لا يريد شيئا من الدنيا؛ فقد خسر كل شىء، حتى بصره كان قاب قوسين أو أدنى أن يفقده بعد إصابته بطلقة فى إحدى عينيه فى جمعة الغضب، ثم بخرطوش أمام أسوار الاتحادية خلال التظاهرات المعترضة على الإعلان الدستورى، فقط أراد أن يقدم رسالة أخيرة للمصريين «كونوا أمة واحدة ولا تتفرقوا».
سيد أحمد، رجل أربعينى، لا يحسب نفسه على من يطلقون عليهم النخبة المثقفة؛ فهو «أرزقى» على باب الله ولكن لم يمنعه ذلك من التفكير فى تقديم النصيحة للمصريين، فنزل إلى ميدان التحرير مقرراً الاعتصام وحاملاً فى يده اليمنى مصحفاً، وفى اليسرى صليباً خشبياً كبيراً، وعلى رأسه حمل لعبة على هيئة دبابة، أما علم مصر فعلقه على صدره على لوحة كبيرة تحمل صور عبدالناصر والضباط الأحرار الذين قاموا بثورة 23 يوليو.
كل قطعة يحملها «عم سيد» تحمل رسالة؛ فالمصحف هو رسالة للمصريين بأن الدين الإسلامى سيظل فى القلب لن يخرج منه مهما فعل المتأسلمون الحاليون من تشويه للدين، والصليب الخشبى الذى علق عليه صورة «البابا شنودة» هو تعبير عن الحب للإخوة المسيحيين الذين يشاركوننا بالوطن وتقديرا لهم أمام محاولات التفرقة القسرية، وأنهم، مع المسلمين، يد واحدة، أما الدبابة التى وضعها على رأسه فهى عرفان بدور المؤسسة العسكرية؛ لأنها السبب فى حماية المتظاهرين أثناء أحداث الثورة وحاليا أمام فرق وميليشات الإخوان التى واجهت المتظاهرين أمام قصر الاتحادية وفى المقطم.
مشاركة «عم سيد» فى الثورة منذ بدايتها تسببت فى فقدانه عينه اليمنى، ومع ذلك لم يتراجع خطوة إلى الخلف وقرر استكمال الثورة ومن يومها يداوم على المشاركة فى المظاهرات والاعتصامات التى تهدف إلى تحرير البلد من الأنظمة الظالمة؛ فقد شارك فى مظاهرات الاتحادية دفاعا عن أهداف الثورة التى قفز الإخوان عليها، ويعد باستكمال المسيرة وتخليص الشعب من الإخوان الذين منذ توليهم الحكم يعملون على تفريق الشعب المصرى.