نذر الحرب الأهلية تتصاعد في العراق على خلفية التفجيرات الطائفية
لم تتوقف محاولات إشعال الجبهة العراقية طائفيا خلال الفترة الماضية، رغم دخول الاعتصام السلمى فى ساحات المحافظات السنية شهره الرابع، وإفشال "عصيان السنة" لخطة رئيس الوزراء نوري المالكي، في جر المعتصمين إلى العنف.
ويبدو أن أسلوب الاحتجاج الراقى الذي جرى تصعيده بشكل سلمي على مدى الشهور الماضية، رغم طبيعة البيئة الريفية والعشائرية للمعتصمين، عزز مخاوف رئيس الحكومة العراقية المتهم بالطائفية والديكتاتورية من تحول الأمر إلى نموذج يحتذى في مناطق شيعية واسعة من العراق، وهو ما يمكن أن يقوض نفوذه وسطوته كزعيم يدافع عن حقوق الشيعة ويحافظ على مكاسبهم.
ودفعت هذه المخاوف المالكي إلى إصدار أوامره للمؤسسة العسكرية "المهترئة" بمحاصرة ساحات الاعتصام ومنع الطعام والشراب عنها، فى محاولة على ما يبدو- لاختبار قدرة تلك المؤسسة على قمع الاحتجاجات التي قد يواججها حتى في المناطق الشيعية، بسبب سياساته الخاطئة.
ولعل ما زاد من تعقيد هذا التصرف الذي بدا مؤشرا خطيرا على رغبة المالكي فى الإبقاء على سطوته كقائد شيعي وليس قائدا لكل العراقيين، هو اقتحام قوات الجيش العراقي ساحة تظاهرات بلدة "الحويجة" (حوالى 250 كم شمال بغداد) فجر الثلاثاء الماضي، ما أدى إلى قتل نحو 50 وإصابة 110 آخرين، وأشعل مواجهات خلفت العشرات من الضحايا من القوات الأمنية ورجال العشائر السنية.
وطرحت الأحداث تساؤلا ربما تبدو الإجابة عليه مقدمة لأحداث أخرى، قد تعصف بالعراق إذا ما تحولت دفة المواجهات إلى حرب شاملة بين الشيعة والسنة، وهو هل كانت أوامر اقتحام ساحات الاعتصام السلمية مجرد خطأ في حسابات نورى المالكي، أم أنها خطة ممنهجة لإشعال الجبهة العراقية، على وقع ما تشهده الجارة سوريا من حرب تحولت إلى مواجهة طائفية، تداخلت فيها العناصر والرموز والأحداث وأحالت سوريا إلى جحيم وساحة لتصفية الحسابات؟.