الست لما تخترع تاخد جايزة.. ولما تفكر تنفذ يوقفها التمويل: «قلة الفلوس تعمل أكتر من كده»

كتب: سمر صالح

الست لما تخترع تاخد جايزة.. ولما تفكر تنفذ يوقفها التمويل: «قلة الفلوس تعمل أكتر من كده»

الست لما تخترع تاخد جايزة.. ولما تفكر تنفذ يوقفها التمويل: «قلة الفلوس تعمل أكتر من كده»

«ضعف الإمكانيات وغياب الدعم» أبرز العقبات التى تواجه كثيراً من المخترعات فى مصر، حيث يواجهن معاناة لا تنتهى على سلالم الأكاديميات والمعاهد العلمية المختصة، أملاً فى الحصول على دعم يمكنهن من تطبيق أفكارهن لتطوير مصر وحل مشكلاتها، بعضهن حصلن على براءات الاختراع، وأخريات لم يحالفهن الحظ، وفى كلتا الحالتين كانت «الأدراج» مصيراً لأفكارهن.

«تحويل فضلات الإنسان إلى مياه صالحة للزراعة» فكرة الابتكار الذى توصلت إليه شروق الجابرى، أثناء دراستها فى الصف الثالث الثانوى، والذى يمكنه تحويل فضلات الإنسان بعد خلطها بنشارة الخشب فى درجة حرارة معينة لمدة لم تتجاوز الساعتين إلى مياه صالحة للزراعة بشكل آمن، إيماناً منها بأهمية الحفاظ على البيئة.

{long_qoute_1}

ظهر الشغف العلمى لدى «شروق» أثناء مراقبتها لأخيها الأكبر -الذى قدم اختراعاً علمياً لخدمة المكفوفين- وهو يضع اللمسات الأخيرة لبحثه العلمى، واختارت البحث فى مجال البيئة الحيوية بعد أن اكتشفت أن تراكم فضلات الإنسان وبقايا الأخشاب الناتجة عن الصناعة يؤدى إلى تكون ديدان وبكتريا ضارة بالبيئة «الجهاز بيطلع مياه صالحة للزراعة وكده هنستفيد من الفضلات بشكل آمن»، اجتازت المخترعة الصغيرة مسابقات عدة كان أولها فى جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب عام 2011 وحصلت فيها على جائزة أحسن فكرة للسن الصغيرة، فكانت بمثابة انطلاقة تشجيعية لها، وفى العام التالى حصلت على المركز الثالث بين مخترعى قسم البيئة الحيوية فى مسابقة «انتل أيسف» الدولية على مستوى المحافظات.

حالة من اليأس أصابت شروق بمرور الوقت لعدم تمكنها من تنفيذ الجهاز الخاص ببحثها، الذى لم يتجاوز مرحلة «الماكيت» حتى الآن، «ملقتش دعم لفكرتى ومحتاجة أطور خطوات البحث وأنفذ الجهاز مش مجرد ماكيت لكن قررت أقف لحد كده هكمل ليه»، محاولات طالبة كلية الزراعة لم تنته عند هذا الحد، بل حصلت على براءة اختراع خاصة بفكرتها، إضافة إلى محاولات تعريف بحثها على المواقع العلمية المتخصصة لنشر الأبحاث عبر شبكة الإنترنت، عسى أن يقدم لها أحد يد المساعدة والدعم، ولكن دون جدوى.

فيما قررت نهال جمال أن تتغلب على المشكلة التى تواجهها أثناء عملها كمصممة ديكور سينمائى، والتى تتعلق بفك وتركيب مناظر الديكور وتراكم مخلفات الأخشاب، فابتكرت جهازاً يحيل فروع أشجار (البلدية) بعد خلطها مع الزجاجات البلاستيكية الشفافة وبعض المواد الكيميائية الرابطة إلى ألواح من الخشب البلاستيك سهل الفك والتركيب، الذى وصفته بـ«صديق للبيئة».

يتميز الخشب البلاستيكى بمقاومته للماء والنيران، إضافة إلى سهولة إعادة تدويره واستخدامه، «ممكن نستخدمه فى المعارض المؤقتة والديكورات السينمائية، بيتفك ويتركب بأقل وقت وتكلفة وملوش مخلفات نشارة عكس الخشب العادى».

