خبيران تربويان: تصحيح معظم المناهج فى مصر.. لـ«إنقاذ ما يمكن إنقاذه»

كتب: توفيق شعبان وأحمد أبوضيف

خبيران تربويان: تصحيح معظم المناهج فى مصر.. لـ«إنقاذ ما يمكن إنقاذه»

خبيران تربويان: تصحيح معظم المناهج فى مصر.. لـ«إنقاذ ما يمكن إنقاذه»

قال خبيران تربويان إنه لا بد من تصحيح معظم مناهج التعليم فى مصر و«إنقاذ ما يمكن إنقاذه» قبل فوات الأوان، عبر وضع خطط طويلة الأمد لإصلاح أحوال التعليم.

من جانبها، قالت الدكتورة فادية مغيث، الخبيرة التربوية، إن هناك «لغطاً كبيراً» تعانى منه المناهج التربوية، وإنه لا بد من تصحيح معظم المناهج التربوية فى مصر، بل والوطن العربى كله، مشيرة إلى أن التعليم فى مصر منقسم إلى أربع فئات، حكومى وخاص وأجنبى وأزهرى، وأن التعليم الحكومى يتمثل فى المدارس الحكومية بأنواعها التابعة لوزارة التربية والتعليم، والتعليم الخاص يتمثل فى المدارس الخاصة المقامة بهدف الاستثمار فى التعليم، أما التعليم الأجنبى فهو عبارة عن المدارس الدولية والتابعة معظمها للدول الأجنبية والسفارات، مثل مدارس «إل إى جى» البريطانية، ورابعاً التعليم الأزهرى وهو التعليم التابع لمشيخة الأزهر الشريف، وقالت مغيث، لـ«الوطن» إن اختلاف أنواع المدارس فى مصر واختلاف تقسيماتها وطبيعة تغير مناهجها وتغير السياسة التربوية داخل كل فئة ونوع، أنتج لنا ثلاثة أنواع من الطلاب، وهم «البلطجى، وغير المنتمى لمصر، والمتشدد»، وهو ما جعل العملية التعليمية تصل إلى أسوأ ما نكون به الآن من انهيار هذه المنظومة، وفشل السيطرة عليها وللتصدى للأفكار التى باتت تتغلغل بها، واعتبرت «مغيث» أن التعليم الحكومى المجانى فى الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضى كان أفضل من الموجود الآن، لأنه كان ينتج لنا جيلاً يخشى ويهاب الوطن، ومعلماً يراعى مصلحة الطلاب مثل ما يراعى مصلحة أبنائه، قائلة: «ضمائر المعلمين تغيرت عما كان عليه السابقون لهم من أساتذة التعليم، ويمكن ده يكون بسبب قلة الرواتب اللى بياخدوها زمان.. فراتب المعلم فى الستينات والسبعينات، يعادل 6 آلاف جنيه فى الوقت الحالى»، وأضافت «مغيث» أن التعليم الخاص كان فى بداية الأمر هادفاً ويؤدى رسالة مهمة، أى إنه يساند مسيرة العملية التعليمية، ولكن منذ منتصف التسعينات أصبح هدفه الأول والأخير هو الربح، مشيرة إلى أن أصحاب هذه المدارس أصبحوا «مسعورين»، مع غياب الدولة المتعمد من بعض المسئولين، بدأ التلاعب بالمناهج والسياسة التعليمية داخل المدارس، وذلك على حسب ضمير كل صاحب مدرسة وهدفه من الربح، بمعنى كل صاحب مدرسة أصبح هدفه جمع الأموال بكل الطرق، قائلة «إطعم الفم تستحى العين»؛ بمعنى أنه ما دام المسئول يقبل هدايا أصحاب المدارس الخاصة والأجنبية داخل مصر، فلن يكون هناك أى تفتيش ولا يجرؤ هذا المسئول أن يتخذ أى قرار تجاه أى مدرسة، لأنه «لا يستطيع»، وأشارت «مغيث» إلى أن الدولة ارتكبت وما زالت ترتكب أخطاء جسيمة فى عدم سيطرتها على التعليم الأجنبى الخاص ببعض الدول والسفارات والمنظمات المجتمعية، ورجال الأعمال، مثل «المدرسة الدولية البريطانية، والمدرسة الأمريكية الدولية، ومدرسة الحياة الدولية، والمدرسة الإنجليزية الحديثة»، والعديد من المدارس، منوهة إلى أن التعليم الأجنبى فى مصر يكون لأبناء الجاليات الأجنبية الخاصة برجال الأعمال منهم، والعاملين بالسفارات والمنظمات الأجنبية، ولكن إذا كان بها طالب أو طالبة مصرية، فلا بد أن يكون هناك إشراف مباشر من وزارة التربية والتعليم، «وطبعاً ده مبيحصلش»، وهذا ما أظهرته لنا واقعة مدارس المعادى التابعة للسفارة الأمريكية، فهذه المدارس بطبيعة مناهجها والسياسة التربوية تنتج لنا أجيالاً غير منتمين لمصر لا من قريب ولا من بعيد، لأنها مدارس أبناء المرفهين جداً، فبعد أن يتم دراسته فى تلك المدارس، يلتحق بإحدى الكليات والجامعات المرموقة فى مصر، وبعد ذلك يفضل السفر للخارج، فكيف ننتج طلاباً من تلك المدارس لا يعرفون أى شىء عن لغة دولتهم، ولا يدرسون أى قيم دينية داخلها؟

