باحث تربوى: مصر أصبحت بلا «هوية تعليمية».. ولو استمر الوضع «هنروح فى 60 داهية»
باحث تربوى: مصر أصبحت بلا «هوية تعليمية».. ولو استمر الوضع «هنروح فى 60 داهية»
- أنور السادات
- أولياء الأمور
- إصلاح التعليم
- اقتصاد الدول
- الأسبوع الماضى
- الأغانى الوطنية
- الاحتياجات الخاصة
- الانهيار الاقتصادى
- التاريخ المصرى
- التربية والتعليم
- أنور السادات
- أولياء الأمور
- إصلاح التعليم
- اقتصاد الدول
- الأسبوع الماضى
- الأغانى الوطنية
- الاحتياجات الخاصة
- الانهيار الاقتصادى
- التاريخ المصرى
- التربية والتعليم
حذر الدكتور كمال مغيث، الباحث بالمركز القومى للبحوث التربوية، من أن مصر لم تعد تمتلك «هوية تعليمية»، وأنه لو استمر الوضع على ما هو عليه «هنروح فى 60 داهية»، حسب تعبيره، وأضاف «مغيث» فى حوار لـ«الوطن» أن التقارير الدولية تضع مصر فى المرتبة قبل الأخيرة من حيث جودة التعليم، وهى تحتل المكانة رقم 139 من بين 140 دولة على مستوى العالم.. وإلى نص الحوار:
{long_qoute_1}
■ هل ضاعت الهوية المصرية فى التعليم؟
- بالتأكيد ضاعت الهوية فى التعليم، ولكن هذا يحتاج إلى أن نتحدث عن الهدف الأول للتعليم، وهو الإعداد لفكرة «المواطنة» التى تعنى أننا نعيش فى دولة عريقة وثرية ومتنوعة مثل مصر، مكونة من عشرات الفئات والجماعات الاجتماعية المتباينة، ودور التعليم هنا هو مزج كل هذا الخليط وإخراج المواطن المصرى، بحيث يخرج الإنسان فى النهاية ليقول «أنا مصرى»، وهذا هو الأصل فى مبدأ «المواطنة».
■ وكيف يتم ذلك؟
- يتم ذلك بأن نأتى بالأطفال ونعلمهم، وفى ضوء نمط معين تتم معاملتهم بشكل متساوٍ، وأن يتم تقديم المناهج بشكل موحد ومناخ مدرسى موحد، لكى يتعلموا فى المدرسة كيفية تقدير الرموز الوطنية وتاريخهم الوطنى، وهكذا يتحول انتماؤهم الوطنى الأصلى لبلدهم، كل هذا كان موجوداً ومقدراً ومحترماً طوال عهد النظم التعليمية، منذ عصر محمد على وحتى نهاية حكم جمال عبدالناصر، فقد كان لدينا مشروع وطنى للتعليم، وكنا نشعر بهوية المجتمع قبل دخول المدرسة بحوالى 500 متر كنا نجد صور عبدالناصر ونسمع الأغانى الوطنية، وكنا نجد تركيزاً على هوية الدولة، وهو أننا دولة مستقلة تحارب الإمبريالية وتحارب الصهيونية العالمية.
■ إذاً.. ماذا حدث لنا بعد حكم عبدالناصر؟
- ما حدث لنا ظهر فى بداية حكم الرئيس الراحل أنور السادات بسبب فشله فى تبنى منهج عبدالناصر، فلم يستطع السادات تحمل أعباء الفقراء فى التعليم، وبالتالى فكر فى توجه جديد يسمح له بالبقاء فى الحكم، فجاء بأعضاء الجماعات الإسلامية التى تقدس العلم والمعلم، واستطاع هؤلاء التسلق على مفهوم السلطة فى العملية التعليمية، وبدأت المدارس تمتلئ بالتطرف ممارسة ومناهج ومناخاً وإدارة، وأصبح من الصعب على بنت أن تذهب إلى المدرسة بدون حجاب، وأنا عملت فى موضوع الخطاب الدينى فى التعليم ووجدت أن هناك «مصائب» حقيقية فى المناهج الدراسية، وأن مصر لم تعد تمتلك هوية تعليمية، وإذا سألت أى شخص: ما هى مصر هل هى اشتراكية أم ليبرالية أم إسلامية؟ فلن تجد أى إجابة، وكان من الممكن أن يتوافر لدينا مجموعة من المفكرين والمثقفين المؤمنين بالتاريخ المصرى حتى يقولوا لنا ما هى مصر، وبالتالى فقدت المدرسة الهوية، وهذا ما يحدث فى التعليم الحكومى.
