فايننشيال تايمز: "الإخوان المسلمين" في سوريا يستعدون للعودة مجددا إلى المشهد السياسي

كتب: أ ش أ

 فايننشيال تايمز: "الإخوان المسلمين" في سوريا يستعدون للعودة مجددا إلى المشهد السياسي

فايننشيال تايمز: "الإخوان المسلمين" في سوريا يستعدون للعودة مجددا إلى المشهد السياسي

أفادت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية، بأن جماعة الإخوان المسلمين تعتزم فتح مكاتب لها داخل سوريا للمرة الأولى، منذ الحملة القمعية التي تعرضت لها على مدار عقود ماضية، في محاولة واضحة للاستفادة من الثورة التي تزداد تأسلما يوم تلو الآخر، وأوضح محمد رياض الشقفة، المراقب العام لإخوان سوريا، في تصريحات خاصة للصحيفة البريطانية، أوردتها على موقعها الإلكتروني اليوم، أنه تم مؤخرا اتخاذ قرار يستهدف إعادة إحياء الهياكل التنظيمية للجماعة في سوريا، ومن ثم تم توجيه دعوة لأنصارها في الداخل للبدء في فتح مكاتب في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار. وأضاف: "في البداية رأينا أنه يجب أن نمنح الثورة وقتا، ولم يكن هناك مجال آنذاك لفرض أيدولوجيات، أما الآن فتوجد العديد من المجموعات في الداخل، ونستشعر ضرورة أن نعيد تنظيم أنفسنا من جديد"، مشيرا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، كانت تأمل هي الأخرى في إعلاء نمط تفكير إسلامي أكثر اعتدالا، في وقت كانت تبرز فيه التيارات المتشددة والراديكالية. ونبهت الصحيفة، من جانبها، إلى أن هذا القرار يأتي وسط جدل محتدم حول ممارسة الإخوان المسلمين، فيما وراء الكواليس، نفوذا على الثورة المندلعة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لذا من المرجح أن يتعامل معها منتقدوها من المعسكر الليبرالي والمدني بشك وريبة، وأضافت "كما أن هناك مخاوف داخل المعارضة من أن الكفاءة والقوة التنظيمية التي تتمتع بها الجماعة، بجانب شبكات التمويل الواسعة التي تمتلكها، ستسهم جميعها في تمكينها من الهمينة وبسط نفوذها على كيان المعارضة الهش". واستهجن الشقفة، ما أسماه "حملة تشن ضد جماعة الإخوان المسلمين مدعومة من قبل قوات خارجية"، داحضا الاتهامات الموسعة بأن التنظيم، الذي ظل في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي، بعد المجزرة التي تعرض لها في مدينة حماة، على يد قوات نظام الرئيس السابق حافظ الأسد، يسعى لفرض سيطرته على المعارضة المنقسمة على نفسها. ونقلت الصحيفة عن الشقفة قوله: "هؤلاء ممن يشنون هجوما علينا، لا يمتلكون نفوذا على أرض الواقع، فهم مجرد شخصيات إعلامية تسعى من خلال مهاجمتها لنا إلى خلق نفوذ لأنفسها". وأوضح قائلا: "إن السياق الإقليمي والتساؤلات المثارة حول مدى التزام أفرع الجماعة، التي تمكنت من الوصول إلى سدة الحكم في بعض الدول العربية، نحو تطبيق الديمقراطية، لا تساعد في دعم قضيتنا داخل سوريا، بل وعلى العكس، فربما أثار فوز الإخوان في كل من مصر وتونس مخاوف من نظرائهم في سوريا". ورأت فاينانشيال تايمز أنه من الصعب التكهن إلى أي مدى ستتمكن الجماعة في سوريا من إعادة تأكيد وجودها، لاسيما وأن المجموعات المسلحة، وليست الأحزاب السياسية، هي من تمسك الآن بزمام الأمور، منبهة إلى أن العديد من المجموعات الثورية تنتمي إلى التيار السلفي المحافظ، الذي يتبنى نهجا أكثر تشددا في تطبيق تعاليم الديانة الإسلامية عن الإخوان المسلمين.[FirstQuote] لذا رجحت الصحيفة أن تكون كتائب درع الثورة السورية، التي بزغت العام الماضي، وتلقى دعما من إخوان سوريا، هي محاولة من الجماعة لتمهيد الطريق أمام عودة رسمية على الصعيد السياسي. ودللت الصحيفة في طرحها هذا بالإشارة إلى ما جاء على لسان الشفقة: "لقد تشكلت هذه الكتائب على يد أناس يتبنون أجندة سياسية أقرب إلى أجندة الإخوان المسلمين، وليس أعضاء من الجماعة ذاتها، فهي مجموعات لديها قيادتها الخاصة بها، وقد أبدت موافقتها على تسليم السلاح بعد انتهاء الثورة في سوريا". وأكد الشقفة في ختام تصريحاته أن جميع مصادر الدعم التي تتلقاها الجماعة، بما في ذلك المساعدات الإنسانية، تأتي من أعضائها في المنفى، الذين يعمل معظمهم في دول الخليج، وليس كما يعتقد البعض من دولة قطر أو تركيا".