«الموت» يحاصر مرضى «حميات فاقوس» بسبب «غياب التطوير»

كتب: نظيمة البحراوى

«الموت» يحاصر مرضى «حميات فاقوس» بسبب «غياب التطوير»

«الموت» يحاصر مرضى «حميات فاقوس» بسبب «غياب التطوير»

رحلة معاناة يقطعها مئات المرضى من أهالى المراكز الشمالية بمحافظة الشرقية يومياً، بسبب نقص الخدمات الطبية فى مستشفى «حميات فاقوس»، فمنذ إنشائه قبل نحو 78 عاماً، لم يشهد المستشفى أى تطوير، حتى أصبح فى حالة يُرثى لها، مما يضطر غالبية المرضى إلى البحث عن علاج لهم فى مستشفيات أخرى، تبعد عن أماكن إقامتهم بعشرات الكيلومترات، أو فى العيادات الخاصة، التى تستنزف جيوبهم.

فبمجرد أن تطأ قدم أى زائر أرض المستشفى، يفاجأ بلوحة من الرخام تتوسط أحد جدران المبنى المتهالك، مدون عليها: «مستشفى حميات فاقوس وضع حجر أساسه بيده الكريمة جلالة الملك المعظم فاروق الأول فى يوم الجمعة 21 أكتوبر 1938»، لتبقى هذه اللوحة شاهداً على حالة الإهمال التى رافقت المستشفى منذ تأسيسه، حتى أصبحت جدران المبنى عرضةً للانهيار على رؤوس المرضى، فى أى وقت.

{long_qoute_1}

وبالسير لعدة خطوات داخل الفناء الخارجى للمستشفى، ينتشر عدد من المرضى وذويهم فى أرجاء المكان، وغالبيتهم من القرى التابعة لمركز فاقوس، وعدد من المراكز المجاورة الأخرى، ومنها أبوكبير والحسينية والصالحية الجديدة، توافدوا على المستشفى أملاً فى الحصول على علاج لهم، رغم حالة التردى الواضحة على المستشفى.

«أيمن شعبان»، أحد أهالى فاقوس، قال لـ«الوطن»، إن مستشفى الحميات يخدم أكثر من مليون مواطن من مختلف المراكز بشمال محافظة الشرقية، مشيراً إلى أن الأهالى طلبوا تطوير المستشفى أكثر من مرة، ولكن دون جدوى، مشيراً إلى أنه تم بالفعل البدء فى تنفيذ مبنى جديد للمستشفى عام 1998، على مساحة أكثر من فدان، وكان من المخطط أن يضم 4 طوابق، ولكن توقف استكماله دون أسباب واضحة، وما زال العمل به متوقفاً حتى الآن، وأكد أن أى أعمال صيانة فى المستشفى، مثل دورات المياه والكهرباء والطرق، تتم بالجهود الذاتية، من خلال جمع تبرعات من الأهالى.

{long_qoute_2}

وقال «محمود نصر»، أحد أهالى مدينة فاقوس، إن عدد الأسرة بالمستشفى لا يكفى المرضى، مما يضطر العديد منهم إلى التوجه للعيادات الخاصة، أو إلى مستشفى حميات الزقازيق، ما يحملهم الكثير من الأعباء المالية، مضيفاً أنه توجه إلى المستشفى ذات مرة، ووجد عدداً من المرضى يجلسون فى انتظار الطبيب المختص، الذى لم يكن موجوداً، لافتاً إلى أنه اضطر للاتصال هاتفياً بوكيل وزارة الصحة، الدكتور حسام أبوساطى، الذى تدخل مباشرةً لحل المشكلة، وتواصل مع مدير المستشفى، وبعدها حضر عدد من الأطباء لمباشرة عملهم.

وأضاف أن المستشفى يعانى من نقص الأطباء، ليس لقلة عددهم، وإنما لعدم حضورهم وتغيبهم بشكل مستمر فى ظل ضعف الرقابة، وطالب بتشغيل جهاز بصمة الحضور والانصراف، لافتاً إلى أنه تم توريد أجهزة التبصيم لمستشفى فاقوس العام ومستشفى الحميات منذ فترة، ولكن لم يتم تركيبها حتى الآن.