{long_qoute_2}
■ فماذا عن التعليم الخاص؟
- لو نظرنا إلى باقى أنواع التعليم سنجد أن التعليم الأزهرى يخرج لنا أشخاصاً على قدر من التطرف الدينى، والتعليم الدولى يخرج لنا شباباً متطرفاً فى الليبرالية يعيش فى مصر ولكن كل أحلامه قائمة فى أوروبا، وهذا ما نعيشه بالفعل، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه «هنروح فى 60 داهية».
■ وهل ترى أن هناك استراتيجية حقيقية للنهوض بالتعليم؟
- النظام الحالى ليس لديه رغبة فى تغيير وضع التعليم، فهو «يسوّف» فى أى شكل من أشكال إصلاح التعليم، ووجدنا فى مؤتمر الشباب فى شرم الشيخ التوصية الخامسة من توصيات المؤتمر خاصة بالتعليم لكنها لم تنفذ، وأنا دعيت إلى جلسة مع أعضاء مجلس النواب وجلسة أخرى مع وزارة التربية والتعليم، ولكن وأنا خارج من الجلستين شعرت بأنه لا توجد نية حقيقية لإصلاح التعليم فى مصر، وقد اتضح ذلك الأسبوع الماضى عندما أصدر مجلس الوزراء قراراً بتغليظ العقوبة على الغش، وجعل عقوبة الغش أو الشروع فيه تتراوح ما بين 5 و7 أعوام سجناً وغرامة تصل إلى 200 ألف جنيه، ولم يوضح القانون من سيعاقب هل هو الطالب أم المدرس.
■ وكيف يمكن القضاء على ظاهرة الغش فى تقديرك؟
- الغش ظاهرة، وحتى نستطيع معالجتها يجب أن يتم علاج هذه الظاهرة بموضوعية، وأهم أسباب الغش هو تدهور مرتبات المعلمين، فهناك فساد كبير داخل وزارة التربية والتعليم، والتحقيقات الأخيرة فى عمليات الغش «شاومينج» أظهرت متورطين من داخل مكتب الوزير، ويبدو أن لدينا حالة من التكتم على الحقائق فلم يظهر للناس من هم المتورطون فى عمليات الغش، وهناك سبب آخر للغش، هو أن النظام التعليمى فى مصر فاقد لمصداقيته بالنسبة لأولياء الأمور، وبالنسبة للمجتمع، لأنه نظام تعليمى فاشل، ومع هذا يستنزف وقت وأموال وأعصاب الناس سنوات طويلة لمجرد الحصول على ورقة لا تعنى أى شىء، ولا يوجد لدينا عملية تعليمية فعالة فى المدارس، ولا يوجد لدينا تقييم مستمر طول العام، لذلك يلجأ الطالب للغش، ومن المؤسف أن نظام التعليم المصرى تعرض لمؤامرة حقيقية وممنهجة ومخصصة فى زمن «مبارك»، وقد تجلت أبعاد هذه المؤامرة فى ظهور حالات الغش الجماعية، وهو ما حدث بالفعل قبل ظهور «شاومينج» عندما كان يقوم أحد الأشخاص بتركيب «ميكروفونات» أمام اللجان من أجل تسهيل الغش، وأيضاً الاتفاق بين المدرسين للحصول على أموال مقابل إتاحة الغش للطلاب، ناهيك عن وصول الطلاب للمرحلة الإعدادية دون أن يستطيعوا كتابة أسمائهم، والدولة كانت تعرف هذا جيداً وتركته دون تقويم، ونظام مبارك كان قائماً على «الفساد» فى كل القطاعات، بما فى ذلك قطاع التعليم.{left_qoute_1}
■ وما دور المدرس فى النهوض بالعملية التعليمية؟
