الحاشية تحرض.. والرئيس مطنش

كتب: مؤمن الكامل

الحاشية تحرض.. والرئيس مطنش

الحاشية تحرض.. والرئيس مطنش

حذر اللواء مختار قنديل، الخبير العسكرى والاستراتيجى وأحد المشاركين فى حرب أكتوبر المجيدة، من خطورة تصريحات قيادات الإخوان على مصر وأمنها القومى، لافتاً إلى أن تلك التصريحات التى تنال من المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات العامة تهدف إلى تطويع تلك المؤسسات للسيطرة عليها لأغراض سياسية. حوار: مؤمن الكامل * لماذا لم يستطع مرسى السيطرة على الجيش؟ - لأن معلوماته وثقافته العسكرية والعامة ضعيفة ولا يستطيع التفاهم مع القيادات العسكرية، فكيف يسيطر أحد أو يقود الجيش المصرى ويتفاهم مع قياداته دون أن يعرف حتى المصطلحات العسكرية ومفاهيم الأمن القومى، بالإضافة إلى أن الجيش مؤسسة منضبطة، انحيازه للشعب والأمن القومى وحدود مصر وليس للسطة. * وما توقعاتك لمستقبل العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والجيش؟ - لا بد أن يحدث توافق بين المؤسستين بأى شكل، وأعتقد أن العلاقات ستصبح أكثر إيجابية إذا توافر الذكاء السياسى، أما إذا تطور الخلاف بين الرئيس مرسى والفريق أول عبدالفتاح السيسى فيستوجب ذلك استقالة أحدهما، وفى حالة استقالة السيسى فإنه سيعلن بالتأكيد كل التفاصيل وأسباب استقالته على الرأى العام، خاصة إذا كان هناك اعتراض من الرئاسة لأى تحركات أو قرارات تتعلق بحماية الأمن القومى. * ماذا عن مظاهر التوتر المتصاعدة من حين إلى آخر بين الجيش والإخوان التى يمثلها الرئيس مرسى؟ - التوتر ناتج عن رغبة البعض فى إذكاء الفتنة والصراع، وفيه ناس عايزة تولّع البلد، مثل تصريحات مهدى عاكف وعصام العريان وغيرهما، وهذه التصريحات تسىء للإخوان والنظام، ولو كان مبارك موجوداً لرفض تلك التصريحات ولم يسمح بالإساءة للنظام. وأرى أن تصريحات قيادات الإخوان وعلى رأسهم محمد بديع ومهدى عاكف ومحمد البلتاجى وعصام العريان تسىء للرئيس، ولا بد ألا يخجل مرسى من محاسبة أصحاب هذه التصريحات لما لها من خطورة على البلاد وعليه هو شخصياً. فمثلاً ما هى صفة مهدى عاكف ليتحدث عن حدود مصر وحق السودان فى حلايب وشلاتين!. * ما تعليقك على تصريحات المهندس أبوالعلا ماضى حول تعامل جهاز المخابرات مع تنظيم من البلطجية قوامه 300 ألف؟ - واحد أهبل وماعندوش فكرة، حتى إذا كانت تلك المعلومات حصل عليها بالفعل من الرئيس مرسى كان عليه ألا ينشرها. * كيف ترى إقالة المشير طنطاوى وتعيينه مساعداً للرئيس؟ - من الطبيعى إقالة المشير طنطاوى وهو يقترب من سن المعاش، لكن مرسى أراد أن يظهر فى شكل البطل بعد انتخاب أول رئيس مدنى فأقاله وعينه مستشاراً له حفظاً لماء الوجه وتجنباً للصراع مع الجيش، مثلما فعل مبارك مع المشير أبوغزالة وعينه مساعداً له حين أقاله من منصبه. وهذا النمط تحدث عنه الكاتب الإسبانى «سيربانتيس» فى إحدى رواياته عن البطولة الزائفة، لكن البطولة الحقيقية هى قدرته على إقالة السيسى. هو يرغب فى ذلك لتعيين أحد ممن يدين بالولاء للإخوان ولا يستطيع فعل ذلك.[FirstQuote] * لكن الإقالات كانت مبررة بأخطاء ارتُكبت؟ - لا توجد هناك أخطاء، لكنه توتر وتخبط من مؤسسة الرئاسة، واتخاذ قرارات دون الاعتماد على المشورة أو الدراسة، عموماً الخلاف بين الرئاسة والجيش يكمن فى الثقافة والمفاهيم، لأن مرسى رجل مدنى وأستاذ وعالم جليل فى الفلزات، لكنه ضعيف سياسياً وغير مثقف ولا يفهم معنى الأمن القومى والاستراتيجى، ولا يعرف أنواع الطائرات مثلاً، وأنواع الدبابات ومزاياها، ولذلك لم يحدث تناغم حتى الآن بين الرئيس ووزير الدفاع، مثل قضية فلسطين وإسرائيل، فمرسى لا يعرف عن إسرائيل سوى أنهم خنازير وقردة، لكن السيسى رجل عسكرى محنك يعرف قدراتنا العسكرية والحربية ويعتمد على المعلومات الموثقة فى التعامل مع المواقف وعند اتخاذ القرارات. * هل من الممكن أن يورط الإخوان مصر فى حرب خلال الفترة المقبلة؟ - إذا استمروا على عدم الفهم ممكن أن يحدث ذلك، لكن بمرور الوقت سيدركون أنها عملية حسابات وليست «عنترية». * بماذا تفسر تصريحات قيادات الإخوان عن الجيش ومنها أن قيادات الجيش السابقين فاسدون؟ - صاحب تلك التصريحات «أهبل وغبى»، وقيادات الجيش ليسوا فاسدين حتى لو كانوا أخطأوا فى إدارة المرحلة الانتقالية سياسياً. * إلى ماذا كان يهدف ذلك التصريح؟ - هدفه لىّ ذراع القوات المسلحة وكسر عينها، ولن يستطيع أحد فعل ذلك. * بالنسبة لملف الأمن فى سيناء.. من المسئول عن التحقيق فى حادث رفح؟ - الجيش * هل هناك ضغوط من الإخوان على الجيش لعدم إعلان نتيجة التحقيقات؟ - من الممكن أن يطالب الرئيس الجيش بالتمهل فى إعلان النتائج. * فى اعتقادك.. مَن المتورط فى الحادث؟ - ربما عناصر من حركة حماس أو جهاديون من سيناء، بنوع من الغباء ظناً منهم أنهم قادرون على تحرير القدس فى الوقت الحالى. مثلاً.. صفوت حجازى عايز يحرر القدس بحصان أبيض ويبقى صلاح الدين الأيوبى. كما تردد أن منفذى الحادث أرادوا تنفيذ عمليات معينة داخل إسرائيل، لذلك قتلوا جنودنا لسرقة مدرعتين ودخول إسرائيل بهما، لكن إسرائيل كانت مستعدة واستطاعت قتل المتورطين فى الحادث. * هل كان من الممكن أن يحدث ذلك فى عهد النظام السابق؟ - مستحيل، لأن الجيش كان سيبطش بشدة. * إذن النظام الجديد هو المسئول؟ - نعم، فالنظام الجديد يغل يد الجيش، والجيش ليس ضعيفاً وقادر على تصفية هؤلاء الجهاديين وضبط الأمن فى سيناء فى غضون 24 ساعة، لكن مرسى يغض الطرف عن الجهاديين لاستمالتهم. * ما مدى تأثير ذلك على الأمن القومى؟ - ليس لهم أى تأثير، وهم تحت السيطرة، والجيش قادر على القبض عليهم فوراً. * هل أغضبت دعوة وزير الدفاع للقوى السياسية للحوار الوطنى السلطة؟ - مرسى لم يكن لديه اعتراض على قيادة الجيش لحوار وطنى، لكن الحاشية «الأبالسة» من الإخوان الملتفين حول مرسى يحرضونه ضد الجيش بدعوى أن الحوار يبرز فشل الرئيس وحزبه. * ننتقل إلى مخطط أخونة الجيش؟ - لا يستطيع الإخوان أخونة الجيش. * لكن مدير الكلية الحربية أعلن أن طلاب الإخوان سُمح لهم بدخول الكليات العسكرية بمن فيهم نجل شقيق الرئيس مرسى؟ - تم السماح بدخول الطلاب العاديين دون انتماء حتى لو تنتمى أسرهم للإخوان، لكن المنتمين للإخوان لن يسمح لهم بالدخول مهما حدث. * هذا يعنى أن نجل شقيق مرسى الذى يدرس فى «الفنية العسكرية» حالياً ليس إخوانياً؟ - بالطبع لا، وهو فى كل الحالات موضوع تحت النظر، وإذا تم اكتشاف ممارسته لأى عمل سياسى حتى بعد تعيينه ضابطاً سيتم فصله فوراً. * هل رفض الجيش تأمين مقرات الإخوان؟ - بالفعل، ولا يجوز تدخل الجيش فى حماية مقار الأحزاب والتيارات السياسية، ومرسى لا يستطيع الاعتراض على ذلك.