محلل سياسي: عدم استخدام أمريكا لـالفيتو ضد الاستيطان انتصار للدبلوماسية الفلسطينية

كتب:  محمد علي حسن

محلل سياسي: عدم استخدام أمريكا لـالفيتو ضد الاستيطان انتصار للدبلوماسية الفلسطينية

محلل سياسي: عدم استخدام أمريكا لـالفيتو ضد الاستيطان انتصار للدبلوماسية الفلسطينية

أكد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور نعمان فيصل، أن عدم استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق "الفيتو"، وامتناعها عن التصويت في مجلس الأمن ضد قرار ضد الاستيطان، يمثل انتصاراً للإرادة الفلسطينية في وجه إجراءات الاحتلال الإسرائيلي القاسية على الأرض الفلسطينية، وخطوة في الطريق الصحيح لتصحيح مسيرة التاريخ، وإن جاءت متأخرة، فهي خطوة يمكن البناء عليها للظفر بالأماني المنشودة، إذا أحسن الفلسطينيون استثمارها من خلال تضافر الجهود لصد الغطرسة الإسرائيلية.

وأضاف فيصل، لـ"الوطن"، أن صدور هذا القرار عن مجلس الأمن بأغلبية 14 صوتاً وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت يشكِّل انتصارا للدبلوماسية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه بمرور الزمن تنامى الشعور في العالم بشكل عام، ولدى الأمتين العربية والإسلامية بشكل خاص بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن أبداً الوسيط النزيه في تعاملها مع الصراع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وكان الفيتو الأمريكي، المسلط دائماً ضد الفلسطينيين عندما تكون قرارات مجلس الأمن لصالحهم، أكبر برهان على الانحياز الأمريكي الأعمى لصالح إسرائيل، فمنذ تأسيس الأمم المتحدة استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 79 مرة ضد مشروعات قرارات قُدمت لمجلس الأمن، 41 منها كانت ضد إدانة ممارسات إسرائيل في المنطقة العربية، من بينها 30 ضد قرارات تخدم القضية الفلسطينية.

وأوضح أن الفلسطينيين أصيبوا بخيبة أمل بوقوف أمريكا ومجلس الأمن عند الحد الأدنى مما رجوه منهما، إذ لا يليق بشرف الأمم المتحدة وشرف حكوماتها أن يكون ذلك المجلس آلة بيد أمريكا تسيّرها لمصلحة إسرائيل، حتى فقدت أمريكا كل ما كان لها من النفوذ الأدبي في الشرق الأوسط، وقضت على الخيط الواهي في العلاقات الباقية، هذا الانحياز والتسخير لمجلس الأمن لمصلحة إسرائيل كان له أسوأ الأثر في اتجاهات السواد الأعظم من الشعوب العربية بشكل عام، والشعب الفلسطيني بشكل خاص، وأيضاً حلفاء أمريكا الأوروبيين الذين بدأوا يتململون، ويخرجون تباعاً من تحت عباءتهم، فأصبح هناك عدد كبير من الناقمين على سياسة الولايات المتحدة في انحيازها لإسرائيل، ومما لاشك فيه أن نقمة الفلسطينيين على تلك السياسة أدت إلى انعدام الثقة في أمريكا كوسيط لحل الصراع، ودفعت تلك السياسة بالمعتدلين من الفلسطينيين إلى الانضمام للواء المتطرفين رغم المساعدات التي تقدمها أمريكا للعالم العربي، خاصة في المجالات المالية والاقتصادية؛ ولكن، نظراً لانعدام الثقة، فإن هذه المساعدات لا تلقى التقدير المطلوب من معظم شعوب العالم العربي، فهذه المساعدات في الدرجة الأولى مسيسة لتبقى في خدمة سياسة العصا والجزرة.

وأشار فيصل إلى أن المعركة الحقيقية التي يجب أن تخوضها القيادة الفلسطينية أيضا في اتخاذ الخطوات الكفيلة بحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه في الانضمام إلى المواثيق والمعاهدات الدولية كافة، ومحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين، وتحقيق المصالحة الوطنية، وخلق رأي عربي ضاغط ومؤثر من شأنه أن يُغير موازين القوى في اتباع الولايات المتحدة الأمريكية سياسة متوازنة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، تقوم ركائزها على أن الحق دائما فوق القوة، ومن شأنه أيضا أن يعيد ثقة العالم بأمريكا.


مواضيع متعلقة