- أهم دور فى نهوض التعليم هو عودة كرامة المدرس والاهتمام به، ويجب أن يتم توفير كافة الاحتياجات الخاصة بالمدرسين بدءاً من المرتب الجيد الذى يجعله يعيش حياة كريمة هو وأسرته، ولو نظرنا حالياً لوضع المدرسين سنجده وضعاً مأساوياً للغاية، فمنهم من يعمل كبائع فول قبل أن يذهب للمدرسة، وأحد المدرسين أخبرنى أنه «بيشتغل كهربائى» وأنه يخبر طلابه بذلك، كنوع من أنواع «الدعاية» له، فكيف يحترم الطلاب المدرسين وهم لا يجدون ما يعيشون منه؟
■ أنت أحد الباحثين بالمركز القومى للبحوث التربوية فهل تستعين الوزارة بهذا المركز؟
- نعم تستعين، ولكنها لا تستعين إلا بمن يكون له «آراء على أهوائها» فقط، ولا تستعين بأى شخص آخر، وأحب أن أقول إن المشكلة ليست بحثية، إنما هى مشكلة إرادة وإدارة، والمنظومة التعليمية فى مصر تحتاج إلى إعادة صياغة، لأن هذه المنظومة تعد فاشلة وبعيدة كل البعد عن القيم والأخلاق التى نحن فى أمس الحاجة إليها حالياً، والتقارير الدولية للأسف تضع مصر فى المرتبة قبل الأخيرة، وتحتل مصر المكانة رقم 139 من بين 140 دولة على مستوى العالم، ومصر لم تعد تمتلك «هوية تعليمية»، ولو استمر الوضع على ما هو عليه «هنروح فى 60 داهية».
{long_qoute_3}
■ هل من الممكن نقل تجارب الدول المتقدمة فى مجال التعليم؟
- هناك من طالب بنقل التجربة اليابانية فى التعليم إلى مصر، وهذا خطأ فادح، ولا يمكن أن نأخذ تجربة ناجحة فى دولة ما ونطبقها فى مصر بشكل كامل، ولكن من الممكن الاستعانة بالتجربة اليابانية فى نقل التكنولوجيا مثلاً، لأن كثافة الفصول فى اليابان لا تزيد على 20 طالباً فقط، أما الكثافة فى مصر فتصل إلى 60، ولدينا أكثر من 3 فترات دراسية فى اليوم، وليس هذا فحسب وإنما النظام التعليمى عبارة عن نظام ثقافى واجتماعى وسياسى، فهو جزء من السياق العام فى المجتمع اليابانى.
■ هل الوضع الاقتصادى سبب فى تدهور التعليم فى مصر؟
- الانهيار الاقتصادى مرتبط ارتباطاً قوياً بانهيار التعليم فى مصر، خاصة أن القوى البشرية فى الاقتصاد هى الأصل، وللأسف فإن مصدر قوة الدولة هو الشباب المدرب والمؤهل وهو ما لا نملكه حالياً، ولو نظرنا سنجد أن العلم جعل دولة لا تملك أى إمكانيات مثل كوريا الجنوبية ذات اقتصاد قوى يوازى اقتصاد الدول العربية جميعها تقريباً، فالتعليم هو المسئول الأول عن حالة التدهور الاقتصادى والسياسى.
- أنور السادات
- أولياء الأمور
- إصلاح التعليم
- اقتصاد الدول
- الأسبوع الماضى
- الأغانى الوطنية
- الاحتياجات الخاصة
- الانهيار الاقتصادى
- التاريخ المصرى
- التربية والتعليم
- أنور السادات
- أولياء الأمور
- إصلاح التعليم
- اقتصاد الدول
- الأسبوع الماضى
- الأغانى الوطنية
- الاحتياجات الخاصة
- الانهيار الاقتصادى
- التاريخ المصرى
- التربية والتعليم