{long_qoute_1}

واستنكرت الخبيرة التربوية سياسة الأزهر فى وضع مناهجه التعليمية والتربوية داخل المدارس الأزهرية، قائلة «المدارس الأزهرية تصدر للدولة فكراً متطرفاً وليس إرهابياً، لأن الفكر المتطرف لا ينتسب لأى ديانة، وهذا ما وصل إليه الأزهر، نظراً لبعد المناهج بداخله عن الإسلام الوسطى، كما أن غياب دور القيادات فى الأزهر فى الرقابة الحازمة على جميع المعاهد الأزهرية الحكومية والخاصة فى الدولة وانتشارها فى النجوع والقرى داخل كل مكان، أدى إلى تدنى مستوى التعليم بداخله، وبات أغلب ومعظم المعلمين فى الأزهر منتمين لجماعة «الإخوان الإرهابية» والجماعات المتطرفة، متسائلة «هل الفكر المتخلف ده هينتج لنا علماء، ولا هينتج لنا إرهابيين ومتطرفين الفكر والمنهج؟»، وأوضحت «مغيث» أنه «لا بد من وجود سياسة واضحة من الدولة فى تعديل المناهج ووضعها وفق نظم وأسس توافق بلادنا، وتغيير السياسة والقوانين واللوائح الخاصة بتنظيم القبول بالمدارس الأجنبية، وكذلك النظر فى إعطاء التراخيص للمدارس الخاصة والأجنبية داخل مصر، إضافة إلى أنه لا بد من تعديل البيئة المناسبة والملائمة للمعلم، حتى يستطيع التكيف مع ظروف الدولة الاقتصادية، وننتهى من ظاهرة الدروس الخصوصية التى باتت تهدد المساواة بين الطلاب ومسيرة العملية التعليمية، ونحقق بذلك الاكتفاء الذاتى للمعلمين، خصوصاً أن مصر لديها طاقات كبيرة فى معلميها ولا بد من استغلالها مثل الخارج، فالمعلم هو «رقم واحد» فى أى مكان.

من جهته، قال الدكتور محمد زهران، الخبير التربوى، إن «المنظومة التعليمية تحتاج إلى تفعيل لإعادة صياغة المناهج، ويجب أن تكون المناهج متوافقة مع سوق العمل والمستهدف منه، ولا بد من توضيح الهدف الاستراتيجى للتعليم حتى يصبح متواكباً مع ظروف وإقليم الدولة، حيث المتعارف أن الدولة الصناعية تحتاج إلى تعليم صناعى، والدولة الزراعية تحتاج إلى زراعى».

وأوضح زهران لـ«الوطن»، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى طلب فى وقت سابق من الدكتور الهلالى الشربينى، وزير التربية والتعليم، سرعة الانتهاء من تطوير المناهج التعليمية، وحدد له مدة ثلاثة أشهر، حيث تم بعدها عقد أكثر من ورشة عمل، تم طرح العديد من الأفكار وعلى رأسها تطبيق التجربة السنغافورية، ومع مرور الأيام فشل تطبيق هذه الاقتراحات المقدمة من الورش فى تحقيق أهدافها، ومن ثم تم إهمال الأمر.