حاز ابتكار صاحبة الـ33 عاماً على جائزة تفوق وشهادة تقدير علمى من معرض الباسل الخاص بخامات الديكور، الذى أقيم فى دمشق منذ 3 سنوات، إضافة إلى شهادة تقدير ومبلغ مادى مقابل فوزها بمسابقة جمعية بنك الأفكار بمحافظة الشرقية وغيرها من الجوائز العلمية، إلا أنه لا يزال بحثاً على ورق.

«جربت بحثى باستخدام طرق بدائية ونجح وطلع ألواح خشبية لكن محتاجة حد يتبنى فكرتى علشان أقدر أنفذها على أرض الواقع»، كلمات قالتها المخترعة الشابة باحثة عن دعم لفكرتها التى وصفتها بأنها «موفرة مادياً ومفيدة للبيئة».

وفى مجال الطب، خرجت أوليفيا عادل، العام الماضى، بشعاع أمل جديد لمرضى فيروس سى، بعد أن توصلت إلى دواء يهاجم خلايا المرض من النباتات النادرة الموجودة فى شبه جزيرة سيناء، التى تحوى المادة الفعالة لعلاج النوع الرابع من الفيروس المنتشر فى مصر.

حب الاكتشاف ومساعدة الناس كانا دافعاً قوياً لأوليفيا للبحث فى هذا المجال -باعتباره أزمة تواجه مصر- حتى توصلت إلى هذا الدواء، «المادة الفعالة للدواء طبيعية من غير آثار جانبية للجسم». عكفت طالبة الصف الثانى الثانوى عامين كاملين على إعداد بحثها الذى حصد المركز الثانى فى مسابقة انتل أيسف العلمية لعام 2015- 2016 على مستوى الحى، والمستوى الرابع -فى المسابقة نفسها- من بين (125) مشروعاً على مستوى القاهرة، وجائزة خاصة من أحد المراكز البيولوجية الأمريكية، إلا أن حلم السفر لأمريكا لم يتحقق: «مسافرتش لأنى معرفتش أعمل التجارب عملى لأن تكلفتها عالية».

«التجربة الواحدة تكلفتها 450 جنيه والأدوات اللى محتاجاها مش متوفرة فى مصر»، بهذه الكلمات أوضحت أوليفيا سبب تعطل إتمام بحثها العلمى إلى هذا الوقت، موضحة أن الأزمة الكبرى تكمن فى عدم توافر خلايا التجارب الخاصة بفيروس سى فى مصر، مكتفية بإجراء تجارب أولية على برامج خاصة بهذا المجال عبر الكمبيوتر، بمساعدة أساتذة فى جامعة حلوان، للتأكد من أنها تسير على الطريق الصحيح.

حماس «أوليفيا» لم تنطفئ شعلته أمام هذه العقبات، بل طرقت أبواب كبار الهيئات المختصة باحثة عن دعم لفكرتها، وكان المعهد القومى للبحوث ومعهد المصل واللقاح من بينها، ولكن دون جدوى «قالولى انتى لسه مدخلتيش جامعة ولا درستى طب ومش هتعرفى تتعاملى مع الأدوات، والأدوات كمان مش موجودة فى مصر».

وجدت أسماء فى مستشفى 57357 مكاناً مهيأً لإتمام الجانب النظرى فقط فى بحثها، وما إن اتجهت لإتمام الجانب العملى حتى اصطدمت بالواقع، «رُحت كلية الطب فى شبين بجواب من المدرسة، الإداريين رفضوا أقابل الدكاترة، رُحت معهد الأورام فى المنوفية رجعونى تانى للكلية».

يتوقف بحث أسماء -الحاصل على المركز الأول على مستوى المحافظة فى مجال الطب بمسابقة إنتل أيسف لعام 2014- على إجراء التجارب العملية وتوفير الأجهزة الخاصة به، التى لا توجد إلا فى جامعة النيل «الشغل العملى والأجهزة مش موجودة فى مصر موجودة فى جامعة النيل بس وصعب أدخلها محتاجة تصريح من جهة مسئولة».


مواضيع متعلقة