6099 مدرسة فى مصر للأغنياء فقط والمصاريف تصل إلى 120 ألف جنيه

كتب: أميرة فكرى

6099 مدرسة فى مصر للأغنياء فقط والمصاريف تصل إلى 120 ألف جنيه

6099 مدرسة فى مصر للأغنياء فقط والمصاريف تصل إلى 120 ألف جنيه

ليس من المبالغة فى شىء أن يكتب التاريخ عن التعليم قبل الجامعى فى مصر، أنه نجح فيما فشلت فيه الحروب والثورات التى خاضها وعاشها الوطن على مر السنين، بعدما سيطرت عليه العنصرية الفجّة والتمييز الطبقى، وأصبح التعليم المتميز مقابل المال الوفير، وأضحت المدرسة النظيفة والعريقة مقابل المصروفات الأعلى، حتى تطور التمييز وأصبح طلاب الوطن الواحد والمصير الواحد يتباهون ويتفاخرون بأنهم فى مدارس أعلى وأعرق من زملاء جيلهم، هذا فى مدرسة تخرج منها شخصية ماهرة فى اللغات، وهذا فى مدرسة عجزت حتى أن تعلمه حروف الهجاء، وبعدما انقسم التعليم فى مصر إلى مدارس من كل شكل، وتعليم من كل لون، أصبحت وزارة التربية والتعليم مسئولة عن نظم تعليمية مختلفة قد لا توجد فى أى دولة أخرى بالعالم، فهناك المدارس الحكومية، التجريبية، القومية، الخاصة، اللغات، الدولية، والأخطر من كل ذلك ألا تكون جودة التعليم فقط هى الفارق بين كل هذه النظم المدرسية، لكن الحقيقة المرّة أن الغنى والفقر هما الحاكم الأول بين من يدخل فصلاً ويجلس وسط 120 طفلاً، ويسرع من خطواته ليحجز له مكاناً على الأرض، وبين آخر حجز مقعده مبكراً على طاولة دفع له والده فيها آلافاً، أو عشرات الآلاف، وحصلت «الوطن» على إحصائية صادرة عن وزارة التربية والتعليم، تؤكد أن عدد المدارس الخاصة «عربى» 3648 مدرسة، تتراوح مصروفاتها من 2000 جنيه إلى 7 آلاف، وأن عدد المدارس الخاصة لغات 2181 مدرسة، وتتراوح مصروفاتها من 2000 إلى 20 ألف جنيه، أما المدارس الدولية 270 مدرسة، وتتراوح مصروفاتها من 30 إلى 120 ألفاً وأكثر، وغالباً ما تفرض بعض المدارس تحصيل المصروفات بالدولار.

{long_qoute_1}

أما مدارس الحكومة فتتراوح مصروفاتها بين 40 و80 جنيهاً، ويعانى فيها الطلاب من قلة إمكانياتها وضعف مبانيها وكثرة كثافتها الطلابية، ويعتمد فيها الطلاب على الدروس الخصوصية، وفى بعض المدارس يقوم مدرس الفصل بتدريس أكثر من مادة بغض النظر عن تخصصه، فيما تتميز المدارس التجريبية، التى تتراوح مصروفاتها بين 600 و1400 جنيه بقلة عدد طلابها وحداثة مبانيها عن المدارس الحكومية، وهو ما يسبب أزمة لوزارة التعليم كل عام لرغبة أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بها لأنها تشبه إلى حد كبير المدارس الخاصة العربى، أما المدارس الخاصة اللغات والمدارس الدولية، فهى مدارس الأغنياء فقط فى مصر، وتختلف مناهجها نهائياً عن المناهج المصرية الحكومية، وتعتمد على تعليم اللغات، ويتم اختيار المعلمين وفقاً لمعايير وآليات تحددها المدرسة للحفاظ على اسم المدرسة ولرفع المستوى التعليمى بها، كما تتميز بضخامة وهيبة مبانيها.

{long_qoute_2}

«التعليم أداة أساسية للدمج الاجتماعى والتغلب على الفروق الاجتماعية بين المتعلمين، خاصة الغنى والفقر، بالإضافة إلى الفروق بشكل عام الدينية الاجتماعية» هذا ما قاله الدكتور عبدالحفيظ طايل، رئيس مركز الحق فى التعليم، مضيفاً أن التعليم كجذع الشجرة يدخل فيه كل أشكال البشر الغنى والفقير والمسلم والمسيحى للحصول على محتوى تعليمى واحد، لافتاً إلى أن هذا المحتوى يتخرج منه الدكتور والمهندس والمحاسب والصنايعى، ولكن الجميع لديهم قيم مشتركة «يقدروا بيها يتعايشوا مع بعض»، وأضاف «طايل» أن ما حدث فى مصر فى الآونة الأخيرة هو «استبعاد اجتماعى وليس أداة للدمج الاجتماعى»، بمعنى أن هناك بعض أشكال من التعليم ممنوعة على أفراد بعينها لقدرتهم المالية الضعيفة، فانقسمت المدارس فى مصر إلى مدارس حكومية، وهى مدارس الفقراء، والمدارس التجريبية (العربى، اللغات)، والمدارس التجريبية المتميزة، (الفيوتشر)، وهى مدارس الطبقة المتوسطة، والمدارس الخاصة (العربى - اللغات) والمدارس «الإنترناشونال» وهى مدارس الأغنياء، وقال رئيس مركز الحق فى التعليم، إن هذا التصنيف تتحكم فيه القدرات المالية، حتى فى بعض المدارس الحكومية التجريبية، فأبناء الأميين لا يستطيعون الالتحاق بها، والطفل الذى يتعثر عن دفع المصروفات فى المدارس الحكومية التجريبية للغات يتحول إلى تجريبى عربى، وتابع أن التمييز المؤسس على القدرة المالية للأسرة هو التمييز الذى يقلل من اللغة العربية، حيث أصبح التعليم الوطنى أقل درجة من تعليم اللغات، فالطالب الذى يتخرج من المدارس الدولية ينظر بتعالٍ للأطفال خريجى المدارس الحكومية أو العادية، فالتعليم الحكومى يمثل 87% من التعليم فى مصر، فأصبح التعليم الحكومى تعليم الفقراء غير القادرين على دفع مصروفات، وأصبح التعليم فى مصر ليس حقاً يستمتع به المجتمع كله بنفس الكفاءة والقدرة ويبقى التمييز للقدرة المالية للأسرة فقط.

وعلى مستوى آخر، يقول «طايل»، إن أبناء الشريحة العليا الملحقين بالمدارس الدولية تعلموا بطريقة تمكنهم من الحصول على الوظائف العليا فى المجتمع، ليبقى أبناء الفقراء محجوزة لهم الوظائف الفقيرة، لعدم حصولهم على لغات وكفاءة تعليمية تتوافر فى التعليم الخاص وليس الحكومى، وبالتالى إعادة إنتاج الفقر مرة أخرى والتمييز ضد الفقراء، وهو عائق ضد التنمية، فالتعليم حق فرد واحتياج تنموى للمجتمع، وقال: «هذا يحدث فى مصر بشكل ممنهج، فالدولة نفسها أنشأت مدارس دولية ومدارس النيل التابعة لمجلس الوزراء ويدخلها أبناء شخصيات وأسر بعينها، وهذا من ضمن أشكال التمييز ضد الفقراء».


مواضيع متعلقة