قانون الاستثمار.. للمعركة جبهات متعددة

كتب: محمود الجمل

قانون الاستثمار.. للمعركة جبهات متعددة

قانون الاستثمار.. للمعركة جبهات متعددة

يترقب مجتمع الأعمال بحرص شديد قانون الاستثمار الجديد، بديلاً عن القانون رقم 17 لسنة 2015، الذى مضى على تعديله عشرون شهراً دون أن يوفر مناخاً جاذباً للاستثمار أو يهيئ الأجواء الاقتصادية.

يأمل رجال الأعمال والمستثمرون فى مصر وخارجها أن يلبى القانون الجديد كافة تطلعاتهم، مبتعداً عن البيروقراطية والروتين المعهودين بالجهاز الإدارى للدولة، إلا أن الهجوم الذى طال وزارة الاستثمار فى طرحها للمسودة الأولى للقانون لا يبشر بحل قريب لمشكلات المستثمرين المزمنة. {left_qoute_1}

أعلنت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، فى مؤتمر صحفى بمجلس الوزراء، أمس، أن المسودة النهائية لقانون تنظيم وحوافز الاستثمار الجديد ستقدم للمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء المقبل، لاعتمادها وإرسالها لمجلس النواب لإقرارها، مؤكدة أن الوزارة تواصلت مع كل منظمات الأعمال الفترة الماضية، وتم دمج كل المقترحات التى تضيف لمشروع القانون ما يحقق المصلحة العامة، مشيرةً إلى تضمن المسودة الأولى لقانون الاستثمار الجديد برامج حوافز لجذب الاستثمارات المستهدفة من خلال طرح مشروعات محددة وفقاً لأولويات الدولة فى دعم بعض الصناعات والأنشطة الاستراتيجية والتصدير، وكذلك الضمانات الخاصة بالمستثمر على النحو الذى يتسق مع المعايير الدولية فى هذا الصدد، بما يحقق زيادة الثقة فى مناخ الاستثمار بمصر، علاوةً على تيسير الإجراءات، خاصة استخراج التراخيص، مع وضع قواعد لفض تداخل الاختصاصات وتوحيد جهة التعامل مع المستثمر، وإنفاذ فاعلية أقوى لفض المنازعات، وتدعيم ميكنة إجراءات التأسيس، وتطوير آليات الترويج وإتاحة الفرص الاستثمارية.

وعلى الرغم من إعلان وزارة وهيئة الاستثمار لقائهما بأكثر من 1000 مستثمر لمناقشة المقترحات، فإن الصيغة النهائية لمشروع القانون لا تحظى بقبول عدد من منظمات الأعمال، كاتحاد الصناعات الذى أعلن رفضه للقانون مبكراً عند طرح المسودة الأولى فى شهر نوفمبر الماضى، والتى تم إرسالها للاتحاد لدراستها ضمن الحوار المجتمعى، الذى أطلقته وزارة الاستثمار مع الوزارات والهيئات والجهات ذات الصلة بملف الاستثمار، لإبداء مقترحاتهم بشأن مشروع القانون، قبل عرضه رسمياً على مجلسى الوزراء والنواب.

{long_qoute_2}

وبرر اتحاد الصناعات رفضه للمسودة باحتوائها على عدد من البنود «البيروقراطية» التى قد تتسبب فى تعطيل حركة الاستثمار، موصياً، فى بيان، بالعودة للعمل بالقانون رقم 8 لسنة 1997. اتحاد الغرف التجارية أعلن اعتراضه هو الآخر على مسودة القانون فى مذكرة تضم 23 ملاحظة فنّد فيها عدداً من النقاط الجوهرية، مطالباً بتعديلها، أبرزها عدم وجوب ربط منح الإقامة فى مصر بمدة المشروع الذى ينفذه المستثمر الأجنبى، ورفضوا نص المادة «12» من القانون، نظراً لانفصال الشخصية القانونية للمشروع عن مالكه، وضرورة التدقيق فى المشروعات والشركات التى لها علاقة بالأمن القومى.

