صاحبتى وشريكتى
صاحبتى وشريكتى
- التواصل الاجتماعى
- باحثة اقتصادية
- تربية الطفل
- خارج البلاد
- قلب كبير
- كلية الاقتصاد
- مجلس الوزراء
- مدحت نافع
- مرتبة الشرف
- مركز المعلومات
- التواصل الاجتماعى
- باحثة اقتصادية
- تربية الطفل
- خارج البلاد
- قلب كبير
- كلية الاقتصاد
- مجلس الوزراء
- مدحت نافع
- مرتبة الشرف
- مركز المعلومات
حينما بدأت التواصل مع دوائر الأصدقاء، التى تتسّع عبر وسائط التواصل الاجتماعى الحديثة، لتشمل الزملاء والمعارف وحتى المتابعين لمساهماتى المتواضعة فى الاقتصاد والشأن العام، وجدت نفسى نادراً ما أذكر زوجتى الغالية هبة الله، هذا اسمها وصفتها أيضاً التى منّ الله بها علىّ، لكننى فى إعراضى عن ذكرها لم أكن أبداً ضحية فكر رجعى يرى المرأة عورة خالصة وجب سترها جسداً وسيرة وذكراً! بل كنت وما زلت أحجب مآثرها وفضلها كما يحجب المرء مآثره خشية الزهو والمراء، ولم لا؟ وقد صرنا كياناً واحداً يجبر أحدنا ضعف الآخر، ويكمل نقصه.
زوجتى هى زميلتى فى الكلية، تصغرنى بدفعتين، لم أكن أعرفها حينها، لأن الله قدّر لنا لقاءً آخر اختلف فيه الزمان والمكان، واكتملت عنده صورة شريكة الحياة فى عقلى وضميرى، وانطلق فؤادى فى مجال رحب يبحث بغير قيود عن صاحبته التى بيدها وحدها مفاتيح كل منغلق.
التقينا بعد بضع سنين من تخرّجى فى مركز المعلومات بمجلس الوزراء، الذى ساقتنى إليه الأقدار سوقاً بعد أن استقرت أمورى فى عمل خارج البلاد وفى مجال تحليل النظم بعيداً عن الاقتصاد! كانت هبة الله أحمد يوسف باحثة اقتصادية فى المركز وقد جمعتنا الأقدار فى قطاع التحليل الاقتصادى، واشتركنا فى إعداد أوراق بحثية لاقت الاستحسان، وأتاح العمل الشاق بساعاته الطويلة بالمركز فرصة كى يرى أحدنا الآخر على طبيعته دون تصنّع أو انتحال، صاحبتى تشاركنى اهتماماتى وأوجاعى وهمومى، تشعر بخلجات نفسى، تقرأها كتاباً مفتوحاً، تقدّر طموحى وتفنى فيه كما لا ينبغى، لكنها بعدُ ترى المستقبل طريقاً واحداً يسير فيه كلانا يداً بيد.
فى عام 2004 كلّل الله قصة الحب بالزواج، ومنذ ذلك الحين لم أعد أفكر فى نفسى كوحدة واحدة، اندمجنا فى كيان واحد، ألهمتنى الصبر على مشاق العمل، ساعدتنى على استكمال دراستى العليا من ماجستير ودكتوراه، أصدرت الكتب ونشرت الأبحاث والمقالات لا أخط بقلمى سطراً إلا ائتنست فيه برأيها، وهى صاحبة علم وتخصص، وصاحبة قلب كبير يزن الأمور بضمير يقظ متسامح، يضبط إيقاع اندفاعى، ويملك زمام انفعالى.
وبعد أن منّ الله علينا بمالك وليلى أجمل ما فى الوجود، ورغم اضطلاعها بالجانب الأكبر من تربية الطفلين، استطاعت أن توفّق بين ذلك كله وبين عملها الجديد كمدير للمؤشرات بوزارة الاتصالات، وبين دراستها للماجستير الذى حصلت عليه بامتياز مع مرتبة الشرف من كلية الاقتصاد فى ظل ظروف قاسية عاشتها الأسرة كلها بعد وفاة والدتها ومرض والدها الحبيب! هى إذاً إنسانة خارقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا أتصور حياتى بدونها، ولو عدت بالزمن ألف مرة لما اخترت سواها شريكاً وصاحبة ومعيناً على الصعاب.