حكاي يسرد النوادر بموسوعة تراث مصري.. التاريخ مش بيعيد نفسه.. إحنا اللي واقفين مكانا

كتب: سلوى الزغبي

حكاي يسرد النوادر بموسوعة تراث مصري.. التاريخ مش بيعيد نفسه.. إحنا اللي واقفين مكانا

حكاي يسرد النوادر بموسوعة تراث مصري.. التاريخ مش بيعيد نفسه.. إحنا اللي واقفين مكانا

في مشهد رأسي، وقف ليشاهد الميدان الذي يكاد ينفجر من أعداد المحتشدين به، تتعالى أصواتهم كلما احتل الغضب والثورة صدورهم حتى جاء خبر تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، ووجد المكان ينقسم شطرين بين "الشعب خلاص أسقط النظام" وآخر "الله وحده أسقط النظام"، يذهب إلى منزله وذاكرته تستدعي مشهدًا مماثلًا كان في ثورة 1919، ليبحث في كتب التاريخ لديه ويخرج من ثورة لأخرى حتى دخل "فُوهة التراث" ولم يخرج منها قط.

{long_qoute_1}

"موسوعة تراث مصري".. عنوان كتاب اقتفى صاحبه لأجله أثر الماضي، يقدم فيه "قصص نادرة وحكايات منسية من التراث المصري"، مدعم بصور، ولمَّ "أيمن عثمان" شتات الروابط القديمة ليغزل حكايات من زمن فات ويسرد وقائع سياسية ودينية واجتماعية وفنية قلة من الناس يعرفونها، وفي كتابه المقرر عرضه في معرض الكتاب القادم عن دار "دوّن" للنشر والتوزيع يفسح المجال للتاريخ بأن يتحدث عن الفترة من 1890 وحتى العام 1935 في جميع مناحي الحياة.

بدأ "أيمن عثمان" رحلة نشر تلك الوقائع، التي أخذه شغف البحث عنها، على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، لتلقى رواجًا وانتشارًا كبيرًا بين رواد تلك "الأداة الثقافية" كما يضل أن يطلق عليه، معتبرًا أن الشعب المصري يعد الوحيد الذي حوّل "فيس بوك" من أداة تواصل اجتماعي لأداة تواصل ثقافي أيضًا، ما شجعه على جمع ما توصل إليه في كتاب مكون من 200 صفحة، يتناول فترة زمنية معينة، متمنيًا أن يُكمل حلمه بعمل موسوعة "مصر في 100 عام".

{long_qoute_2}

داخل صفحات الكتاب لا وجود للتسلسل الزمني، ولكنه تسلسل سردي عن حكايات تعتبر "كواليس" لأحداث مشهورة من السطح ولكن لا يُعرف خباياها، ويعتمد الكتاب على عنصر التشويق حتى لا يكون مثله مثل أي مادة يمكن تناولها، ويتأرجح القارىء بين بدايات المسرح والتمثيل والطرب والإذاعة وبين نشأة البرلمان لأول مرة وتعرف الشعب المصري على الجريمة بمعناها الحديث وأشياء أخرى، وتواريخ مختلفة داخل الحقبة الزمنية المحددة.

يعتمد أيمن، كما أوضح في حديثه لـ"الوطن"، على الحكاية لإيصال الوقائع لعشق الشعب المصري للحكايات، فعند تناوله للفن يحكي على سبيل المثال كيف تعامل الشعب مع الفن من تمثيل وطرب وأهم المحطات بدءًا من الفن التلقائي المصري البدائي وحتى مجيء الوسريين ثم رواد الفن من المصريين وهكذا، معتمدًا على أن يكون القارىء "جزء من الحدوتة" هو المسؤول عن تقسيم الكتاب عملًا بالمثل الإنجليزي الذي مفاده "اللي بيجي سهل بيروح سهل"، ولكن بالنهاية سيجسد للقارئ مشهدًا متكاملًا عن تلك الفترة الزمنية، التي هو بصدد الحديث عنها.

أكثر ما يشغل المتلقي هو توثيق المصادر، وكذلك شغلت "أيمن" الذي رفض الاعتماد على المصادر الحديثة، التي وجدها توثق "رؤية كاتب" وليس "حدث"، لأن الرؤية غلبت على الحدث فيها، لذا يعتمد على الرجوع إلى الزمن نفسه والإصدارات والدوريات التي كتبت عن الحدث في وقت حدوثه لأنها الأصدق ودون وضع رؤية، وكذلك المذكرات التي تعتبر مصدرًا هامًا، ليعتبر نفسه من هواة جمع الإصدارات القديمة على غرار هواة جمع الطوابع.

"الجمهور عاوز كدة".. جملة وجدها عثمان "بيضحك علينا بيها" ليكتشف من خلال ما ينشره أن الجمهور يبحث عن الجيد، حتى وإن كان البعض لا يبحث عن ذلك، لا يجوز تعميم الفكرة، فهو يبحث عن معلومة لإيمانه بـ"أننا مجتمع بيمشي في مكانه، لذا نتخيل بأن التاريخ يعيد نفسه، فيحاول قراءة الواقع من خلال ما مضى، وليس من باب الحنين إلى الماضي".

 

 

 


مواضيع متعلقة