وأضاف زهران أن «هناك بعض المدارس الأجنبية التى باتت تتفشى وتنتشر بين المؤسسات التعليمية، أثبتت فشل المؤسسات الحكومية التعليمية فى السيطرة على المنظومة التعليمية، خاصة المدارس الأمريكية والبريطانية، ويجب أن تكون هناك هيمنة وسيطرة ورقابة محكمة من قبل الوزارة على هذه المدارس، وهذا الدور فشلت فيه وزارة التربية والتعليم، عندك مثلاً مدارس المعادى هذا العام كانت بها مناهج مغايرة للتاريخ، حيث أشارت فى مناهجها إلى أن إسرائيل هى من انتصرت فى حرب أكتوبر 1973، فغياب الرقابة من الحكومة ينتج لنا طلاباً غير منتمين، كيف ننتظر منهم الولاء للوطن، ومع ذلك نستأمنهم على مناصب الدولة»، مؤكداً أن «لا بد من تعميق مناهج اللغة العربية، والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية والتاريخ على رأس أولويات المناهج الرئيسية فى الدولة»، وتابع زهران أن «هذه المشكلة ليست خاصة بالمدارس الأجنبية فقط، ولكنها امتدت إلى المدارس الخاصة التى جاءت لتدمير النظام التعليمى وليس لتقويمه، لأن المخطط الذى وضع لها لم يطبق بالمعايير والجودة الصحيحة، ولكن بنظام مغاير ومخالف، وأصبحت الرأسمالية هى التى تسيطر عليه من أجل هدف واحد هو جمع الأموال»، وأشار زهران إلى «القدر الرهيب الذى وصل إليه الأزهر من التدنى فى المستوى التعليمى وسيطرة رؤوس الأموال الممزوجة بالجماعات الإرهابية من الإخوان، وغيرهم، فالتعليم الأزهرى يحتاج فى الوقت الحالى للرجوع إلى الدين الوسطى والمذاهب الإسلامية الوسطية مثل ما كان عليه قديماً، وبما أنه قبلة طلاب الدول الإسلامية من مختلف دول العالم»، معتبراً أن «التعليم الأزهرى لديه العديد من أوجه القصور فى الإمكانيات والخدمات، فهناك المعاهد الأزهرية التى سيطر عليها الأهالى فى القرى والنجوع نتيجة مساهمتهم فى بنائها بالأموال، فأصبحت المناهج تدرس حسب مذهب المعلم الملقن للمادة العلمية أو الشرعية».

{long_qoute_2}

ونوه زهران إلى أن «المدارس الحكومية أصبحت طاردة للطلاب، خاصة طلاب الثانوية العامة، نتيجة تعدد أوجه القصور فى استراتيجيتها وأهدافها، فيجب على الدولة أن تبحث فيما وراء سبب نزوح الطلاب ورفضهم للتعليم من قبل معلم المدرسة، واللجوء للمعلم داخل سناتر الدروس الخصوصية، هل الأهالى والطلاب رفضوا المدارس بسبب كثافة الفصول المدرسية للطلاب، أم بسبب قلة خبرة المعلم فى تلقين الطلاب الدروس بطريقة مبسطة، أم بسب انعدام الضمير لدى المعلم».

ورأى الخبير التربوى أن «التعليم الفنى أثبت فشل التعليم فى مصر وأنه طارد للطلاب حيث تتجاوز نسبة التسرب من التعليم الـ70%، خاصة فى مدارس القرى والنجوع، وأن نسبة الأمية تتساوى مع هذا المعدل بل وزيادة حتى وصلت إلى 80%، والدليل أنه لا يوجد أى حرفى يتخرج من هذه الأقسام داخل المدارس، والحرف الموجودة فى الدولة هى حرف تم تعلمها عن طريق الأسطوات فى الورش»، ولفت زهران إلى أن «مصر خرجت من التصنيف الدولى لتطوير التعليم، ويجب على الدولة أن تضع خططاً واستراتيجيات كاملة لتطوير هذه المنظومة، بحيث تبدأ من الأسفل للأعلى، أى من المدارس ثم الإدارات ثم المديريات، ثم المحافظة، حتى نصل لرؤية واضحة فى التعليم المصرى، وغياب الدولة هو من أهم أسباب انهيار التعليم.


مواضيع متعلقة