"إخواني" في مهمة انتخابية: مدير نهارا ومراقب انتخابات ليلا
ما إن حانت الدقائق الأخيرة قبل إغلاق باب التصويت في اليوم الأول من جولة إعادة الانتخابات الرئاسية، حتى كان محمد فكري، جاهزا بزيه الرياضي وحقيبته "الهاند باج" أمام باب اللجنة رقم 4 بالشيخ زايد، ليتسلم من زملائه مهمة حراسة الصناديق ليلا.
بمجرد إغلاق المستشار شادي رياض، رئيس اللجنة، صناديق الاقتراع وسؤاله عن "مندوبي المبيت"، حتى كان فكري، الذي يعمل مدير موازنة وتخطيط بإحدى شركات الاتصالات، واقفا بجواره مؤكدا أنه مندوب مبيت عن محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسملين.
سأل المستشار رياض عما إذا كان هناك "مندوب مبيت" آخر عن المرشح المنافس أحمد شفيق، لكن بسام كان الوحيد في هذه اللجنة الذي تطوع للقيام بهذه المهمة الشاقة، لـ"يخرج بعدها للناس مؤكدا أن الانتخابات نزيهة"، على حد قوله.
على باب الغرفة الحديدي الذي تم إغلاقه للتو، قال له الضابط المسؤول عن تأمين اللجنة مازحا: "طبعا انت عارف فين سريرك" مشيرا إلى كنبة خشبية مقابلة. ويرد فكري مبتسما بلهجة الخبير الذي سبق ودخل مثل هذه التجربة في انتخابات الشعب الماضية والجولة الأولى من انتخابات الرئاسة: "طبعا عارف".
و"مندوب المبيت" فكرة عرفتها الانتخابات المصرية بعد ثورة يناير، بعد أن تم استحداث نظام الانتخاب على يومين، وهو ما استدعى وجود مندوبين عن المرشحين للتأكد من عدم التلاعب في الصناديق ليلا، وفي انتخابات الشعب الماضية كان يسمح للمندوبين بالمبيت خارج مقر اللجنة، لكن تطور الأمر في انتخابات الرئاسة ليصبح من حقهم المبيت أمام باب الغرفة المتحفظ فيها على الصناديق.
لكن فكري الذي انضم لجماعة الإخوان المسلمين منذ 12 عاما، وأصبح عضوا مؤسسا في حزبها، الحرية والعدالة، يتعامل مع مهمته باعتبارها مهمة نضالية، ورغم الانتقادات الكثيرة التي يقولها خصوم جماعة الإخوان وحزبها، التي تصل إلى حد اعتبارهما "غير معبرين عن الثورة، بل ويسيرون في الاتجاه المضاد لها"، إلا أنه يقول: "المنطق يقول أننا لابد وأن ننتخب مرسي، لأن الناس ما عملتش ثورة عشان نجيب شفيق".
وأي ما كان الأمر، إلا أن فكري الذي ترك زوجته وابنه الذي لم يتجاوز العشر سنوات، وقاوم برد الشيخ زايد طوال ساعات الليل من أجل التأكد من نزاهة الانتخابات، يظل نموذجا لأي قوى سياسية أخرى تريد القتال من أجل التغيير و"استكمال أهداف الثورة من موقع السلطة"، كما يقولون.