ألقت الصحف البريطانية الضوء على الوضع الملتبس الذى تشهده مصر مع بداية الجولة الثانية من الانتخابات المصرية مشيرة إلى أن «تفاهماً ما بين الإخوان والعسكر قد ينهى ذلك الالتباس»، فى الوقت الذى أكدت فيه أن المجتمع الدولى لن يقبل بسلطة إسلامية إلا بضمانات محددة بشأن حقوق الأقليات ومعاهدة السلام مع إسرائيل.
ففى افتتاحيتها أمس، ذكرت صحيفة الجارديان أن مناورة المجلس العسكرى الحاكم قبل جولة الإعادة ولدت مخاطر وشكوكاً حول المستقبل، فقليلون فى مصر يعتقدون أن الحكم بحل البرلمان وقرار الضبطية القضائية منفصلان أو حدثا بلا تنسيق، خاصة إذا أضيف لهما التزوير الذى شاب المرحلة الأولى من الانتخابات.
وأضافت: «يبدو الأمر مقصوداً، فهذه الخطوات اتخذت عن عمد ليس لـتأكيد فوز شفيق بالرئاسة فقط بل لتقويض سلطة الإخوان فى مؤسسات الدولة والدفع باتجاه مزيد من التهميش للقوى الليبرالية والعلمانية التى شكلت العمود الفقرى للثورة المصرية».
وتابعت: «وفى نهاية المسار، يلوح فى الأفق تفاهم بين الإخوان والعسكر، ومصر فى حاجة لمثل هذه التسويات، لن يختفى أى من وحوش السياسة المصرية (العسكر والإخوان) عن الساحة».
ورأت أن الإخوان أعلنوا التحدى، حينما قال مرسى صراحة إن أى تزوير سيولد ثورة عارمة وهذا يؤكد أن الإخوان لن يقبلوا فوز شفيق بالرئاسة حتى إن كان حقيقيا ومعبرا عن الشارع وما إذا كان صادقا من عدمه بشأن الثورة التى هدد بها ستكشفه الأيام المقبلة».
ولكن الصحيفة أشارت إلى أن الإخوان غيروا تفكيرهم قبل ذلك وظهر جلياً أنهم والعسكر يعملون على تفادى المواجهات الحقيقية وعقد اتفاقات، وهذا مكمن خوف الليبراليين، أن تقاد ثورتهم للموت بين صخرتين.
وقال الكاتب البريطانى روبرت فيسك فى مقال له بصحيفة الإندبندنت أمس إن نهاية الثورة المصرية اقتربت بقبض العسكريين على السلطة بعد حل البرلمان وبات النموذج الجزائرى الأقرب لمصر، فالجزائر شهدت انقلاباً على انتخابات نزيهة جاءت بالإسلاميين عام 1991، وكذلك تعليق الجولة الثانية منها، وفرض الطوارئ الذى وسع سلطات العسكريين وتعذيب ثم حرب أهلية بشعة، وإن كان العنصران الأخيران لم يحدثا فى الحالة المصرية بعد.
وأنهى الكاتب المقال بقوله: «هذه شهادة وفاة للربيع العربى، ولكن أعتقد أن هذا الوضع يسعد جهاز الأمن القومى الأمريكى ويجعل بشار الأسد يتنفس الصعداء».
ومن جانبه، وصف الكاتب فى صحيفة الجارديان، جوناثان فريدلاند أمس الأول قرار حل البرلمان بأنه «استيلاء على السلطة» من قبل المجلس العسكرى قبل بداية جولة الإعادة، مؤكداً أن العسكرى لن يدع مرسى يصل للرئاسة.
وأضاف فريدلاند: «الديمقراطية المصرية التى انتظرنا ولادتها من المحتمل وأدها فى مهدها، والأحلام التى واكبت 2011 فى تحول ديمقراطى ينتشر من تونس لمصر واليمن ودمشق أصبحت بعيدة المنال».
وتابع: «دعونا نكن متفائلين أو ساذجين ونقول إن العسكرى يحترم الانتخابات وسيترك الرئاسة للإخوان إذا فازوا بها، هناك جانب آخر يجب أن نضعه فى الحسبان، حيث قال لى مسئول فى إدارة أوباما إن المجتمع الدولى بحاجة لتطمينات واضحة من الإخوان بشأن حقوق المرأة والأقليات ومعاهدة السلام ليقبل بسلطة إسلامية، ولكن هذا صعب، فهم يرهنون التعامل مع حكومة إسلامية بتقليل نغمتها الإسلامية، ويقولون للناخب المصرى: «يمكنك اختيار نمر إذا كنت تريد، ما دام يغير بُقعه».