلاغة، مقارنة بخطابات رؤساء مصر السابقين: عبدالناصر والسادات ومبارك، وذلك بسبب خلفيته الإسلامية وتربيته الدينية. ولكن الدكتور عماد عبداللطيف، أستاذ البلاغة وتحليل الخطاب بقسم اللغة العربية فى كلية الآداب جامعة القاهرة، أكد أن خطابات الرئيس مرسى تأتى فى المرتبة الأخيرة، وأن عبدالناصر هو الأكثر بلاغة من حيث تأثير الخطاب فى الجماهير: «خطب عبدالناصر لها مكانة متميزة فى التاريخ، وكان المصريون يتوقفون عن ممارسة أنشطتهم ويتفرغون لسماعها، وساعد على ذلك صوته الجهورى، وحضوره المهيمن، وطلاقته المدعمة بثقافة واسعة».
تأتى خطب الرئيس السادات فى المكانة الثانية، حيث أكد «عبداللطيف» أن السادات كان حكاءً شعبياً بارعاً، وتمكن من توظيف كل مهارات الراوى الشعبى، وقدرات ابن البلد حاضر البديهة والنكتة، ومع ذلك كان يقدم خطاباً رسمياً رصيناً، ليمزج بين وجه كبير العائلة ورئيس الدولة، وعلى الرغم من أن مبارك لم يكن يتمتع بكاريزمية ناصر أو السادات، فإنه استطاع توظيف كفاءة معاونيه والقبول الشعبى فى الفترة الأولى من حكمه لضمان شعبية معقولة لخطبه، لكن خطابه فقد شعبيته بعد ذلك بسبب تراجع قدراته الأدائية، وبعد أن أصبح يعتمد بشكل شبه كامل على النصوص المكتوبة. أما الرئيس مرسى، فى رأى أستاذ البلاغة، فيتمتع بقدرات خطابية متميزة، وطلاقة كبيرة، لكن المشكلة الأساسية فى خطابه ليست فى الأداء بل فى النص، لعدم وجود نص أصلا.
المفارقة التى يرصدها «عبداللطيف» من تحليله لخطابات رؤساء مصر هى أن الأربعة شهدوا، فى مرحلة ما، تدهورا بلاغيا فى خطاباتهم وتراجع تأثيرها فى الجماهير؛ حدث هذا فى حالة عبدالناصر بعد هزيمة يونيو، وفى حالة السادات بعد أحداث يناير 1977، وفى حالة مبارك بعد الاستفتاء على الرئاسة عام 1993، وفى حالة «مرسى» بعد خطابه أمام «الاتحادية».[SecondImage]
هناك صفات يجب توافرها فيمن يكتب خطابات الرئيس، أشار إليها د.عماد بقوله «يُفترض أن يكون معظم ما يقوله الرئيس فى خطبه نتاج تخطيط شامل، يشارك فيه فريق عمل؛ لأن الخلفيات المعرفية والخبرات الضرورية لكتابة الخطاب يصعب توافرها فى شخص واحد. هذا الفريق يتضمن متخصصين فى علم نفس الجماهير والرأى العام والبلاغة، ويفضل أن يكون فريق كتابة الخطب من الخبراء التكنوقراط متعددى القناعات والأفكار، وألا تكون لديهم انتماءات سياسية أو دينية متعصبة، حتى لا تؤثر فى مواقفهم.