وأشار «نصر» إلى وجود مشكلة أخرى تؤثر سلباً على صحة المرضى والأهالى فى آن واحد، تتمثل فى محرقة النفايات الطبية بمستشفى الحميات، وأكد أنه عند إحراق النفايات تتسرب الأدخنة المضرة من أعلى المحرقة، لتطال المرضى والأهالى، وتابع بقوله: «تقدمنا بعدة شكاوى للجهات المختصة، واللواء خالد سعيد، محافظ الشرقية، للمطالبة بنقل المحرقة إلى مكان آخر، حرصاً على صحة المرضى والمواطنين خاصة الأطفال، وكان الرد أنه يجرى نقل 11 محرقة، منها محرقة مستشفى حميات فاقوس، إلى خارج الكتلة السكنية بـ«الخطارة»، لافتاً إلى أنه تم بالفعل نقل 5 محارق حتى الآن، بينما هناك 6 محارق، من ضمنها محرقة مستشفى فاقوس، لم يتم نقلها حتى الآن.

والتقطت «نادية ح»، 40 سنة، ربة منزل مقيمة بمركز فاقوس، الحديث بقولها: «ابنى عنده 10 سنين، وبيعانى من حمى تيفودية، وعندما توجهت لمستشفى حميات فاقوس لتوقيع الكشف عليه، انتظرنا أكثر من ساعة ونصف نبحث عن الطبيب المكلف بالنوبتجية، ولم يحضر على الرغم من اتصال إحدى الممرضات به أكثر من مرة، بعدما رأت ابنى لا يقوى على تحمل الألم، وتقيؤه أكثر من مرة»، وتابعت: «اضطريت إنى أنتظر، لأن أقرب مستشفى فى الزقازيق يبعد أكثر من 50 كيلومتراً، والوقت كان متأخر بالليل، ده غير إنى هاضطر أتحمل نفقات مواصلات زيادة، واحنا ناس عايشين على قد حالنا».

وفى الغضون، قال أحد الأطباء بالمستشفى، طلب من «الوطن» عدم ذكر اسمه، إن المستشفى يتردد عليه أكثر من 200 حالة يومياً، خاصةً فى فصل الصيف، حيث تنتشر أمراض «التيفويد» و«البروسيلا» و«الحمى الشوكية»، إضافة إلى ضربات الشمس والإجهاد الحرارى وغيرهما، لافتاً إلى أن عدد الأسرة غير كاف لحجز كافة الحالات، ولا يتم حجز سوى الحالات الطارئة فقط، ومتابعة باقى الحالات فى العيادة الخارجية بمستشفى فاقوس، أو تحويلهم إلى مستشفى حميات الزقازيق.

ومن جانبه، قال محافظ الشرقية، اللواء خالد سعيد، إن المحافظة بوجه عام تعانى من توقف عدد من المشروعات الطبية منذ عام 1998، لأن أسلوب التنفيذ والقائمين عليها أثير حولهم بعض اللغط، بالإضافة إلى أن بعضها تم بعشوائية، فهناك 8 مشروعات متوقفة عن العمل، منها مبنى مستشفى الحميات، مشيراً إلى أنه تواصل مع وزير الصحة لبحث استكمال المشروعات المتوقفة، واعتماد الميزانيات اللازمة.

وفيما يتعلق بمشكلة نقص الأطباء، قال المحافظ إنه تم أيضاً التواصل مع كل من وزير الصحة، ووكيل وزارة الصحة بالشرقية، لتوفير الأعداد الكافية من الكوادر البشرية، للعمل سواء بمستشفى حميات فاقوس، أو غيره من المستشفيات، التى تعانى من نقص الأطباء، لافتاً إلى أن المحافظة بها 7 آلاف طبيب، ولكن تعانى من مشكلة سوء التوزيع، نتج عنها أن هناك مستشفيات بها فائض كبير، وأخرى تعانى عجزاً شديداً، فضلاً عن وجود عدد كبير من الأطباء فى بعض التخصصات، مثل الجلدية والصيدلة، مقابل عجز شديد فى أطباء العناية المركزة والقلب والباطنة، وأحياناً تتم الاستعانة بأطباء قلب من الخارج بالأجر.


مواضيع متعلقة