التفوا حول السيدة وابنتها، بعد أن بدا لهم من هيئتها أنها فقيرة الحال ومتواضعة فى المستوى التعليمى، وأقنعوها بأنها بنزع «الاستيكر» من على الكوبون، ستفوز بإحدى الهدايا الثمينة، فما كان من السيدة التى تعمل خادمة فى المنطقة إلا دفع العشرين جنيهاً التى بحوزتها لشراء الكوبون، حتى انتهى الموقف بالاعتذار لها عن عدم الفوز تلك المرة، على أمل الفوز فى مرات لاحقة، وظلت السيدة مهمومة بكيفية العودة إلى منزلها، وهى لا تمتلك أى نقود، ولولا الجنيهان اللذان كانا بحوزة ابنتها، لظلتا فى الشارع إلى اليوم التالى.
تجربة السيدة الفقيرة، التى كان عم محمد أبوزيد، صاحب فرشة ملابس فى منطقة المهندسين، شاهداً عليها، دفعته إلى التفكير فى كتابة لافتات وتعليقها فى المنطقة، لتحذير الموجودين من هؤلاء النصابين، وعلى الفور كتب «احترسوا من النصابين فى الشارع.. نصابين انزع الاستيكر واكسب هدية.. نصابين السياحة والشاليهات الوهمية.. نصابين مبروك كسبت معانا هدية».
تم خطف عم محمد من مكان عمله على أثر هذا التصرف، على مرأى ومسمع الجميع، بما فى ذلك أمين الشرطة الموجود بالمكان، حيث فوجئ بمجموعة كبيرة مسلحة تهجم عليه، وتدفعه للركوب معهم على إحدى الدراجات البخارية، الأمر الذى أصاب كل الموجودين فى المنطقة المحيطة بالذعر، فابتعد الجميع، باستثناء شاب يعمل على «نصبة شاى» حاول مساعدته، فكان جزاؤه إصابته بجرح فى وجهه، وبالفعل تم أخده إلى منطقة الدقى، حيث قاموا بإرهابه للتوقف عن التصدى لهم، لكنه رغم كبر سنه لم يخشهم، ونهرهم على تصرفهم إلى أن أطلقوا سراحه.
لم يقم عم محمد بإبلاغ الشرطة، لأنه يعى نفسية هؤلاء البلطجية، فمن يقوم بتحرير بلاغ، يعنى هذا فى عرفهم أنه لن يأخذ حقه، لذا أصر على عدم الإبلاغ، حتى يظلوا قلقين من ردة فعله المستقبلية، فى نفس الوقت أصر على الاستمرار فى طريقه، وتحذير الزبائن، خاصة العرب منهم، من الانصياع لهؤلاء النصابين، وذلك للتصدى للظاهرة التى تزدهر فى الأماكن التجارية.