وطالبت «الغرف التجارية» أيضاً بتعديل المادة «14» الخاصة بتسوية المنازعات الاستثمارية، وقالت فى بيان: «إن الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية عادة تتضمن التزامات مجحفة على الدولة المضيفة مثل أحقية المستثمر مقاضاتها فى حال حدوث ضرر له من جراء حرب أهلية أو اضطرابات، وهذا هو الأمر الذى استغلته الشركات الإسرائيلية والأمريكية فى الدعاوى المرفوعة بسبب تفجير أنابيب الغاز فى سيناء، مع أن مثل هذه التفجيرات تعد من الأسباب التى تعفى الدولة من المسئولية وهذا أمر تقره كل المحاكم سبباً للإعفاء من المسئولية، ولا بد من تهيئة فرق قانونية ملمة بالكامل بأحدث نظم الاتفاقيات الدولية، كما يجب النص صراحة على إمكانية الاستعانة بالمكاتب العالمية المتخصصة قبل توقيع الاتفاقيات أو الترخيص للمشاريع الكبرى الأجنبية».

وبعد الهجوم المبكر على المسودة الأولى حاول محمد خضير، الرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار، التهدئة قائلاً إن القانون الجديد ليس الحل السحرى للقضاء على مشكلات الاستثمار، ولكنه أحد الحلول المهمة، خاصة أنه سيتضمن مزيداً من الحوافز والضمانات لتشجيع جذب مزيد من الاستثمارات، مضيفاً أن قانون الاستثمار الجديد يتكون من 137 مادة تتعلق بتخصيص الأراضى وتسوية المنازعات والمناطق الحرة، وقد يتم تقليلها إلى 120 مادة فى المسودة النهائية للقانون.

الدكتور سلامة فارس، المستشار القانونى الأسبق بوزارة الاستثمار، قلل من أهمية القانون الجديد، موضحاً لـ«الوطن» أن مسودة القانون الجديد لم تختلف كثيراً عن التعديلات التى تمت على قانون ضمانات وحوافز الاستثمار لسنة 1997 بالقرار رقم 17 لسنة 2015 قبل انعقاد مؤتمر شرم الشيخ مارس قبل الماضى، وأن مسودة القانون الأولى ذات صياغة ضعيفة فنياً وتعتمد على أمانى وأحلام الحكومة وليست على قرارات مواد حازمة محددة مها هو جائز أو ما هو غير جائز قانوناً، متوقعاً خروج عدد كبير من المستثمرين من السوق خلال العام المقبل بسبب ضبابية المناخ الاستثمارى فى مصر، مستنداً إلى الكم الكبير من دعاوى الإفلاس فى المحاكم الاقتصادية المصرية خلال الفترة الأخيرة والتى عدَّها مؤشراً سيئاً جداً للاستثمار فى مصر، مؤكداً أن المسودة الأولى لن تكون قادرة على جذب الاستثمارات، ومن الممكن أن تكون دافعاً لبعض المستثمرين لتصفية أعمالهم، مشيراً إلى أن التوسع فى منح الحوافز والضمانات للمستثمرين ليس الأساس لجذب الاستثمار، والأهم فى توفير بيئة جيدة للأعمال، مطالباً الحكومة بسرعة إجراء التعديلات العاجلة على المسودة الأولى للقانون وإنقاذ ما يمكن إنقاذه فى المسودة الثانية التى تجهز لها حالياً وزارة الاستثمار تمهيداً لرفعها لمجلس الوزراء قبل وضعها فى إطار مشروع قانون لعرضها على مجلس النواب، مستبعداً أن تستطيع الحكومة الانتهاء من القانون الجديد للاستثمار قبل نهاية العام الحالى.

محمد جنيدى، نقيب المستثمرين الصناعيين وعضو جمعية مستثمرى السادس من أكتوبر، عدَّ قانون الاستثمار الجديد بمثابة مضيعة للوقت، مؤكداً لـ«الوطن» أن العبرة ليست بالقوانين كما تتخيل الحكومة والعبرة بتسيير الأعمال فى مصر وتسلسلها بانسيابية، مبدياً تخوفه من قانون الاستثمار الجديد «لأنه قائم على أهواء أصحاب المنافع والمصالح، كما أن التشريع لدينا خارج حيز التنفيذ»، موضحاً أن القانون الجديد لا يعبر عن حقيقة الواقع الذى نعيشه، مضيفاً: «أخشى أن تتمخض الدولة بشدة وفى النهاية تلد لنا فأراً»، مطالباً الحكومة بتهيئة مناخ الاستثمار، من خلال وجود قواعد منصوص عليها داخل كل هيئة ومؤسسة وتحديد فاصل زمنى، هو الأمر غير الموجود فى القانون المطروح، على حد قوله. أضاف «جنيدى» أن قانون الاستثمار الجديد ليس هو الملاذ الآمن لجذب الاستثمارات، فهناك قوانين أخرى يجب أن تسن وتعدل بالتوازى مثل قانون العمل وقانون النقابات العمالية.


مواضيع متعلقة